fbpx
أخبار

الجرح مازال ينزف والمجرم طليقا.. 7 أعوام مضت على مجزرة البيضا في بانياس

في الثاني من شهر أيار من كل عام، تأبى ذاكرة السوريين إلاّ أن تستحضر المشاهد المؤلمة والذكرى القاسية لمجزرة قرية البيضا في منطقة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، التي ارتكبتها قوات تابعة للسلطة السورية بدم بارد وتفننت بتعذيب المدنيين المناهضين للسلطة، لتتوالى بعدها المجازر في كافة المناطق السورية التي خرجت تنادي بالحرية والديمقراطية.

في هذا التاريخ من العام 2013، اقتحمت قوات تابعة للسلطة السورية قرية البيضا وقتلت ما لايقل عن 260 مدنيا، الكثير منهم من النساء والأطفال، وقامت تلك القوات بالتمثيل في الجثث ورمي بعضها في حاويات القمامة، 

وفي ذكرى المجزرة خرج الناشط عمر الشغري المعتقل السابق في سجون السلطة السورية، والشاب المدافع عن حقوق الإنسان، والذي فقد والده وشقيقه بهذه المجزرة، بمقطع مصور على حسابه في “فيسبوك” روى فيه تفاصيل مروعة حول ما حصل، وأرفقه بمشاهد مؤلمة من المجزرة لأطفال وبالغين قتلى.

وقال: “هاجمت قوات النظام مدينتي البيضا، وقتلوا الناس والحيوانات وأحرقوا الغابات والمنازل، واستخدموا البنادق والسكاكين لقتل كل شيء التقوا به في طريقهم، دخلوا بيتي وأطلقوا النار على والدي في بطنه، وأطلقوا النار على أخي في كتفه وأخي الآخر في عينه، حدث كل ذلك أمام والدتي، التي استطاعت معرفة القتلة”.

وتابع: “حدث كل ذلك لأن قريتي هي قرية سنية مسلمة، لأن كل شخص طلب الحرية والديمقراطية، خلال تلك الفترة كنت أنا في مراكز الاعتقال، لهذا السبب مازالت على قيد الحياة، عندما خرجت من السجن أردت التأكد من معرفة أن والدي قد مات، لقد بحثت عن أدلة ووجد، اليوم لدي فيديو عن مقتل والدي”.

وتحدّث الشغري عن ألمه واشتياقه لوالده وشقيقه وأصدقائه الذين قتلوا في ذلك اليوم على يد السلطة السورية، وقال إنه يريد أن يذكر العالم بهم وأن يساعده في تحقيق العدالة لهم

وتفاعل السوريون المعارضون بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، في ذكرى المجزرة، وبدأوا باستذكار مواقف مشابهة مرت بها مدنهم وقراهم، وكتبت الناشطة السورية غادة العبار، المنحدرة من مدينة داريا بريف دمشق معلقة حول الأمر: “لا يعرف المجزرة إلا من عاشها بكل آلامها وإرهابها وصرخات المذبوحين فيها… في كل بقعة من سوريا مجزرة وفي كل يوم لنا ذكريات مع واحدة منها”.

وتابعت: “قُدِّر لي أن أعيش مجزرة داريا وبلطف من الله وحده نجونا، ومن عاش مجزرة واحدة فكأنما عاش كل المجازرفالطريقة نفسها والأسلوب عينه، وحشية يقف الخيال أمامها … متضائلاً وهمجية تعافها الوحوش الضارية… حقد أسود وفِطَر منكوسة، جبناء يستأسدون على النساء والأطفال والشيوخ والشباب الأعزل، ينتقمون من المنطقة الثائرة كلها كبيرها وصغيرها ذبحا وتعذيباً ورمياً بالرصاص، وفي كل مجزرة هناك ناج يروي للعالم جرائم نظام بشار الأسد الطائفي الدموي”.

يشار إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش، وثقت مقتل 248 مدنياً في مجزرة البيضا، لكن نشطاء المنطقة يؤكدون أن هذا العدد في قرية البيضا فقط، بينما هناك أعداد مماثلة في قرية رأس النبع المجاورة.

وشهدت قرى البيضا ورأس النبع وبساتين الإسلام هجرة قسرية لكل العائلات الناجية من المجزرة، إلى دول الجوار، وخصوصاً تركيا، ولم تشهد قرية البيضا أي عودة لأهاليها حتى الآن، فيما عاد بعض سكان باقي المناطق، ولكن بشكل محدود.

ومجزرة البيضا ليست المجزرة الوحيدة، فهناك الكثير من المجازر مثل مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، مجزرة القبير ريف حماة، مجزرة الساعة في مدينة حمص، وغيرها الكثير كلها تحمل صفة واحدة وهي أنها نفذت على يد قوات النظام.

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع