fbpx
أخبار

التدقيق على النشاط المالي لـ”داعش” ينجح في تخفيف موارده إلى الحد الأدنى

يعيش تنظيم “داعش” منذ سقوط ما يسمى “دولة الخلافة” المزعومة بعد معركة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا العام 2019، على موارد مالية قليلة مقارنة بالأموال الطائلة التي كان يحصل عليها خلال أوج نشاطه بين عامي 2013 و2019، ويبدو أن العراقيل التي وضعتها الدول التي ساهمت في القضاء على هذا التنظيم لاقت نجاحا معقولا.

ونتيجة تشديد العقوبات والمراقبة على شبكات عديدة يستخدمها التنظيم المحترف في جني المال لتحويل مبالغ طائلة إلى داخل سوريا والعراق، يعاني التنظيم من أزمة مالية جعلته يعتمد على الأرجح، على جمع إتاوات من سكان المناطق التي يكثف وجوده فيها مثل خط الخابور والبادية السورية، وسابقا بعض قرى إدلب الموالية لأفكاره، والحجة كانت دائما في جمع هذه الأموال هي دفع الزكاة ل”بيت مال المسلمين”.

بدأت محاولة تقييد تمرير الحوالات المالية نحو مناطق سيطرة التنظيم منذ العام 2016 وذلك عندما صنفت وزارة الخزانة الأمريكية مسؤول المالية في التنظيم، “فواز محمد جبير الراوي”، على لائحة العقوبات، ثم واصلت استهداف أعضاء شبكته الآخرين والكيانات المرتبطة بهم.

وفي تشرين الثاني 2019، طالت العقوبات الأمريكية أربع شركات وأربعة أفراد ومؤسسة اجتماعية سورية وتركية: شركة “سحلول للصرافة”، شركة “السلطان لتحويل الأموال” ، شركة “تواصل”، شركة “ACL” للصادرات والواردات، مؤسسة “نجاة للرعاية الاجتماعية”، أما الأفراد فهم: إسماعيل بايلتون، وأحمد بايلتون، وسيد حبيب أحمد خان، وروح الله وكيل.

شاهد بالفيديو: واشنطن تدرج 4 شركات تركية على القائمة السوداء في إطار مكافحة “داعش”


وفي تموز 2020 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية مديري مؤسستين ماليتين في سوريا وتركيا، على لائحة عقوباتها، بتهمة تقديمهما دعمًا ماليًا وتقنيًا لتنظيم “داعش”، ويدعى الشخصان المستهدفان بالعقوبات “فاروق حمود”، و”عدنان محمد أمين الراوي”.

وأكد بيان للوزارة، صدر في 28 تموز الماضي أنهما قدما تسهيلات مالية ولوجستية لعناصر التنظيم. حيث يشرف “حمود” على إدارة فرع شركة “تواصل” للحوالات المالية، في مخيم “الهول” للنازحين شمال شرقي سوريا، وقد أسهم في تسهيل عمليات نقل الأموال لعناصر التنظيم من خارج سوريا، كما قدم لهم خدمات ودعمًا تقنيا، بينما يعتبر “الراوي”، أحد داعمي التنظيم في تركيا، وقد زوّد عناصره هناك بدعم مادي وتكنولوجي عن طريق تقديم سلع وخدمات لهم.

50 شركة كانت تدعم داعش

في مواجهة عقوبات محتملة كهذه، اعتمد التنظيم، منذ فترة الازدهار على واسائل عديدة للإفلات من مراقبة أجهزة الدول، مستخدما شركات وهمية وعائلية وتحويلات مالية سرية وغيرها، وبحسب إفادات صحفية لمنظمة “كونفليكت آرممنت ريسيرتش” غير الحكومية المختصة بأبحاث التسلح خلال النزاعات، تمكن التنظيم من تكوين شبكة موزعة على أكثر من 20 دولة، لتزويده بالمال لشراء السلاح والمعدات اللوجستية.

وعلى سبيل المثال تمكن التنظيم خلال سيطرته على مساحة واسعة بحجم بريطانيا من شراء أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونية والطائرات بدون طيار، دون لفت الانتباه، ونسج التنظيم -وفقا لتقرير المنظمة- شبكة مؤلفة من أكثر من 50 شركة، في أكثر من 20 دولة، قامت بإنتاج أو توزيع منتجات استخدمها مقاتلو التنظيم، واستند النظام إلى إدارة شركات مسجلة قانونيا، وخدمات لوجستية فعالة داخل مناطق سيطرته إضافة لمواقع إلكترونية وهمية، وشبكة اتصالات آمنة، وتحويلات مصرفية، وعمليات دفع عبر الإنترنت.

ورغم الصعوبات البالغة والمراقبة المشددة على النشاط المالي لـ”داعش” لا تزال هناك حوالات ترسل إلى مخيم الهول شمال شرقي سورية والذي يضم 12 ألفا من عائلات التنظيم تحت حراسة مشددة من “قوات سوريا الديمقراطية”، وتحصل نساء التنظيم في المخيم على الأموال عبر مكتبين للحوالات المالية أنشأتهما إدارة المخيم في وقت سابق “لتسيير الأمور المالية لسكان المخيم”.

شاهد بالفيديو: تحذيرات من عودة داعش أقوى من السابق وهذه قدراته المتوقعة


في حين لا يزال عناصر التنظيم يتمكنون، بوسائل غامصة، من الحصول على أسلحة خفيفة يستخدمونها في سلسلة طويلة من عمليات “الذئاب المنفردة” تطال قوات “قسد” وقوات السلطة السورية والميليشيات الموالية لها.

يشار إلى أنهرغم إعلان القضاء على تنظيم “داعش” في سوريا، إلا أن نشاطه بدأ بالعودة تدريجيا منذ ذلك الحين، وهمّت خلاياه للبحث عن مصادر تمويل لها من أجل الاستمرار في عملياتها ومحاولة النهوض بهذا التنظيم مجددا.

ومع مرور الوقت وللحصول على الدعم بدأت ظاهرة إجبار السكان على دفع المال للتنظيم بحجة جبي الزكاة “لبيت مال المسلمين” بالانتشار سواء في المناطق السابقة التي شكلت ما تسمى “دولة الخلافة” المزعومة أو في محافظة إدلب، وهي المنطقة التي خرج منها “داعش” في العام 2013 مهزوما ليؤسس لاحقا دولته شرقي الفرات وفي ريف حلب الشمالي وأجزاء واسعة من العراق، بعد مسح الحدود بين سوريا والعراق.

والزكاة أحد أركان الإسلام ويستخدمها التنظيم اليوم لتمويل عملياته الكثيرة في البادية، وفقا لما أكدت مصادر عدة (فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية) في تصريحات لموقع “أنا إنسان”، حيث أشارت هذه المصادر إلى أن “داعش” يشترط دائما تسليم المال بالدولار الأمريكي ويقوم “شرعيوه” بتقدير المبلغ على كل شخص أو منشأة اقتصادية.

وينتشر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

لمزيد من التفاصيل اضغط على الرابط: خلايا “داعش” في سوريا تموّل نفسها بالقتل والترهيب مستغلة ركن “الزكاة”

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع