fbpx
أخبار

السوريون أكثر ضحايا الأسلحة الكيميائية في القرن الحالي

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسا ن في تقرير لها إن الشعب السوري يعتبر أكثر ضحايا الأسلحة الكيميائية في القرن الحالي.

وأضافت الشبكة في تقريرها الذي أصدرته بمناسبة يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية، الذي يصادف 30 من شهر تشرين الثاني من كل عام، أن السلطة السورية مسؤولة عن هجمات الكيميائية عديدة أودت بحياة المئات من المدنيين.

وأكد التقرير أن يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية يأتي في وقت لا تزال فيه السلطة السورية ترفض الاعتراف بأنها خدعا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث استمرت مؤسساتها المختصة في إنتاج الذخائر الكيميائية، واستمرَّت في تطوير برنامج السلاح الكيميائي بعد انضمامها إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، الأمر الذي ترجم عملياً عبر استخدامها المتكرر للأسلحة الكيميائية عشرات المرات.

وبحسب التقرير فإن مهلة الـ 90 يوم التي منحها المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للسلطة السورية عقب التقرير الذي نشره فريق تحديد المسؤولية في نيسان 2020، الذي اتهم فيه السلطة باستخدام السلاح الكيميائي في مدينة اللطامنة في ثلاث مناسبات، كانت بمثابة فرصة جديدة للسلطة وحليفها الروسي للتشكيك في مصداقية التقرير، وإهانة جميع الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأشار التقرير إلى أن ردات الفعل الصادرة عن مختلف دول العالم بعد إصدار التقرير تدعو إلى الخجل وتؤكد لضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا أنهم بدون أي سند.

استعرض التقرير ما نوه إليه تقرير الأمين العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي صدر في 14 تشرين الأول 2020، الذي أكَّد فيه أنَّ السلطة السورية لم يلتزم بمهلة الـ 90 يوم، ولم يُعلن عن المرافق التي استحدثت فيها الأسلحة الكيميائية التي استخدمتها في هجمات اللطامنة.

كما أنه لم تعلن عن أية أسلحة كيميائية بحوزته حالياً، ولا عن أية مرافق لإنتاج الأسلحة الكيميائية، وبالتالي فإن السلطة السورية لم تسوي وضع جميع المسائل غير المحسومة فيما يتعلق بإعلانها الأولي عن تدمير مخزونه من الأسلحة الكيميائية، وطبقاً لذلك فقد تمت إحالة التقرير إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وطبقاً للتقرير فإن جلسة مجلس الأمن التي عقدت في 5 تشرين الثاني 2020 جاءت مخيبة للآمال وعكست مجدداً حالة الشلل والفشل في إدارة ملف خطير مثل هذا، واقتصرت على تبادل الكلمات بين مندوبي الدول.

وانقسم المجلس بين من أدان السلطة السورية ومن دافع عنها، ولم تقدم الجلسة أي جديد على صعيد وضع حدٍّ لخروقات السلطة السورية، وأشار التقرير إلى عدم اتخاذ مجرد مبادرة من شأنها فرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على السلطة بموجب الفصل السابع.

أكَّد التقرير أنَّ الفشل الدولي الشامل، الذي تجسَّد في مجرد إدانات على استخدام مؤكد وموثق لأسلحة الدمار الشامل من قبل السلطة السورية هو الذي سمح لها بالتمادي في ارتكاب كل أنواع الانتهاكات، وأتاح لها بشكل متكرر خرق اتفاقية وقعت عليها 193 دولة والتزمت فيها بشكل كبير، في حين أنه لم يلتزم هو حتى بإعلان واضح ودقيق لمخزونه الكيميائي.

ونوَّه التقرير إلى أن سياسة النظام السوري في خداع المجتمع الدولي وإعاقة عمل المنظمات هي سياسة انتهجها منذ عام 2011 ولا سيما فيما يخص ملف الأسلحة الكيميائية، بدءاً من التأخير المتعمَّد في إعطاء تأشيرات الدخول لفريق المنظمة، وكذلك التأخر في الردِّ على رسائل المنظمة، وصولاً إلى إعاقة وصول المفتشين إلى عدد من المناطق، وكذلك رفضه دخول فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية كما حصل في حزيران/ 2019.

وفي هذا السياق حمَّل التقرير مسؤولية تحريك واستخدام الأسلحة الكيميائية إلى رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي يتولى قيادة الجيش والقوات المسلحة، وأكد أنه لا يمكن القيام بمهام أقل من ذلك بكثير دون علمه وموافقته، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يأخذ في الاعتبار الطبيعة الهرمية للقوات المسلحة والانضباط الذي يفرضه القادة، ويحمل القادة المسؤولية الجنائية على المستوى الشخصي لا عن أفعال وتجاوزات ارتكبوها بل أيضاً عن أفعال ارتكبها مرؤوسوهم.

وأوضح التقرير أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعزّز عناصر المسؤولية هذه ويوسّعها لتشمل الجرائم ضدَّ الإنسانية، التي ترتكب وقت السلم أو الحرب، وجرائم الحرب، سواء ارتكبت في نزاع مسلح دولي أو داخلي. ويحمل القانون القادة العسكريين بالإضافة إلى كبار المسؤولين، بمن فيهم المدنيون المسؤولية عن ذلك.

طالب التقرير الأمم المتحدة ومجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على النظام السوري وطالب حلفاء النظام السوري بإدانة استخدامه للأسلحة الكيميائية، والعمل مع بقية دول العالم على محاسبة النظام السوري، والضغط عليه للدخول في عملية سياسية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي بعيداً عن حكم العائلة الواحدة؛ مما يساهم في رفع العقوبات والانتقال نحو الديمقراطية والاستقرار.

ورأى التقرير أنه بعد فشل مجلس الأمن الدولي على مدى تسع سنوات في إيقاف الجرائم ضد الإنسانية أو إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة التدخل استناداً إلى القرار رقم 377 لعام 1950 (قرار الاتحاد من أجل السلام)، والعمل على إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المواطنين السوريين.

أوصى التقرير المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنقل المسؤولية بشكل سريع إلى مجلس الأمن والطلب منه التدخل وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار استخدام دولة عضو لأسلحة الدمار الشامل يفترض أن يُشكِّل تهديداً جدياً للأمن والسلم الدوليين، والعمل بشكل أكبر على قضية محاسبة كافة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في النظام السوري بما في ذلك القيادات العليا.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع