fbpx

الأوقاف لخطباء درعا: الدعاء للأسد شرط للبقاء

المشاهدات: 335

 

فصلت وزارةُ الأوقاف السورية التابعةُ لنظام الأسد أربعةً وثلاثين من خطباء محافظة درعا تحت ذرائعَ مختلفةٍ، منها عدم التقيد بالتعليمات، والإساءة إلى المهمة الموكلة للخطيب، ورفضه الالتحاق بالدورات التدريبية في مركز الشام الإسلامي الدولي لمكافحة التطرف والإرهاب، وأهمها عدم الدعاء للقيادة وللأسد بشكلٍ خاص.

وقد تم افتتاحُ مركز الشام الإسلامي التابعِ لوزارة الأوقاف السورية في شهر مايو من العام الجاري بحضور الأسد؛ ومعه كبارُ الشخصياتِ الدينية العاملين في وزارة الأوقاف برعاية إيرانية تسعى للتطبيع الشيعي وبث الأفكار المغلوطة؛ تحت عنوان الحرب الإيديولوجية ضد الإرهاب.

محمد عدنان الأفيوني مفتي دمشق وريفِها، والذي يدير مركزَ الشام هو من عرابي المصالحات (المصالحات تمت في حمص، والغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، ودرعا في جنوب البلاد مقابل عدم تهجير المصالحين إلى الشمال) الذين كان لهم باعٌ كبير في نشر هذا المفهوم، وإقناع الكثير من البلدات من خلال تسلطِ لسانهِ وخداع عمامته التي يلبسها.

وهو ما أكده الشيخ أبو سارية خطيب أحد مساجد ريف دمشق بقوله: «لقد تم استدعائي ذات مرة برفقة عدد من خطباء المنطقة الذين تم إحضارُهم قسراً إلى مدينة قطنا لمقابلة مفتي دمشق محمد الأفيوني، وذلك بعد أن تم تهديدُنا بالفصل من منابرِنا إن لم ندعُ للرئيس المكروه شعبياً بشكل خاص، والتهديد بتجهيزِ طاقمٍ خطابي مكلفٍ من مديرية أوقاف ريف دمشق لكافة المساجد التي تحذو حذوَنا. وقد استطرد الأفيوني بكلامه كثيراً لحين تحدث عن معاصرته للعديد من الأحداث بسبب خوضِه تجربةَ نشرِ مفهوم المصالحة الوطنية وعن لقائه بالكثير من الشخصيات الخارجة عن القانون -بحد وصفه- وإقناعهم بالعودة إلى كنف القيادة، وإعطاء الولاء المطلق لآل الأسد. ويرى الأفيوني أن نعيد المفاهيم الطبيعية للناس من خلال التدرج بالمصطلحات والألفاظ في خطبنا بشكل أو بآخر، بحيث لا تحدث مواجهة وفجوة بيننا وبين الأهالي الرافضين لحكم الأسد».

ويضيفُ أبو سارية: «لقد حاول الأفيوني إقناعنا بكونه وسيطاً يريد سلامتَنا؛ واستمرارَ مهمتنا الخطابية بعد قرار الفصل الذي أصدره فرع الأمن القومي (أعلى سلطةٍ أمنيةٍ) بسبب شكاوى تقدمت بحق الخطباء عن عدم حضورِهم لجنازات قتلى النظام الذين سقطوا خلال معاركهم ضد أهلنا على جبهات المناطق المحررة، وأملى المفتي علينا الكثير من التعليمات المبطّنة تحت مصطلح «برأيي». واختتم حديثَه بقوله: إني لكم ناصح أمين، سجلوا خطبَكم كلها على جهاز خاص، واحفظوها لديكم لتكون لكم عوناً تهشّون بها غنمَ من أراد بكم وبقيادتنا الحكيمة سوء».

ويؤكد أبو سارية على بعض القرارات والمضايقات التي يعاني منها خطباءُ المساجد في المناطق القابعة تحت سيطرةِ عصاباتِ الأسد، وأكثرُها استدعاءاتٌ لمراجعة الأفرع الأمنية بشكل دوري، ومحاولة الإيعاز بعناوين الخطب، ونشر بعض القرارات الحكومية، وإقناع الناس بها. وكمثال على هذا؛ يقول: «تم إبلاغُنا قبيل أشهر باجتماعٍ نظّمته القيادة؛ ضم رؤساءَ بلديات دمشق وريفها لتلقي خطابٍ يلقيه بشار الأسد، وكان أهم ما جاء في الخطاب إقناع الشعب بوجوب الصبر على البلاء والأزمة التي تمر بها البلد من افتقارِها للمحروقات، وتدني مستوى الحالة المعيشية، وعدم زيادة رواتب الموظفين، مُعرباً عن أملِه في القضاء على الإرهاب بشكل قريب, الأمر الذي جعل رؤساء البلديات يوكلون بهذه المهمة إلى الخطباء من أجل التلاعب بعواطف الناس، والتقليل من رمزية هذا المنبر الذي وجد من أجل نشر المعروف والنهي عن المنكر.

فيما يكشف محمد منصور أحدُ أعضاء مديرية أوقاف درعا عن مصطلحات تم تحذيرُ كافة الخطباء منها أثناء خطب يوم الجمعة؛ كالكلمات التي تحتمل عدةَ معانٍ، وأحدُ تلك المعاني يشير لمفاهيمَ مناهضةٍ للحكومة السورية، والامتناع عن دعاء: «اللهم اضرب الظالمين بالظالمين»، وعن الدعاء بتخصيص اللفظ لكلمتي المعتقلين والمسجونين، واعتماد كلمة الأسرى، لأن الأسرى تعبّر عن الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أما ما سبق من ألفاظ قد تحتمل قصدَ الموقوفين السياسيين في سجون عصابةِ الأسد. وكذلك الامتناع عن الثناء على الدول المغرضة – بحسب ما جاء في القرارات – كالسعودية، من خلال تمرير أدعية لزيارة البيت الحرام وأداء فريضة الحج. إضافةً إلى فرضِ تسجيلِ الخطب الملقاة في كل جمعة من قبل كافة الخطباء، وإرسالها عبر رابط مخصص تم إنشاؤه لهذا الغرض، ويبقى التسجيلُ مخزناً مع بيانات صاحبه ليتم إرسالُها لاحقاً من مديرية الأوقاف إلى الوزارة، ومن ثم إلى الأمن القومي لتدقيقه مجدداً، وتنقيحِه من أي مخالفاتٍ قد تضر بأمن الوطن».

ويرى منصور أن القصدَ من وراءِ كل تلك الإيعازاتِ إعادةُ السيطرة على أفكار الناس بعد السيطرة على المناطق التي يقطنونها، وفرضِ هالةِ الخوف القديمة لضمان عدم انتفاضهم مجدداً. ويعتقد أن مركزَ الشام المنشأ حديثاً هو تحالفٌ صوفي إيراني لنشر الفكر الشيعي والاحتلالِ الفكري طويلِ المدى الذي تعتمدُه إيران في حروبها قبلَ الاحتلالِ العسكري المؤقتِ نسبياً، ويأتي هذا في حظِ وخطط طهران لإحكام قبضتها على التعليم في سوريا، وإنتاج الطابور الخامس لإيران في سوريا من المثقفين وخريجي الجامعات والنخبِ، بقصد توظيفهم مستقبلاً في خدمة المشاريع التشييعية إذا ما تقلصَ دورُها عسكرياً.

وأضاف مصدرٌ خاصٌ لموقعِ أنا إنسان: «إن مديرية أوقاف درعا والسويداء كانت قد عيّنت الجمعةَ الماضية طاقمَ خطباء جديد يُروّجُ لفكر التقارب مع ميليشيا حزب الله وإيران، ويعملُ ضمن سياسات عصابات الأسد تماشياً مع مشروع المصالحة في الجنوب السوري، ويُذكر أن تلك الإجراءاتِ أتت بعد عدد من عمليات اغتيال قامت بها عصاباتُ الأسد لأئمة وخطباء المساجد الذين يتبنون فكرَ الثورة السورية، وكان آخرُهم الشيخ موسى الحريري الذي تم اغتيالُه بعبوةٍ ناسفةٍ بعد خروجه من المسجد في رمضان المنصرم».

يُذكر أن منصور غلامي وزيرَ العلوم والتكنولوجيا الإيراني، كان قد أعلن في نهاية عام ٢٠١٨ عن إنشاء فرع جديد بعد تأسيسِه مدارسَ ثانوية وإعدادية في وقت سابق، والإعلان عن الفرع التابع لجامعة تربية مدرس في سوريا، موضحاً أن إنشاءَ هذه الجامعة في سوريا، هدفُه إعدادُ وتخريجُ أساتذة الجامعات، وفق ما نقلته وكالةُ إرنا الإيرانية، ويأتي إنشاءُ جامعة تربية مدرس، لتكون خامس جامعة وكلية تابعة لإيران في سوريا، بعد جامعات: المصطفى، والفارابي، وأزاد إسلامي، وكلية المذاهب الإسلامية، وكلها تأتي ضمن هدف إيران لنشر فكرِ الخميني، وتصديرِ ثورته إلى العالم العربي.

أمير القاسم

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع