fbpx
أخبار

الآثار النفسية لتعاطي الشباب السوري المخدرات دون توفر حلول واقعية

لم يكن السوريون يتوقعون في يوم من الأيام أن يصل بهم الحال إلى الوضع الذي يعيشونه الآن، وأن تمزقهم الحرب على مدى السنوات السابقة بهذه الطريقة، وأن تفكك مجتمعهم وتظلم شبابهم لهذه الدرجة.

وألقت الحرب بظلالها على كل شيء وفتحت أبواب كثيرة على مصرعيها واستهدفت الشباب، كما هو الحال في الإدمان على المخدرات والتي باتت ظاهرة اجتماعية جديدة تفشت داخل المجتمع السوري الذي يعاني التمزق من ويلات الصراع.

وانتشرت المخدرات بشكل كبير خلال السنوات الفائتة، في مختلف المناطق السورية، سواء التي تسيطر عليها السلطة أو فصائل المعارضة المسلحة، أو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، واستهدفت الشباب بشكل خاص.

ويرى مختصون في علم النفس والاجتماع إلى أن الشباب هم الأكثر عرضة للوقوع في فخ الإدمان، إلا أن المواد المخدرة تعد خطرا على جميع الفئات الاجتماعية وجميع الأعمار، ويرون أن السبب الأساس هو التمزق الاجتماعي الناتج عن الحرب، ويعتبرون بعض البيئات حاضنا مثاليا للإدمان.

ولا يرون أن هذه الظاهرة ستنتهي مع انتهاء الحرب، بل ستزداد  والسبب هو الأثر الطويل لهذا الصراع والضغوط النفسية التي يتعرض لها كل مواطن، من جراء فقدانه ما لا يمكن تعويضه، سواء أكان أشخاصا مقربين منه، أو أشياء أثيرة لديه.

ويرجع المختصون أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى أسباب عدة وأبرزها الفلتان الأمني والاجتماعي، وانعدام الرقابة خاصة على الصيدليات التي ساهمت في بيع هذه المواد، وتفكك الأسر وفقد الكثير منها للأب والذي يعد الحجر الأساس في كل منزل، وكذلك الفقر، وانسداد الأفق أمام طموحات الشباب ما يدفعهم للجوء إلى شرب المخدرات هربا من واقعهم.

ويشددون أن الظروف الصعبة التي يعيشها السوريون اليوم زادت عدد حالات الاكتئاب، ويندفع الكثير من مرضى الاكتئاب إلى تناول المخدرات، ومعظمهم يقدمون على هذه الخطوة، في مراحل تسبق تشخيصهم أو معرفتهم بإصابتهم بالاكتئاب.

وفي تصريحات صحفية قال أحد الشبان الذي أدمن على شرب المخدرات، أنه جربها للمرة الأولى عندما كان يزور صديقة للترويح عن نفسه والهرب من ضغوط الحياة، ليضع له الأخير مواد مخدرة في كأس الشاي، ويشعر بالنشوة، فأعجبه الشعور وبدأ يكرره بعد ذلك. وشيئا فشيئا بدأ الشاب يجرب أنواع الحبوب المخدرة والتي يطلق عليها أسماء عدة في مثل “يا مسهرني” و”الشبح” وغيرها.

وأضاف آخر أنه تناول الحشيش لأول مرة عندما كان في الصف الثاني الثانوي عن طريق أحد أصدقائه، والذي أعطاه المادة دون مقابل وعندما اعتاد عليها بدأ يسحب منه الأموال مقابل تأمين الجرعات اللازمة له، ما دفعه للسرقة من والده، وانتهى الحال به الآن في أحد المراكز المختصة للعلاج من الإدمان.

بدوره أشار سائق تكسي هجرته  قوات السلطة السورية من دوما إلى أنه يتعاطى المخدرات التي تسبب النعاس، لكونه يعيش بعيدا عن أولاده وزوجته التي سافرت إلى مصر، فهو يرفض الواقع الذي يعيش فيه ويشتري الحبوب من الصيدلية.

وتقول تقارير إن معدلات تعاطي المخدرات ترتفع بين المقاتلين، وبات تعاطي العقاقير المخدرة وتدخين الحشيش أمرا مألوفا، حتى في معسكرات قوات السلطة السورية وفي صفوف بعض الجماعات المتشددة، وكان بعضهم يرتكب المجازر تحت تأثير هذه الحبوب.

ولا توجد إحصائيات رسمية سواء في المناطق التي تسيطر عليها السلطة السورية أو الأخرى الخاضعة لفصائل المعارضة و”قسد” والذين يكتفون فقط بالقضاء إعلاميا على هذه الظاهرة ونشر أخبار دورية أنهم ألقوا القبض على تجار أو مروجين للمخدرات.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع