fbpx
أخبار

شهود يدلون بشهادتهم في قضية “أنور رسلان” .. هل سينجو من العقاب؟

شهدت مدينة كوبلنز الألمانية انعقاد جلسة استماع جديدة للشهود، أمس الثلاثاء، في إطار محاكمة العقيد المنشق عن السلطة السورية، أنور رسلان، والمتهم  الموجهة له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب المعتقلين في الفرع 215 الذي كان مسؤولا عنه لإحدى الفترات.

واستمعت المحكمة الألمانية لشهادة سيدتين، يعرفن المدّعي عليه أنور رسلان، الأولى هي الشرطية التي حرّرت الضبط، الذي أدلى بموجبه أنو رسلان عام 2015 بمعلومات للشرطة الألمانية حول شكوكه بأنّه مراقب من قبل مخابرات السلطة السورية، ويقع الضبط الذي حرّره رسلان في ثلاث صفحات، تحدّث فيها عن مواقف تعرّض لها، جعلته يشعر بأنه مراقب من قبل أشخاص وصفهم بأحد المواقف بأنهم يشبهون السوريين، وسلّم الشرطة صورة للوحة سيارة كانت لديه شكوك بخصوصها.

 

أمّا الشاهدة الثانية، بيترا بيكر، كانت تعمل في السفارة الألمانية بدمشق لمدة عشرة أعوام، وهي تجيد اللغة العربية واللهجة السورية تحديداً بشكل جيد، كما أنّ لديها معرفة بمعظم السوريين في برلين، وهي تعرف المحامي أنور البني معرفة شخصية.

استعان أنور رسلان بالشاهدة عدّة مرات، كانت إحداها عندما استعان بها كمترجمة لتحرير ضبط الشرطة المذكور آنفاً. السيدة بيكر كانت وحتى عام 2016 موظفة في مؤسسة ألمانية تدعى “Stiftung Wissenschaft und Politik” وكانت مهمتها في المؤسسة توثيق تطور الوضع في سوريا وتحليله، ولهذا فهي على دراية كبيرة بالأوضاع في سوريا. وقالت الشاهدة بأنّها كانت تعلم أنّ رسلان كان يعمل لدى السلطة السورية، وأنّه أطلعها على تفاصيل كثيرة عن حياته السابقة، لكنه لم يخبرها عن طبيعة عمله كضابط تحقيق، كما أشارت إلى أنّها تعرف تماماً ما كان يجري في أقبية المخابرات والانتهاكات التي تمارسها هذه الأجهزة. وأضافت أنّ رسلان حدّثها عن الضغوطات التي تعرّض لها بعد مجزرة الحولة، باعتبار أن بلدة الحولة هي مسقط رأسه، وأنّه كان ثمة شكوك لدى النظام باحتمال انشقاقه، وفق ما أدلت به الشاهدة، سيما وأنّ النظام كان بأسوأ حالاته في تلك الآونة.

 

إلى ذلك، قالت الشاهدة أنّها لم تكن تستطيع تأكيد معلوماته أو نفيها، ولكن رسلان طلب منها عدة خدمات، من بينها مساعدته بإحضار ابنته الكُبرى من تركيا، وحين شرحت له أن الموضوع مستحيل، عرضت زوجة رسلان عليها الرّشوة مقابل إتمام الأمر، وهو ما أثار استياءها.

أعقب جلسة الاستماع للشهود، أسئلة المحامين وأسئلة الادّعاء، ولدى سؤالها عن دور المخابرات في سوريا، أكّدت بحكم المدة الطويلة التي قضتها في سوريا على الدور الكبير للمخابرات، وعلى وجود أساليب التعذيب قبل عام 2011، وتحدّثت عن بعض الأساليب كالضرب حتى الموت والكرسي الألماني.

 

كذلك وجّه سؤال للشاهدة من قبل محامي المتّهم حول طبيعة العلاقة السنية العلوية في سوريا، في محاولة كما نعتقد لإظهار القمع والرقابة الممارسان على جميع السُّنَّة -وفي هذه الحالة من بينهم الضباط السنة أيضاً واعتبار رسلان ضابط غير قادرعلى اتخاذ قرارات ومُراقب بناءً على ذلك-. ولكنها أجابت بأنّه لدى إعادة هيكلة النظام للأفرع الأمنية في السبعينيات من قبل الأسد الأب تمَّ تسليم المراكز القيادية للعلويين بالتأكيد، ولكن هذا لا يعني أنه لم يكن هناك مناصب للسُّنَّة، بيد أن صناعة القرار بالدائرة الضيقة القريبة للحكم كانت بيد العلويين. إنما على المستوى الشعبي وبعيداً عن السلطة لم يكن هناك فروقات طائفية، حيث لم يكن هناك سؤال “ماهو دينك أو طائفتك؟” واردٌ عند اجتماع عدَّة أشخاص مع بعضهم.

وكان الضابط السابق في السلطة السورية، أنور رسلان، نفى خلال جلسة محاكمته في ألمانيا، التهم الموجهة له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب المعتقلين في الفرع 215 .

 

هل يستطيع رسلان الفرار من العقاب؟

قال المحامي السوري أنور البني، أحد الشهود وأهم الأشخاص الذين حركوا القضية ضد الضابط، إن رسلان لن ينجح بتبرئة نفسه أو السلطة السورية، لأن كمية الأدلة الموجودة ضده وضد السلكة في المحكمة كبيرة ولا يمكن تكذيبها من شهادات عدد كبير من الضحايا وآثار التعذيب والتقارير الطبية وصور ملفات قصير التي تثبت قتل المعتقلين في الفرع 215 خلال الفترة التي كان هو فيها مسؤولا.

وأضاف على حسابه في فيسبوك: “يضاف إلى ذلك توثيق  الشبكة السورية لحقوق الإنسان لأسماء الضحايا من المعتقلين الذين تم قتلهم بالفرع المذكور خلال الفترة نفسها. كما لدى المحكمة وثائق من المركز الدولي للمساءلة والعدالة تثبت تورط أنور.ولكنه ربما أكيد ينجح بما قاله بأن يثبت أنه بمغادرة سوريا فقد غير مكان عمله ولم يغير طبيعة عمله

 

وعمل رسلان على مدى 18 عاما في المخابرات السورية حيث ارتقى في المناصب ليصبح قائدا لقسم التحقيقات في الفرع 251، ويقول إنه انشق عن السلطة وغادر سوريا أواخر العام 2012 ووصل إلى ألمانيا في العام 2014 في إطار برنامج لاستقبال اللاجئين السوريين.

ويُتهم رسلان الّذي كان ضابطا بارزا في الاستخبارات السورية في فرع “251” أو “فرع أمن الخطيب” في دمشق، بتعذيب نحو 4 آلاف شخص قُتِل منهم 58 في الفترة الممتدة من نيسان/ أبريل 2011 وأيلول/ سبتمبر من العام 2012. بالإضافة لاتهامه بارتكاب حالتي عنف جنسي واغتصاب، بحسب لائحة الاتهامات الموجّهة إليه، كما أنه متهم باعتقال البني في أيار/مايو 2006 من أمام منزله في دمشق وسجنه لمدة خمس سنوات حتى إطلاق سراحه في 2011 عند بدء الثورة في سوريا، وتعرف عليه البني خلال رؤيته صدفة في أحد المتاجر الكبرى في ألمانيا، ليبدأ بجمع الأدلة مع محامين في العام 2016 ضد رسلان من أجل محاكمته.

 

ومنذ اندلاع الثورة السورية لم يتوقف النظام عن اعتقال المعارضين له وزجهم في سجونه، وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقريرها السنوي إن العام 2019 وحده شهد  ما لا يقل عن 4671 حالة اعتقال تعسفي، بينها 178 في كانون الأول، وفي تقرير آخر أصدرته العام الفائت، قالت إنها وثقت وفاة أكثر من 13600 شخص بسبب التعذيب في السجون التي تديرها أطراف في الحرب في سوريا، أكثر من 90 في المائة من هذه الحالات في منشآت خاضعة للنظام.

 

خلال محاكمته في ألمانيا.. الضابط السابق “أنور رسلان” ينفي تعذيب المعتقلين

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع