fbpx

أيضاً هناك لبنان ضد خطاب الكراهية

المشاهدات: 1313

 

نفّذَ صحفيون وناشطون وحقوقيون وأكاديميون ومواطنون لبنانيون، وقفة احتجاجية مساء الأربعاء 12 حزيران الجاري، ضد تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل في ساحة سمير قصير وسط بيروت، خصوصاً أن هذه التصريحات صارت أفعالاً ملموسة في مناطق لبنانية مختلفة، وأكدّ القائمون على هذه الوقفة أنّه تحرك مفتوح لكلّ الأشخاص الرافضين لخطاب الكراهية والعنصرية بكافة أشكالها في لبنان.

رفع المتظاهرون فيها الأشرطة الصفراء ردّا على حملات التحريض بحقّ اللاجئين واللبنانيين أنفسهم. و كررها آخرون في بلدة المرج في البقاع، بعدها بأيام بتنظيمهم تجمعاً بسيطاً مماثلاً، وفي مواكبة لهذا التحرك انتشر وسم #ضد_خطاب_الكراهية، خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حملة عنصرية تعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان، تمّ خلالها توثيق العديد من الانتهاكات منها بحقّهم بدءا من حرق المخيمات والإخلاء غير القانوني لها، وحظر التجول، والمداهمات المتواصلة لمخيماتهم والاعتقالات الجماعية، وليس انتهاءً بتعريتهم وتهديدهم تحت وطأة تصريحات غير مسبوقة.

 

شرارة دير الأحمر

في 5 يونيو/حزيران، أمرت السلطات اللبنانية بإخلاء مخيم دير الأحمر الذي كان يضم 600 لاجئ، بعدما اشتدت التوترات في المخيم إثر اندلاع حريق. ما حصل هناك حسب ما أفاد به أبو محمد أحد أهالي المخيم لموقع “أنا إنسان”، أنّ حريقاً اشتعل في ثكنة الجيش القريبة من مخيم كاريتاس (006& 0026) الذي يقع في جبل حرف شليفا، في منطقة دير الأحمر التابعة لبعلبك، ما تسبب بإخافة أهالي المخيم من أن تصل النيران وتلتهم المخيم، فسارعوا بمساعدة الجيش في الثكنة بإطفاء الحريق، بعد أن انتهى الحريق وخمدت نيرانه بشكل كامل، وصلت سيارة الإطفاء إلى المكان. ويروي محدثنا أنّه بمجرد وصول السيارة إلى أول المخيم كانت سيدة سورية من القاطنين في المخيم، واقفة على باب خيمتها، فـبدأ رجال الدفاع المدني في سيارة الإطفاء، وعددهم 3 أشخاص، بإهانة هذه السيدة بكلامهم: «ماعم نلحقلكن تطفاية للحرايق، بدنا نقعد  بس لخدمتكن ، ايمتا بدكن تفلوا عبلادكن… وكلمات نابية».

ردت السيدة عليهم وسرعان ما تحول الأخذ والرد إلى مشاجرة كلامية بين الطرفين، فما كان منهم إلا أن اقتحموا بسيارتهم المخيم، متقصدين دهس الناس داخل الخيم، ولكنهم استطاعوا دهس خيمتين، ووجدوا أهل المخيم في وجههم مثلما جدار بشري أجبرهم على وقف السيارة. وعندما أجبر أهالي المخيم السيارة على التوقف، استطاعوا التمكن من رجال الإطفاء الثلاثة وبدأوا بضربهم بالأيدي، ولكن رجال الإطفاء بادروا برمي الحجارة من داخل السيارة.

ويضيف أبو محمد: «أتت مباشرة قوى الأمن واعتقلت رجال المخيم الذي له علاقة بالمشكلة وغيرهم ممن كانوا في خيمهم. كما اعتقلوا أطفالاً، ووصلت أصوات المعتقلين إلى خارج المخفر من شدة التعذيب، ولابدّ من الإشارة إلى أنّ المسؤول عن مخفر الدرك هو والد لأحد شباب الإطفاء. أفرجوا بعد أيام عن 4 من المعتقلين، بينهم طفلين، فيما يوجد حتى الآن في المخفر 30 رجلاً، إلا أن أهالي البلدة لم يكتفوا بما فعله الأمن، بل قام 50 من رجالها في مساء اليوم ذاته بمحاصرة المخيم وإضرام النار فيه، مما أدى إلى احتراق 4 خيم، وفي صباح اليوم التالي، قاموا بالتهجم عليه مجددا، وهدموا خيمتين فيه ليصدر قرار من البلدية بإخلاء المخيم مباشرة.

إلا ان أياً من القرى القريبة لم توافق على استقبال اللاجئين، لكن في 10حزيران تم السماح  لـ 90 عائلة تقريباً من أصل 120 كانوا يقيمون في مخيم دير الأحمر بإقامة مخيم في ناحية نائية من قرية مقنة التي تبعد 10 كم عن بلدة دير الأحمر، حيث تعيش الغالبية العظمى من اللاجئين هناك في الحقول في العراء دون توفر الكهرباء أو الماء أو الطعام أو الخيام، ولا توجد مرافق أساسية قريبة، حيث انتقلت العائلات بعد تفاوض صاحب الأرض وهو من (آل المقداد) على انتقال أهالي المخيم المُرّحلين من دير الأحمر.

 

المزيد من الكراهية

انتشرت الأسبوع الماضي في شوارع بيروت، منشورات تحمل الشعار التالي: «سوريا آمنة للعودة ولبنان لم يعد يحتمل»، وتقول: «إحم العامل اللبناني وبلّغ عن المخالف» مع رقم هاتف محلي خلوي يمكن عبره الإبلاغ عن اللاجئين الذين ينتهكون قوانين العمل. هذه المنشورات وزعها التيار الوطني الحر وهو حزب سياسي لبناني يحرض على الأجواء العدائية ضد اللاجئين في لبنان.

 

مداهمة المخيمات في البقاع

نشر ناشطون من البقاع بالإضافة لوسائل الإعلام قيام  قوى الأمن وعناصر من مخابرات الجيش في بداية شهر أيار المنصرم، بمداهمة مخيمات البقاع أبرزها (مخيم العودة، الياسمن، الرحمة) في بلدة برالياس، واعتقالهم للرجال وبعض الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 12 و 13 سنة، كما هدموا الخيم الفارغة فيها، وروى الناشطون انّه تمّ الإفراج عنهم في اليوم التالي، بعد الحصول على أموال من المفوضية لإخلائهم بمبلغ يُقدر ب 30 $ عن الشخص الواحد، فيما  بلّغت قوى الأمن  المخيمات بقرار هدم الغرف البيتونية ذات أسقف التوتياء، بمثابة إنذار لهم، والمهلة النهائية لذلك هي 10 حزيران.  

ولكن في الأيام القليلة الماضية، عاودت قوى الأمن زيارة مخيم العودة، بعد أن بدأت المنظمة  المسؤولة عنه بهدم خيم اللاجئين فيه ومحاولة إيوائهم في الكرفانات ضمن المخيم ذاته أو في مخيم الياسمين المجاور له، تنفيذا و التزاماً بقرارات الدولة، ولكن الأمن طالب المنظمة برخصة للكرفانات، ومدّدوا مهلة هدم المخيم حتى نهاية الشهر الجاري، وأفاد أحد العاملين في المنظمة أنهم اشتبكوا كلامياً مع قوى الأمن بسبب التضييقات المتتالية التي تمنعهم من نقل وإيواء العوائل المهدمة غرفها إلى مخيمات مجاورة.

الجدير بالذكر أن بعض العوائل باتت دون مأوى بحثاً عن منازل لـ استئجارها في منطقة برالياس، ولكن دون جدوى بسبب ارتفاع أسعار الإيجار واكتظاظ البلدة باللاجئين، كما أنّ عدد الغرف المطلوب هدمها في مخيم العودة  (172) تسكنها (124 عائلة)، وعدد الكرفانات  فيه (214) مطلوب ترخيصها أو إزالتها.

 

تهديد المنظمات المحلية!

وبالتزامن مع الإنتهاكات وحملات التحريض والعنصرية ضد اللاجئين السوريين في لبنان، قال ناشطون حقوقيون لموقع “أنا إنسان”: إنّ ارتفاع وتيرة الضغط ليست على اللاجئين الذين يقطنون المخيمات  بشكل مباشر وحسب، بل أيضا على الجمعيات المحلية التي تعمل معهم، وتمّ تبليغ المنظمات المحلية العاملة مع اللاجئين السوريين   موظفين او مستخدمين)، وأنّ التبليغ أتى مع التهديدات المترافقة بسحب الترخيص من المنظمات، وتشميعها إذا كان الموظفون سوريون، مثلما حصل بمناطق أُخرى في طرابلس.

 

مزنة الزهوري

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع