fbpx

المتظاهرون في دير الزور: لن نخضع لإيران بعد اليوم

المشاهدات: 111

انسحبت الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد من مدينة دير الزور إلى أطراف مدينة الميادين، في ظل انتفاضة شعبية للأهالي ضد تواجد تلك القوات والمطالبة برحيلهم.

المظاهرات التي اشتعل فتيلها وما يزال مستمرا في أكثر من بلدة وقرية، وسط  دعوات بشكل شبه يومية للخروج بمظاهرات رافضة للوجود الإيراني ونظام الأسد وأي جماعات تنتمي لهم.

بلدة الصالحية شرقي دير الزور، كانت المسرح الرئيس لتلك الانتفاضة الشعبية ضد إيران، والتي شهدت احتجاجات ومظاهرات حاشدة، رفع المتظاهرون شعارات مثل «سورية حرة.. إيران تطلع برا»، و«الموت لإيران»، و«لا للأسد لا لقسد»، وما لبثت أن تبعتها بمظاهرات مماثلة في باقي القرى والبلدات مثل  مراط وخشام ومظلوم وحطلة والحسينية وطابية جزيرة في الريف ذاته.

مصدر إعلامي في شبكة الشعيطات التي تغطي أخبار المنطقة الشرقية، ذكر لموقع أنا إنسان، أن «قوات النظام والميليشيات المساندة قابلت الأهالي بإطلاق الرصاص الحي عليهم، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى بين المتظاهرين، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان لدى الأهالي».

نار الاحتقان التي اشتعلت في قلوب المتظاهرين بعد وقوع الضحايا وإصرارهم على المضي في احتجاجاتهم، حسب المصدر ذاته، أجبرت الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد على الإنسحاب إلى مدينة الميادين وأطرافها، ليحكم الأهالي الغاضبين قبضتهم على الحواجز العسكرية التي كانت تتمركز فيها تلك القوات.

ووفق ماذكرت شبكة الشعيطات ، فإن «ميليشيات إيران وقوات الأسد استنجدوا بالقوات الروسية المتواجدة في المنطقة للتدخل وتهدئة الأهالي المنتفضين بوجههم، فما كان من الروس إلا أن هددوا الأهالي بتسليم القرى والبلدات لنظام الأسد وميليشياته وإلا فسيتم اقتحام المنطقة عسكريا، فما كان من الأهالي إلا أن أجبروا على الانصياع لتلك التهديدات».

تلك الأحداث، تعد نقطة تحول هامة بالنسبة للتواجد الإيراني في تلك المنطقة، وربما يجعل تلك الميليشيات الإيرانية تعيد حساباتها من جديد، بعد أن تغلغلت وما تزال أمنيا وعسكريا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا في المجتمع المحلي بدير الزور، وللوقوف على الأسباب الرئيسة لتلك الانتفاضة الديرية بوجه إيران ونظام الأسد شرقي دير الزور، تباينت الآراء حول الدوافع الرئيسة والهدف منها.

محمد الخضر عضو في منظمة صوت وصورة والتي تهتم بتوثيق أخبار المنطقة الشرقية ذكر لـ “أنا إنسان”، أن «الاسباب الرئيسية كانت بتحريض من التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية قسد، عن طريق استغلال سوء الوضع الاقتصادي والاعتقالات بالمنطقة، فتم الدعوة للمظاهرات وطرد قوات النظام مع وعود بتدخل مليشيا قسد في حال تطلب الوضع»، وأضاف إن «العوامل الاقتصادية كان لها دور بالتظاهرات وتم استغلالها من قبل التحالف الدولي، إلا أن العوامل الاقتصادية متطابقة من مدينة البوكمال حتى مدينة معدان فلماذا تم الخروج في هذه المنطقة فقط؟، يجيب الخضر «لأن هذه المنطقة التي أعلنت المليشيات فيها استعدادها لمهاجمة مناطق قسد في حال توفر الدعم لهم».

 

في حين رأى رئيس مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور جلال الحمد أن «المظاهرات خرجت كنتيجة الاحتقان من تصرفات الأسد والميليشات الداعمة له في مناطق سيطرتها ومناطق تواجدها في دير الزور، وبسبب الانتهاكات المستمرة للنظام سواء في المحافظة أو خارج المحافظة خاصة في محافظة إدلب، مما زاد من احتقان الأهالي مادفع بهم للخروج والهتاف ضد نظام الأسد وتصرفاته وانتهاكاته»، وأضاف «مما لاشك فيه أن الاحتقان ليس سببه مايقوم به نظام الأسد على صعيد القصف والاعتقال والإخفاء القسري فقط، ولكن أيضاً الكثير من الانتهاكات التي يقوم بها النظام والداعمين له بحق الإنسان السوري وكلها تشكل عوامل تدفع بالناس للخروج، وهذا ما يؤشر لنا أن هذا الاحتقان حكما سيولد الانفجار».


رمضان الصالح من سكان ريف دير الزور الشرقي ناشط  إعلامي ذكر أن «أحد الأسباب التي تقف وراء تلك الانتفاضة الديرية هو “معبر الصالحية”، والذي يعتبر نقطة للدخول إلى مدينة دير الزور الواقعة تحت سيطرة النظام، كما أن المعبر يفصل تلك المناطق عن مناطق سيطرة ميليشيا قسد»، حيث أشار إلى أن «كانت الغاية من الاحتجاجات الضغط على نظام الأسد  لفتح معبر الصالحية الواقع على أطراف مدينة دير الزور، والسماح للأهالي وبضائعهم  بالمرور عبره دون أن تمارس بحقهم أي انتهاكات من قبل الميليشيات الإيرانية وعناصر الأسد»، وأضاف إن «أغلب سكان البلدات مهجرون بعد سيطرة مليشيات الأسد عليها عام 2017، لذلك المظاهرات بالدرجة الأولى تهدف لخروج قوات الأسد ليتمكنوا من العودة لأراضيهم و أعمالهم، ويحظى سكان تلك القرى والبلدات، يحظون الآن بدعم الأهالي في القرى المجاورة لزيادة الضغط على مليشيات الأسد، لإجبارهم على إخلاء المنطقة  والسماح للسكان بالعودة».

سبق تلك الاحتجاجات تطور ملفت وهام جدا على صعيد التحرك ضد إيران شرقي سوريا وخاصة في محافظة دير الزور، وبالأخص أيضا في معقلهم الرئيس مدينة “البوكمال”، والتي تبعد حوالي 100 كم عن مناطق التظاهرات، إذ ذكر الصالح  ومنظمة صوت وصورة ومصادر أخرى منها موقع إندبندنت بالعربية، أن «طائرات حربية تتبع لسلاح الجو السعودي شنت، الثلاثاء الماضي، استهدف مواقع للميليشات الإيرانية في البوكمال السورية، خلف قتلى وجرحى في صفوف ميليشيا فيلق القدس الإيراني».

هذا التطور يراه الباحث في الشأن الإيراني الدكتور إياد المجالي، في حديثه لـ”أنا انسان” «تطوراً يأتي عقب استهداف مجموعات مدعومة من إيران لمنشأتين نفطيتين تتبعان لشركة أرامكو العملاقة في السعودية، فأتى هذا الرد عبر ضرب معاقل إيران في سوريا وتحديدا في دير الزو»، مشيرا  إلى أن »تلك الضربات الموجعة لإيران دفعت الأهالي للتحرك ضدها، كونهم بدأوا يعلمون أن تلك المعاقل ستكون بنك أهداف محققة للطيران الحربي السعودي في قادمات الأيام، كانتقام على استهداف منشآت أرامكو النفطية».

ورأى المجالي، أنه «بعد أن أوصلت هذه الغارات رسائلها لإيران وحلفائها، خرج السكان المدنيون في المناطق السورية التي تعرضت للقصف للتعبير عن رفضها القاطع للوجود الإيراني، لأنهم اصبحوا أهدافا عسكرية ومبرر لتعرض المنطقة للقصف الجوي من قبل السعودية وحلفائها، فهذه المطالب الشعبية جاءت عشية تدمير الطلعات الجوية للعديد من المواقع العسكرية الإيرانية في دير الزور، وأرعبت المدنيين وهجرت جزء كبير منهم، وذلك لتخوفهم من المزيد من الهجمات بعد أن اصبحت المنطقة ضمن بنك الأهداف العسكرية المعادية للسعودية وحلفائها».

ووسط تلك الأحداث الي تعيشها مناطق سيطرة نظام الأسد في دير الزور، رجّح رمضان الصالح ومحمد الخضر وجلال الحمد، المصادر آنفة الذكر، أن وتيرة الاحتجاجات الشعبية الديرية لن تهدأ في وجه إيران، التي باتت معاقلها اليوم في تلك المناطق على صفيح ساخن، وأن قادمات الأيام ستحمل المزيد من المفاجآت التي ستجعل إيران وميليشاتها ومن خلفهم نظام الأسد يعيدون حساباتهم ألف مرة إزاء تلك القرى والبلدات التي كانت تحت جناحهم، والتي انتفضت اليوم في رسالة واضحة أن اليوم لن يكون كما قبله.

 

أحمد زكريا

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع