fbpx
أخبار

قانونيون يوجهون مذكرة حول استيلاء السلطة السورية على أملاك المعارضين

 

أصدرت “هيئة القانونيين السوريين” مذكرة حول استيلاء السلطة السورية على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمعارضين السوريين وذلك بقرارات أمنية صادرة عن “القيادة القطرية لحزب البعث”.

وقالت الهيئة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن القرارات تصدر في ظل غياب تام للقانون والسلطة القضائية، استكمالا لجريمة التهجير القسري بهدف التغيير الديمغرافي في سوريا.

وجاء في نص المذكرة: “لابد لمعرفة أبعاد وأهداف القرارات الأمنية التي تتعلق بحريات وحياة السوريين وأموالهم المنقولة وغير المنقولة، إن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة ممنهجة لنظام بشار الأسد، تهدف لتجريد السوريين من أملاكهم سواء في مصارفه أو دوائره العقارية”.

وأردف القانونيون: “بدأت السلطة الحاكمة بقوانين مكافحة الإرهاب ثم القانون رقم 10 لعام 2018 والذي طال أملاك السوريين المسجلة في السجلات العقارية، ليأتي اليوم بحرمانهم من حقوق الانتفاع والإيجار والمزارعة وجني المحاصيل وسلبها وقديمها لشبيحته وعصاباته، مكافآة لهم على جرائمهم التي ارتكبوها بحق السوريين، وبالاستناد على قرارات صادرة عما يسمى اللجان الأمنية ذراع القتل والبطش والسلب والنهب للسلطة الحاكمة”.

وأضافوا: “كما يأتي ذلك ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها السلطة الحاكمة في معاقبة معارضيها، كما هي سبيل من سبل رفد خزينتها بالأموال لتفادي الحصار والعقوبات الدولية المفروضة عليها”.

 

شاهد: هل يسعى النظام في سوريا لإعادة اللاجئين حسب برنامجه للتغيير الديمغرافي؟

 

وعّرفت المذكرة اللجان الأمنية قائلة إنها هي أعلى سلطة سياسية وعسكرية وأمنية في المحافظة وتعتبر الهيكل المصغر لتركيبة السلطة السورية في كل محافظة من المحافظات.

وأشارت إلى أنها تتألف في كل محافظة أولا من أعلى رتبة عسكرية أمنية بالمحافظة يتم تعيينه مباشرة من بشار الأسد ويكون هو رئيس اللجنة ويتم تعيينه على أساس الولاء المطلق وتنفيذ الأوامر بلا رحمة، وثانيا المحافظ وثالثا أمين فرع حزب البعث في المحافظة، ورابعا ممثل الجبهة الوطنية التقدمية، وخامسا المحامي العام، وسادسا قائد الشرطة، وسابعا قائد الشرطة العسكرية، وثامنا رئيس فرع الأمن العسكري، وتاسعا رئيس فرع المخابرات العامة، وعاشرا رئيس فرع الأمن السياسي، و 11 رئيس فرع المخابرات الجوية، و 12 قائد الدفاع الوطني و13 قيادة الفرق والألوية العسكرية.

وتحدثت المذكرة عن آلية إصدار القرارات، وأوضحت أن القرارات تتخذ من بشار الأسد، أعلى رأس هرم السلطة، بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة والأمين القطري لحزب “البعث”، ثم تُحال إلى القيادة القطرية للحزب وهي أعلى سلطة حزبية وسياسية في البلد، ويتبع لها “مكتب الأمن الوطني” المشرف على كافة الأجهزة الأمنية.

وتُحال القرارات السياسية من قبل القيادة القطرية المركزية لحزب “البعث “إلى فروع الحزب في المحافظات، بينما تُحال القرارات الأمنية إلى “مكتب الأمن الوطني”، الذي يرأسه اللواء علي مملوك، وتعمم قيادات الفروع الحزبية القرارات المذكورة على قيادات الشُعب والفرق الحزبية والدوائر الحكومية الرسمية، في حين يعمم “مكتب الأمن القومي” القرارات الأمنية واللجان الأمنية في المحافظات، مذيلة بحاشية “للتنفيذ الفوري”.

 

 

بدوره بيّن عضو “هيئة القانونيين السوريين”، المحامي عبد الناصر حوشان، في تصريحات صحفية، أن المذكرة عبارة عن تقرير قدمته “هيئة القانونيين” إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مشيرا إلى أن أهميته يكمن باعتباره رصد وتوثيق لجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق ما نصت عليه القوانين الدولية.

وعادة، تُعاد صياغة التقارير كمذكرة قانونية ترسل إلى جميع الدول الفاعلة في الملف السوري وإلى منظمات حقوقية ومواقع إعلامية دولية، بحسب حوشان، الذي أشار إلى أن الهيئة تتبع عددا من الخطوات تشمل الأولى التوثيق وهو ما تم إنجازه، ثم الخطوة الثانية وهي “إيداع التقرير لدى اللجنة الدولية المستقلة الخاصة بسوريا”، أما الخطوة الثالثة فتبقى “معلّقة حتى إسقاط النظام وبدء في عملية العدالة الانتقالية ومحاسبة هؤلاء أمام القضاء الوطني”.

وقبل أسابيع قالت تقارير إعلامية إن السلطة السورية بدأت تنتقم من اللاجئين والنازحين والمهجرين بطريقة جديدة وذلك عبر إطلاق مزادات علنية لمصادرة ملكية الغائبين أو الانتقام من المعارضين أو غير الراغبين بالعيش في ظل السلطة.

 

شاهد: مشروع إيراني جديد يهدف للتغيير الديموغرافي في دمشق

 

يشار إلى أن السلطة السورية شنت وبدعم روسي هجمات عسكرية عديدة على ريفي إدلب وحماة وحمص خلال السنوات الفائتة ما أدى لنزوح مئات الآلاف ولجأ عدد كبير إلى مخيمات شمال إدلب ومحيطها، ودفع الهجوم الأخير مطلع العام نحو مليون شخص للنزوح خلال ثلاثة أخشر، وعاد نحو 235 منهم فقط إلى مناطقهم غالبيتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا والذي بدأ في آذار الفائت.

وتعليقا على الأمر قالت الباحثة في الملف السوري لدى منظمة العفو الدولية، ديانا سمعان، إنه بعد القصف لا تزال الانتهاكات التي تطال المدنيين مستمرة لكن بطرق مختلفة، وما يحصل عبر هذه المزادات هو استغلال واضح للتهجير من الناحية الاقتصادية، ومصادرة للأراضي بطريقة غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي.

وخلال العام 2018 أصدرت حكومة السلطة السورية القانون رقم 10 الذي يتيح لها إقامة مشاريع عمرانية جديدة على أملاك يكون أصحابها إجمالاً غائبين، على أن يُعوَّضوا بحصص إذا أثبتوا ملكياتهم عبر تقديم وثائق الملكية مباشرة أو عبر وكيل خلال عام من إعلانها منطقة تنظيمية.

ولا يتسنّى لنازحين كثر أخذ أوراقهم الثبوتية أو مستندات تثبت ملكياتهم عند فرارهم تحت القصف، وتعرض القانون آنذاك لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية. ويبدو أن المزادات تندرج في الإطار نفسه.

 

شاهد: بالقانون.. النظام “يخترع” وسيلة للاستيلاء على العقارات

 

وفي هذا الشأن قال المستشار القانوني في منظمة “اليوم التالي” القاضي أنور مجنِي”المزادات ظاهرة جديدة تخص أراضي عائدة لسوريين خارج مناطقهم وكأنها نوع من أنواع العقاب”، واعتبر أنها تشكل “انتهاكاً لحق الملكية الذي ينص عليه القانون ويضمن حقوق الاستعمال والاستغلال والتصرف للمالك”.

ويضيف مجني، وهو من ممثلي المجتمع المدني في اللجنة الدستورية التي تعقد اجتماعات في جنيف برعاية الأمم المتحدة، أن “المزادات قد لا تؤدي إلى نقل الملكية، لكنها اعتداء على حق الاستعمال والاستغلال”.

وأوضح أن جزءاً كبيراً من الفلاحين يأخذون قروضاً عادة من المصرف الزراعي، لكن الكلام عن مزادات بسبب عدم تسديد القروض “يمكن أن يكون منطقياً لو كان المصرف الزراعي هو من اتخذ الإجراءات لاستيفاء ديونه” التي “يجب أن تتم بإشراف من القضاء وهناك أصول وقوانين تنظمها، الأمر الذي لم يحصل”.

ولا يعد “اتحاد الفلاحين طرفاً في القرض” وفق مجني، بالتالي “لا يحق له أن يباشر الاجراءات”. ونطبق الأمر ذاته على اللجان الأمنية والعسكرية التي “لا وجود لها في القانون وبالتالي لا يُسمح لها بوضع يدها على أملاك الناس”.

السلطة السورية تزيد الخناق على اللاجئين والمهجرين وتعرض أراضيهم في المزادات العلنية

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع