fbpx
أخبار
عنصر للنظام قام بحرق ونبش قبر في بلدة حيان- 17 من شباط (مصطفى كسحو/فيس بوك)

“نبش القبور”.. فعل ممنهج أم سلوك انتقامي؟

انتشرت في 17 من شباط الحال صورة “سيلفي” لعنصر من قوات النظام، في بلدة حيان في ريف حلب الشمالي الغربي، مع قبر ذي شاهدة محطمة وتشتعل فيه النيران، في محاولة للتشفي من صاحب القبر، وهو أحد قادة فصائل المعارضة.

وجاءت الحادثة بعد أيام من أخرى لنبش قبور في خان السبل بريف إدلب الشرقي، في 9 من شباط، على يد عنصر النظام السوري.

 

لاقت الصور والمقاطع المصورة للحادثتين تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت الغضب لدى بعض المستخدمين، الذين اعتبروا أنها تمثل انتهاكًا للأخلاق وللقوانين السورية والدولية.

 

ما وجه نظر ذوي الميت؟

لم تكن حادثة نبش القبور وتحطيم الشواهد الأولى من نوعها، فقد تكررت هذه الحوادث على قوات النظام السوري، والميليشيات الموالية لها، كما قام بها عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، في السابق.

 

يرى يوسف أوسو، ابن عم الميت الذي نُبش قبره في بلدة حيان الأسبوع الماضي، أن الثأر من “رموز” مقاتلي المعارضة هو الدافع لنبش القبر.

وعلّق يوسف على الحادثة بقوله، إن “أفرادًا من عائلة معروفة بمساندتها لقوات النظام لم يكتفوا بنهب وسلب وحرق البيوت في المدينة، بل قاموا باقتحام مقبرة الشهداء، في الحي الشمالي للبلدة”، مشيرًا إلى أن لابن عمه تاريخًا في “مقاومة الشبيحة”.

وردًا منه على الصورة التي نشرها العنصر، اعتبر يوسف أن التصرف هذا “غير أخلاقي، وغير مقبول شريعة وعرفًا”.

 

فعل ممنهج أم سلوك انتقامي

لنبش القبور بعد نفسي واجتماعي في قوانين الثقافة والحرب لأي مجتمع، فإن حصل نزاع مسلح بين دولتين، أو فئتين فيتوجب على أطراف النزاع احترام الضحايا وعدم إهانتهم للكرامة البشرية بعد موتهم ودفنهم، فضلًا عن عدم مساس قبورهم وأضرحتهم والعبث برفاتهم، وفق مدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، لعنب بلدي.

 

لا يرجح الأحمد أن يكون فعل “نبش القبور” سلوك فردي انتقامي، بقدر ما هو فعل ممنهج، فقد سبق الحادثتين الأخيرتين، حوادث نُبشت فيها قبور دون مراعاة لأي حرمة أو شعور لذوي الموتى من قبل الجناة.

 

وتحصل مثل هذه الانتهاكات عادة بعد سيطرة وغلبة أحد طرفي الصراع أثناء الحروب على الطرف الآخر، وفي الحالة السورية توصف حوادث “نبش القبور” بعد تكرارها في أكثر من منطقة، ضمن الفعل الممنهج، الذي يخلق فجوات وأحقاد في نفوس أبناء المجتمع الواحد، بحسب رأي الأحمد.

 

ويضيف الأحمد أن غياب المحاسبة والعقوبة عن مرتكبي هذه الانتهاكات، من قبل قادة ومسؤولي أطراف النزاع، يسهل ويروج لفعل مثلها من قبل العناصر، مشددًا على ضرورة إنشاء محاكم مسؤوليتها محاسبة كل من يقوم بها، للحد من تكرارها وانتشارها بين العناصر المقاتلة في سوريا.

 

ماعقوبة المساس بالقبور في القانون السوري

يعاقب القانون السوري في المادة “467”، بالحبس من شهرين إلى سنتين لكل من هتك أو دنس حرمة القبور أو أنصاب الموتى، أو أقدم قصدًا على هدمها أو تحطيمها أو تشويهها.

وتشمل هذه المادة كل شخص قام بتدنيس أو هدم أو تحطيم أو تشويه أي شيء آخر يخص شعائر الموتى أو صيانة المقابر أو تزيينها.

ونصت أيضًأ أن حق الأموات في الرقود بسلام مصون، حتى في حالة الحروب.

 

حق الموتى مُصان.. معاهدة “جنيف 1929”

انضمت سوريا لمعاهدات جنيف عام 1953، التي حددت معايير القانون الدولي للتعامل الإنساني خلال الحروب.

ونصت معاهدات عام 1929، في مادتها الرابعة على أن الأطراف المتحاربة عليها ضمان “دفن الموتى بطريقة مشرفة”، وفي مادتها 76 الخاصة بأسرى الحرب نصت على أن “الأطراف المتحاربة ضمان دفن الأسرى الذين يتوفون بالأسر بطريقة مشرفة”.

وتضمنت معاهدة جنيف الأولى والثالثة والرابعة من عام 1949 أن “على أطراف النزاع ضمان دفن الموتى بطريقة لائقة، وفقًا لشرائعهم الدينية إن أمكن، وأن تُحترم قبورهم، وأن تُجمع إن أمكن وفقًا لجنسية الموتى، وأن يتم الاهتمام بقبورهم، ووضع شواهد عليها، ليتم التعرف عليها من قبل ذويهم دومًا”.

 

موقع عنب بلدي

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع