أسواق سريّة بملايين الليرات… بإدارة نساء سوريات

المشاهدات: 3631

دمشق – نوال كريم – خاص أنا إنسان

أسواق كاملة قام السوريون بإنشائها عبر الفيس بوك داخل سورية، تستطيع من خلالها شراء ما تريد من بضائع ولو كانت ممنوعةً من الوصول إلى سورية بعد فرض عقوبات عليها، بدءاً من البضاعة التركية التي منعت الحكومة السورية استيرادها بقرار صادر عن غرفة تجارة دمشق بتاريخ  تشرين الثاني 2015، وصولاً إلى البضاعة الأوروبية والأمريكية رغم فرض هذه الدول عقوبات اقتصادية على سوريا وشملت هذه العقوبات معظم القطاعات الاقتصادية في البلاد بما فيها التعامل الالكتروني بالإضافة إلى منع الاستيراد والتصدير. فالسوريون لا يعجزون عن شيء وهم قادرون دوماً على اختراق أي حصار يفرض عليهم، حيث تحول الفيس بوك وأحياناً الواتس آب إلى أمازون سورية (أمازون هي شركة متخصصة للبيع عبر الانترنت حول العالم).

فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً في انتشار التسوق الالكتروني، عن طريق إنشاء مجموعات وصفحات على الفيسبوك والواتساب تعمل على عرض بضائع أجنبية أو محلية وبيعها للناس.

مروة صاحبة مجموعة على الفيسبوك بدأت فكرتها بإنشاء المجموعة من مبلغ بسيط من المال بعد زواجها وانجابها طفل وعدم قدرتها على العمل خارج المنزل، فوجدت العمل عبر الإنترنت فرصة تستطيع من خلالها تأمين ربح مادي بالإضافة إلى ملء وقتها.

بدأت مروة بالعمل عبر التسوق من خلال مواقع عالمية وعرض البضائع الموجودة في هذه المواقع في مجموعة مغلقة عبر الفيسبوك يمكن لأي شخص أن ينضم إليها ثم كانت تحصر الطلبات وتتواصل مع أقرباء لها في الخارج، الذين يقومون بدورهم بطلب البضائع من موقع عبر الانترنت وإرسالها كشحنة شخصية إلى بيروت ومن بيروت يتم توصيلها إلى دمشق عبر سائق خاص.

ولعل الملفت في الموضوع هو تحكم النساء بأغلب هذه الغرف إن لم نقل جميعها وهن أصحاب القرار والسلطة والتحكم بالأسعار، حيث تتعاون العديد من النساء في الداخل السوري مع نساء خارج سوريا للبدء بهذه المشاريع الصغيرة وهي فعلياً مشاريع غير مرخصة قانونياً ولا تحكمها جمارك أو ضرائب كما المحال التجارية، لكن البعض يعتبرها عملية “توصية أحد على ملابس من الخارج” حسب ما تقول (رنا مارديني) صاحبة مجموعة على الفيس بوك والواتساب لبيع الألبسة:”  أنا لا أقوم بأذية أحد ولا أسبب الضرر لأحد ولا للبلد، فلا أظن أن هناك مشكلة قانونية! بالنهاية هو بيع مثل بقية أنواع البيع، تسوق عرض وطلب وهو يساعد شريحة كبيرة من المجتمع لا تستطيع التسوق”.

أما نور فهي زبونة دائمة في هذه الغرف وتجد فيها سهولة أكبر في البحث واختيار ألبستها تقول: “أصبح بإمكاني الاختيار براحة أكبر بعد أن أرى جميع البضائع بشكل أسهل ودون الحاجة حتى للسؤال، ثم أفكر في السعر واختار ما يناسبني”، وتضيف:”تعاملت مع عدة مجموعات ورغم وجود بعض المنتجات التي لا تتطابق جودتها مع الصورة، إلا أنني أصبحت لا اشتري ملابسي إلا عن طريقهم لسهولة الأمر وخاصة أن الكثير من المنتجات تكون أرخص من المنتجات الوطنية وأكثر جودة”.

ومع مرور الوقت أثرت هذه المجموعات على حركة الأسواق والمحلات داخل سورية وباتت تشكل قوةً منافسةً لها، فالتجار لا يستطيعون استيراد بضائع أجنبية بشكل مريح وبالوقت نفسه يشترون البضائع بمبالغ عالية بسبب الضرائب والجمارك ما يجعل الزبون يفضل الشراء عبر الفيسبوك لانخفاض السعر.

تحديات وعقبات

ورغم أن التسوق عبر الانترنت سهل في كثير من الأحيان خاصة للأمهات إلا أنه فيه الكثير من الصعوبات، مثل غياب الضوابط القانونية وغياب وجود شركة يمكن الوثوق فيها بالكامل إضافة لصعوبة التعامل مع الزبائن عبر الفيسبوك.

أصعب التحديات التي تواجهها رنا (وهي صاحبة مجموعة على الواتساب والفيسبوك لبيع الألبسة) هو عدم إمكانية الزبون من قياس الألبسة عكس المحال التجارية، تقول رنا: “فالزبون غالبا ما يخاف أن يأتي إلى منزل شخص غريب لا يعرفه وبالوقت نفسه أنا لا أستطيع استقبال الزبائن في منزلي فلا أعرف عنهم شيء، مستوى الأمان ضعيف بالنسبة لهم وبالنسبة لي”.

“ناهيك عن مشكلة توصيل البضائع للزبائن، البعض يعتبرك “شوفير عندو” فهناك صعوبة في تحديد الوقت وكثيراً ما نواجه مشاكل في الاتفاق على وقت ومكان لاستلام البضائع، وكثير ما نقوم بانتظار زبون ولا يأتي بكل بساطة!”.

مروة تواجه المشاكل ذاتها إضافة “لمشكلة التوصية من بعض الزبائن على بضائع معينة والعدول عن رأيهم بعد وصول البضاعة حتى بعد دفع الرعبون! كثير من الزبائن تختفي!”

الضمير هو من يحكم هذا النوع من التعامل فهنا لا شركة ولا معمل ولا قانون تستطيع العودة إليه في حال تعرضت لأي عملية نصب، أو في حال لم تطابق المنتجات الصور”.

باب للنصب

ترفض شهد الشراء عبر الإنترنت بعد عملية نصب تعرضت لها، حيث دفعت جزء من المبلغ “رعبون” لأحد المجموعات مقابل التوصية على منتج لتتفاجأ هي وغيرها ممن يتعامل مع هذه المجموعة أن المجموعة قد أغلقت وصاحبتها أغلقت خطها!”.

تقول شهد: “هذا الأمر يحدث لا يمكننا الوثوق بكل شيء والوقت بين عملية دفع المبلغ وجلب البضائع طويل في كثير من الأحيان، وهو باب نصب فتح للكثيرين ولا شيء يضبطه”.
إلا أن رنا تجد أن عمليات النصب هذه تحدث في أي سوق سواء كان عبر الانترنت أو بشكل مباشر، قائلة:” لا أحد يريد أن يغلق باب رزقة بعملية نصب هي تحدث لكن لا يمكننا التعميم”.

في الوقت الذي يشتري العالم في البلدان الأخرى منتجاتهم عبر موقع أمازون ومواقع كثيرة، ويملكون بطاقات دفع ذكية وأصبح التعامل التجاري في الخارج مفتوح على كل أنواع البرندات والبضائع، يحاول السوريون أن يكونوا أقرب للعالم لكن بما هو متاح لهم وبما هو متوفر بين أيديهم، لتكون كلمة “تدبير” ليست مجرد كلمة عادية في قاموسهم بل نمط حياة جعلهم مستمرين رغم كل القيود.

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع