أنقذوا البقية … قبل فوات الأوان

المشاهدات: 1513

سوزان أحمد – خاص أنا إنسان

نداء متجدد يطلقه فريق أنقذوا البقية بهذه المرحلة التي تشهدها البلاد بعد ثمان سنوات من الثورة في وجه نظام الأسد. في الوقت الذي يحاول فيه المجرم إسدال الستار على مسرح جريمته ومسح دماء الضحايا عن يديه ظناً منه أن ذلك سينجيه من العقاب.

 

“تأتي الذروة الجديدة من حملة أنقذوا البقية في وقت يقوم فيه نظام الأسد المجرم بمحاولة التهرب من جريمته المستمرة بحق المعتقلين، حيث أنه يقوم بإرسال إشعارات وفاة جماعية لدوائر النفوس، ظناً منه أنه بذلك يخفف الضغط عليه من الناشطين وذوي المعتقلين الذين حولتهم آلة إجرامه إلى شهداء تحت التعذيب”  هكذا افتتح كريم الحوراني – أحد القائمين على الحملة- حديثه مع أنا إنسان. وتابع أنه أمام الاستعصاء السياسي عن إيجاد حل لقضية المعتقلين، جددت الحملة نشاطها تحت عنوان #قبل_فوات_الأوان، “فالوقت داخل السجون من دم لا يرحم ، وآن أوان الخلاص الذي ننشده لجميع المعتقلين.”

 

تنوعت نشاطات الحملة في مضامينها وأهدافها والشريحة التي تستهدفها؛ فتم تنظيم ندوة عن موضوع المعتقلين في مدينة ليون الفرنسية. وتمت المشاركة في نشاط عقد في جنيف على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بهدف “إسماع أصوات نواقيس الخطر لدى فئة الحقوقيين والسياسيين وتذكيرهم بعشرات الآلاف من أرواح السوريين التي تصارع الموت، أملاً بحراك ينتزعهم من براثن الأسد وسجونه.” على حد تعبير الحوراني. وكان التجاوب جيداً حيث وعد بعض من حضر بحمل أصوات المعتقلين معهم في اجتماعاتهم مستقبلاً. وكان من جهود الحملة أيضاً، توجيه رسائل لعدة جهات سورية وعالمية

لوضعها أمام مسؤولياتها وحثها على العمل لإيجاد حل حقيقي للقضية. إضافة إلى المشاركة في معرض قيصر للصور المسربة والذي مايزال يفتح أبوابه للزوار في مدينة شتوتغارت الألمانية، حيث وزع فريق الحملة بالتعاون من ناشطين ألمان رسائل المعتقلين المسربة والمترجمة على الحضور لإيصال أصوات من يزال ينتظر فرصة للنجاة من سجون النظام.

 

ويضيف بغصة، ” ومع أن طابع الحملة هو التركيز على إنقاذ من بقي حياً في مراكز الاحتجاز ولكن من المستحيل أن ننسى تضحيات من لم ندركهم في الوقت المناسب وكانت وحشية السجان أسبق منا إليهم، فكان شهداء التعذيب حاضرين معنا من خلال قصيدة “الوصايا العشر لشهيد تحت التعذيب” لكاتبها فادي جومر.. لا أستطيع أن أتحدث أكثر عنها، وإنما ادعوكم للاستماع لها.”

شمل عمل أنقذوا البقية منذ انطلاقها عام 2015 المسارات الإعلامية والحقوقية والإنسانية، وسعت منذ البدء للعمل تحت مظلة واسعة من تضافر جهود المنظمات السورية الحقوقية والإنسانية إضافة إلى الناشطين العاملين على قضية المعتقلين السوريين. وأثمر هذا التعاون لتكون نتيجته بهذه الذروة

تطوير وثيقة إطارية للاعتقال في سوريا بعنوان “قبل فوات الأوان”.  يشرح الحوراني عن الوثيقة فيقول: “وثيقتنا هذه عبارة عن دراسة متعددة الاختصاصات وورقة سياسات تهدف لتكون مرجعاً وإطاراً لتناول قضية المعتقلين في سوريا. ولا تبني الورقة الحجة للمطالب الأساسية في الإفراج الفوري غير المشروط عن جميع المعتقلين بشكل تعسفي في سوريا، وتحسين ظروف الاحتجاز وتأمين وصول المفتشين الدوليين إلى مرافق الاحتجاز فحسب، بل إنها تتعرض للأمور التي لا بد من تناولها في الترتيبات السياسية الخاصة بالوضع النهائي لمعالجة انتهاكات الماضي والتأسيس لحقبة جديدة بما يضمن المحاسبة وعدم تكرار الانتهاكات.”

ويؤكد على أن هذه الوثيقة تتبنى ثلاثة مبادئ أساسية وهي أن: قضية المعتقلين قضية إنسانية لا تقبل التفاوض وأن الاحتياجات المباشرة الملحة ليست بديلاً عن المطالب الجذرية الاستراتيجية بعيدة المدى وأنه لا سلام بدون عدالة ولا عدالة بدون محاسبة.

 

في ختام حديثه، توجه الحوراني  بالشكر لكل الأشخاص الذين تعاونوا وشاركوا بطريقتهم الخاصة على اختلاف أماكن تواجدهم في تنفيذ بعض الأنشطة باسم الحملة، ولم يبخلوا لا بجهدهم ولا أفكارهم ولا حتى نصحهم في سبيل تحقيق أهداف الحملة. ورحب بأي مشاركة تصب في خدمة المعتقلين وأكد على أن باب التطوع دائماً مفتوح وأنهم باستمرار على استعداد لدعم أي نشاط تبذله أي جهة لإنقاذ من بقي حياً من المعتقلين في سجون الظلام.

 

ولأن المعتقلين في السجون أصواتهم مخنوقة، على كل ذي صوت أن يكون صوتهم ويملأ العالم ضجيجاً حتى يتم إنقاذ البقية.

 

 

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع