fbpx

إدلب.. رغم الهدوء وتوقف المعارك هناك من يموت بسلاح آخر

تجمهر العشرات أمام مشفى بنش شرقي إدلب حول ضحية جديدة من ضحايا الألغام التي خلفها النظام في قرية “معارة عليا” المتاخمة لمدينة “سرمين”. كانت قدم الطفل المصاب متهشمة. الدماء تسيل بغزارة. بترت القدم من الساق على الفور في غرفة العمليات. وأصبح على الطفل “محمد” أن يعيش مستخدما رجلا واحدة منذ هذه اللحظة الأليمة.

تعتبر الألغام الأرضية إحدى المظاهر التي تميز بها موت السوريين خلال العام 2020. انتهت المعارك في محافظة إدلب فعليا في 6 آذار/مارس من نفس العام بعد الإعلان عن اتفاق بين روسيا-تركيا أطلق عليها اتفاق “الممر الآمن”.

لكن الموت لم ينته حتى اليوم. زرع النظام في المناطق التي شهدت احتدام القتال مثل النيرب وآفس ومعارة عليا ومعارة النعسان وجبل الزاوية وسهل الغاب وغيرها حقولا واسعة ملأت بالألغام الفردية وألغام الدبابات والآليات العسكرية الأخرى. يقول أحد سكان سرمين وهي مدينة شهدت تخومها معارك عنيفة طوال شهر فبراير/شباط الماضي  “الألغام موجودة في كل مكان تقريبا على الجبهات.. وكل فترة يسقط ضحايا”.

شاهد بالفيديو: إدلب انعكاس استعمال الليرة التركية على الأوضاع المعيشية

عام الألغام

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” سقوط 109 مدنيا بينهم 23طفلا بسبب الألغام خلال العام 2020. قتل منهم 5 في كانون الأول الماضي بينهم طفلان. سقط الناس ضحية هذه المتفجرات على نحوٍ مستمر، بحسب تقرير الشبكة الصادر في 1كانون الثاني الجاري.

نتيجة لزرع الألغام في الأراضي الزراعية خلال عمليات القتال ثم انسحاب النظام من هذه الأراضي كما حدث شرقي إدلب في النيرب والمناطق القريبة منها يعيش المدنيون الذين عادوا إلى مناطقهم في خطر دائم. يقول “أبو محمود” أحد سكان بلدة النيرب “لا يمكننا الاقتراب من الأراضي الزراعية لاحتمالية وجود ألغام مدفونة فيها.. العشرات ماتوا أو فقدوا أطرافهم بسبب انفجار لغم تحت أقدامهم.. هناك حالة خوف مستمرة لهذا السبب”.

شاهد بالفيديو : الألغام وعمليات القصف تلاحق المزارعين في ريف إدلب

عملت فرق تابعة للفصائل والدفاع المدني على إزالة الألغام عقب انتهاء المعارك منذ بداية العام الماضي لكن جميع الإجراءات المتبعة من مسح للأراضي المزروعة بالألغام وتفكيك الألغام لم تفلح في سقوط العشرات بين قتيل وجريح. يرى “أبو محمود” أن إزالة جميع الألغام يعتبر أمرا بالغ الصعوبة. “رأيت حقلا واسعا ملأ بآلاف الألغام.. كان هذا مخيفا”.

تتنوع الألغام المزروعة بين ألغام فردية معدة لقتل الأشخاص الذين يدعسون عليها وألغام آليات وهي معدة للمجنزرات والمركبات وجميع هذه الألغام مستعدة للانفجار الفوري لحظة الكبس على جزئها العلوي محدثة ضررا بالغا.

اقرأ ايضا : 442 مليار دولار الخسائر الاقتصادية في سوريا خلال تسع سنوات

العمل في الأرض قد يؤدي إلى الموت

 

تنتشر الألغام في قرى جبل الزاوية المحاذية للجبهات مثل البارة وكنصفرة حيث قامت قوات النظام خلال عملياتها السابقة بزرع الألغام في الأراضي الزراعية قبل انسحابها من هذه المناطق خلال عمليات السيطرة والتراجع بداية العام الماضي.

شاهد بالفيديو: سوريا.. الأوضاع المعيشية لأهالي مدينة سرمدا في ظل انهيار الليرة السورية وارتفاع الأسعار

تفول “أم أنس” وهي مدنية من جبل الزاوية “هناك من أصيب ببتر أحد أطرافه نتيجة الألغام وأعرف أشخاصا ماتوا بسبب عدم احتياطهم من هذه الألغام على الرغم من التحذيرات”.

تقود الحاجة الكثير من المزارعين لزيارة أراضيهم والعناية بأشجار الزيتون وهذا يعرضهم ليكونوا ضحايا جددا لألغام يحتمل وجودها في أراضيهم.

لا تتوفر إحصائية حول عدد الجرحى والمصابين جراء انفجار الألغام بأجسادهم لكن عددهم وبحسب المعلومات المتوفرة يفوق عدد القتلى. يتعرض المصاب بانفجار لغم أرضي عادة لأذى جسدي كبير. وغالبا يفقد طرفا أو أكثر  لاسيما الأطراف السفلية.

أحمد زكريا – انا انسان

 

اقرأ أيضا : إعلان مخيمات الشمال السوري مناطق منكوبة.. والبطالة تصل إلى 80 بالمئة في إدلب

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع