fbpx

الإسلام في فرنسا مابين الجدل واحترام قوانين الجمهورية الفرنسية

لاتمر سنة إلا ويتجدد الجدل في فرنسا عن الإسلام ، والتي تعد هي الأولى من حيث عدد المسلمين في أوروبا ، فنسبة الإسلام في فرنسا 7.5% من عدد السكان ، فهو الدين الثاني للبلاد ، وهي أرض خصبة لليمين المتطرف والذي يمثل القوى السياسية الثانية.

حوادث كثيرة تثير ذلك الجدل ، بدأت باعتداء “شارلي ايبدو” ولم تنتهِ بالهجوم الذي قام به الفرنسي – مرشح سابق عن اليمين المتطرف الفرنسي – “كلود سينكي” على مسجد بمنطقة “بايون” جنوب غرب فرنسا ، حينما حاول إحراق المسجد ، وعند فشله ، أطلق النار على شخصين حاولا منعه .

ولم يلاقي القانون الجديد الذي أقره “مجلس الشيوخ الفرنسي” الترحيب والارتياح لدى الجالية المسلمة والذي استهدف الأمهات المحجبات ، ومنعهن من مرافقة أطفالهن في الرحلات المدرسية ، ويوسع الحظر الذي وافق عليه “مجلس الشيوخ الفرنسي” ورفضه البرلمان ، نطاق التدابير التقييدية المفروضة حالياً على الملابس ، إذ إنَّ النساء يُمنعن بالفعل من ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية والثانوية الفرنسية ، وفق صحيفة “الديلي ميل” البريطانية.

واعتبر الشارع الفرنسي أن القانون في الواقع العملي يستهدف الأمهات المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب في غالبيتهن ، وقد حُظر البرقع والنقاب في فرنسا بالفعل ، لكنَّ القانون الجديد يزيد من ضراوة الحرب على الحجاب الإسلامي ، والذي تعهدت حكومة ماكرون بالوقوف مجدداً ضد هذا القرار ومحاولة إلغاء التشريع .

وقد رفض مجلس النواب في البرلمان هذا القانون، لكنَّ مجلس الشيوخ وافق عليه بأغلبية 186 صوتاً مقابل 100 صوت، وامتنع 159 شخصاً عن التصويت.

أين يبدأ التطرف والطرفين بين مُدافع ومُتهِم:

يعتبر 59% من الفرنسيين الحجاب غير متوافق مع مجتمعهم ، وفقًا للجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان ، وقال وزير التعليم جان ميشيل بلانكير حديثًا إنه “غير مرغوب فيه” في مجتمعنا.

يوضح “سيباستيان روشيه” ، مدير الأبحاث في “المركز الوطني للبحث العلمي” عبر تصريحات لـ “اللوموند” أن هناك تشدداً حيال مسألة الحجاب لأنه يمكن اعتباره هجوماً على ثورتين مهمتين في تاريخ البلاد: “العلمانية” في أوائل القرن العشرين ، و”تحرير المرأة” في سبعينيات القرن الماضي.

وتقول “كلير دي غالمبير” ، عالمة الاجتماع المتخصصة في التطرف ، إن تعميم انتشار الحجاب “يشكِّل الرأي العام” مستنكرة أيضا بعض وسائل الإعلام التي “تقلل من أهمية انتقاد الاسلام”.

في حين قال “عبد الله زكري” المندوب الوطني للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ، شاجباً ما وصفه بأنه “وصمة”، “يجب أن نكون جادين”، هذه الممارسات لدى بعض المسلمين “لا تعني أننا متطرفون”.

ووفق “جان لوك ميلانشون” رئيس حزب “فرنسا المتمردة” اليساري الراديكالي : “هذا الهجوم الذي خلف جريحين في حالة خطرة ، هوالنتيجة البديهية لتسلسل مثير للاشمئزاز وبغيض من الإتهام …. أطلق خلاله العنان للخطاب العنصري ضد المسلمين”.

وقال الباحث الفرنسي “أوليفييه بوبينو” مؤلف كتاب “طريق التطرف” (نحن نخلط بين الإسلام والتطرف الإسلامي ، والممارسة الاجتماعية والعقيدة الأيديولوجية).

أثار ذلك الجدل الحاد ماحدث في “مركز شرطة باريس” 03.10.2019 ، حيث قام موظف إداري مسلم معاق ، بطعن ثلاثة من زملائه على خلفية قضية عاطفية ، حسب ماكشفت “لوفيغارو”  .

ماكرون يتعهد بحماية مسلمي فرنسا :

وقال ماكرون في تغريدة على تويتر “أدين بشدة الهجوم الشنيع الذي وقع أمام مسجد في بايون ، وأعرب عن تضامني مع الضحايا”.

وأضاف أن “الجمهورية الفرنسية لن تتسامح مع الكراهية ، وستتخذ جميع الإجراءات لمعاقبة الجناة وحماية مواطنينا المسلمين ، وأنا ملتزم بذلك”.

الإسلام يفرض شروطه 

تقول “خديجة” ، وهي سيدة منزل لاتعمل ، في السابعة والثلاثين ، من شمال مدينة باريس :” نرى الكثير من العبارات العنصرية خُطت على جدران موقع معد لبناء مسجد جديد ، يسود هذا الجو، على مستوى فرنسا كلها ، مما يعتبر إنذار لصب الكراهية على المستوى الوطني ، هذا نتيجة لوصم جزء من المكون الفرنسي – المسلم – بالإرهاب والتطرف .. “.

وحسب “روعة.ك” الطالبة والباحثة في جامعة مدينة “روان” الفرنسية ، أن الإسلام أستطاع تحقيق مكاسب و فرض وجوده من خلال إملاء شروطهم وفرض نمطهم كالتغذية مثلا ، …  الطعام في المدارس الفرنسية ، حيث يراعى في بعض المدارس تقديم اللحم “الحلال” ، كما تتوجه بعض المدارس لتقديم بديل للطعام “الغير حلال” للطلبة المسلمين، كما يمكنك ملاقاة الكثير من الفرنسيين الذين انتقلوا للإسلام وأعتقد انهم في تزايد ، هناك الكثير من أصدقائي يستطيعون التمييز فعلاً مابين الإسلام والتطرف ، وجزء يخاف من انتشاره ويرى فيه تهديد مباشر للهوية الأوروبية المسيحية الأصل”.

“.. الخضوع ، هذا هو معنى الإسلام ، يريدوننا أن نخضع لإسلوب حياتهم ، إنهم يجتاحون فرنسا من الداخل ، .. لم تعد البلاد فرنسية ، يجب أن نأخذ الحذر ولانسمح لهم بالدخول لحياتنا ، نعم الإسلام خطر حقيقي بعد وصول المهاجرين وحصول الالاف منهم على الجنسية ، هذا مع إحتساب الجزائريين والمغاربة والأفارقة من أصول مسلمة التي لاتزال تحافظ على تدينها ، وتعيش عزلة عقيدة لانعرف منها إلا التطرف ، طبعاً أنا خائف على مستقبل فرنسا العجوز من إسقاطها كل مخاوفها المستقبلية من شباب مسلم لانعرف توجهاته” ، هذا ماقاله لنا “الكومندان” السابق في الجيش الفرنسي “ايريك” عن انطباع من هم يشبهونه من أصدقاء وزملاء سلاح.

وأصدر مركز دراسات سياسية واجتماعية “معهد مونتينين” ، تقريرا في أيلول 2018 ، يتضمن مقترحات لمكافحة الأصولية التي تتقدم في صفوف مسلمي فرنسا ، كما وصفها التقرير.

ويؤكد صاحب التقرير، “حكيم القروي”، أن الأوضاع الاجتماعية لمسلمي فرنسا تغيرت بصورة تعاكس الصورة النمطية ، فهم تمكنوا من جمع أموال ، وارتقى مستواهم المادي ، كما انهم يتمسكون بالدين وبممارسة شعائره بصورة أكبر من آبائهم مما يرشح إنتشار الصورة السلفية النمطية بينهم .

واقترح التقرير ، بدلاً من الهبات والتمويل الذي تتعدد مصادره ، إنشاء “هيئة تمويل مسلمي فرنسا” تتولى جمع الضرائب من عمليات ذبح اللحم الحلال وأنشطة أخرى لتمويل الهيئة ، للإشراف ورعاية مسلمي فرنسا.

كما اقترح التقرير تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس العامة ولطلبة الجامعات من دارسي اللغة ، للحد من تعليم اللغة داخل المساجد ، كما نوه لتأمين مراجع للدين الإسلامي تحد من فتاوي الأنترنت التي يملؤها التيار السلفي .

ومن المنتظر أن تعتمد السلطات الفرنسية على كافة هذه المعطيات لتقدم إطاراً وقواعد لمسلمي فرنسا بحيث يتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية مع احترام قوانين الجمهورية.

أنا إنسان – مرهف مينو

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع