fbpx

الخبز يعزّ على الفقراء في بلاد القمح

أمين محمد شاهين

لم يعد للشيخ أبو وحيد القدرة على السير نحو فرن مدينته كما جرت عليه العادة منذ سنوات، فبعد أن خلت (الكواير) من حبات الذهب الأصفر، وعدم قدرته على زراعة أرضه البعيدة بالقمح لفقدان المال اللازم للحراثة؛ وشح المحروقات، تركها غير آسف على شيء. لكنه لم يتخيل أن يصل لمرحلة لا يستطيع فيها تأمين 50 ليرة سورية لكي يأكل مع زوجته العجوز، فقرر المكوث في المنزل بانتظار ملك الموت.

هي ليست قصة من بنات الخيال، ولا حكاية فصل الشتاء الخرافية، فصاحب الفرن الخاص الوحيد في مدينة شهبا فقد حضور الشيخ المسن؛ معتقداً أنه مريض؛ فطلب من أحد أبنائه زيارته للاطمئنان عليه، وكانت المفاجأة التي كشفت المستور.

لم يعد للفقر خطوط حمر في أغنى البلاد التي تكسرت على جنباتها جيوش الغزاة كما يدعي قادتها الأشاوس؛ فرغيف الخبز بات حلماً للكثيرين، وبات مصطلح الموت جوعاً يتحقق في أرض الخصب، بعد أن تحولت إلى يباس وقحط لا قدرة لفقير على زراعتها أو استثمار جزء صغير منها كي يحقق منجزات البعث في الوحدة والحرية، وينتصر على المؤامرة الكونية.

والشيء الذي يدعو للدهشة في المدينة التي كانت تعد من أهم أماكن الاستثمار، والسوق المفتوح للعمل والمال، أن أكثر من مائتي عائلة تستدين ثمن الخبز، غالبية أفرادها عاطلين عن العمل وكبار في السن.

وأكد عدد من الأهالي أن توفير 100 ليرة سورية كل يوم من أجل 14 رغيفاً من الخبز ذو النوعية المتوسطة الجودة؛ بات أمراً بغاية الصعوبة، خاصة أنه مترافق مع مستلزمات المنزل التي لا تنتهي وسط غلاء فاحش لا يعرف نهاية، ولا مقياس. فالتجار الصغار يتحججون بالغيلان الكبيرة التي تسيطر منذ عقود على الحياة الاقتصادية والسياسية في الوطن المنكوب.

الجوع وصل إلى العديد من الأسر، وتفاعل المواطنون في الجبل مع دعوة لأحد الناشطين على الفيسبوك يطالب فيها القادرين على الصمود بوجه الغلاء، التبرع بألف ليرة سورية على الأقل للفقراء غير القادرين على شراء الخبز، ولكن من خلال أصحاب المحلات الصغيرة في القرى، فهم الأكثر التصاقاً بالفقراء، ويعرفون ما لديهم، وما هو حالهم، مؤكداً أن ذلك يقطع الطريق على المنتفعين واللصوص في الجمعيات والمنظمات واللجان، والناشطين في الشأن المعيشي الذين تحولوا مع الوقت إلى قادة جدد للمجتمع بفضل ما سرقوه.

بينما اقترح الشيخ “راكان الأطرش” لموقع أنا إنسان أن يتم المحافظة على القمح من قبل المزارعين، والتركيز على زراعته، فهو الذي ينجي من الجوع مهما كانت الظروف، داعياً أهالي الجبل جميعاً للتكاتف بوجه الفقر وهزيمته، وقال: إن العودة إلى سياسة المحافظة على منتجات الأرض من قمح وشعير وحمص وعدس، كما كان يجري سابقاً، كفيل بدرء الخطر القادم، وعلى الجميع ملئ الكواير بالطحين.

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع