السويداء تدق ناقوس خطر “فوضى السلاح وتردي الوضع الأمني”

المشاهدات: 91

 إنليل خليل – خاص ” أنا إنسان “

يبدو أن السويداء في الجنوب السوري تعيش في مرحلة قد تكون الأخطر على استقرارها، وهي التي نجحت طوال السبع سنوات الماضية، بأن لا تنزلق في مستنقع الصراعات المسلحة والاصطفافات الإقليمية والدولية، بالرغم من أن نتائجها طالتها بشكل أو بأخر، لكن يبقى الأخطر قضية “فوضى السلاح” وتردي الواقع الأمني، ما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع، لتتحول هذه القضية تكون حاضرة بقوى في حوارات المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية والمدنية.

قال الناشط الاجتماعي في السويداء جهاد.ع، في حديث مع “أنا إنسان”، “لن نعود بالتاريخ إلى زمن بعيد بالرغم من أن جذور ما سنتحدث عنه قديمة جدا، لكن منذ أن بدأت السلطة بالاعتماد على اشخاص مدنيين في 2011 لقمع المتظاهرين، والتي سرعان ما تحولت إلى مجموعات ومن ثم إلى ميليشيات، كان جزء كبير من أهالي المحافظة يحذرون مما سيحمله المستقبل من ويلات على المجتمع، إلى أن وقع المحذور قبل أسابيع ضمن ما عرف بقضية خطف كاترين مزهر، حيث قامت عائلتها بإعدام ثلاث شبان من أبناء المحافظة على خلفية اتهامهم بالاشتراك في عملية الخطف، وهذه كانت سابقة خطيرة قد تؤدي إلى صراعات عائلية ينهي حالة الاستقرار الأمني، إضافة إلى إتهام أجهزة أمنية بالشراكة بالأمر ما يدفع إلى صراع مع السلطة على صعيد أخر، ما ألح على المجتمع والقوى البحث في سبل المنجاة من ما تنحدر له، حيث يتم عقد اللقاءات واجراء المشاورات”.

وتابع “اليوم الأهالي يطالبون، بحل الميليشيات وسحب سلاح عناصرها، ودمجها بالقوات النظامية، حيث انتفى سبب وجودها بعد اتفاقيات خفض التصعيد كما أنهم متهمون بممارسة أعمال غير شرعية كالسرقة والخطف والتهريب والمخدرات وغيرها من الأعمال، مستفيدين من غطاء الأمن لهم”.

من جهته، قال الناشط السياسي عماد.ح، في حديث مع “أنا إنسان”، “القضية الأمنية في السويداء معقدة جدا، فهناك جانب متعلق في السلطة، حيث قامت الأجهزة الأمنية بالتعاقد مع ميليشيات للعمل معها، وخاصة بعد أخسرت أكثر من 50% من عناصرها إما جراء الانشقاق أو ترك الخدمة بسبب تدني الرواتب وزيادة ضغوط الخدمة، إضافة إلى تشكيل بعض الأحزاب ميليشيات عسكرية كذلك، ففي السويداء يوجد ميليشيات معروفة يتم رعايتها من قبل الأجهزة الأمنيةـ أبرزها ميليشيا نزيه جربوع، وميليشيا الحزب القومي السوري، وميليشيا جمعية البستان، يضاف إليهم قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث، وحزب الله ومقاتلي حزب التوحيد العربي التابع للنائب اللبناني وئام وهاب وإلى جانبها العديد من المجموعات الصغيرة المتعاقدة معها”.

ولفت الى أن “ليس مشكلة تلك الفصائل أن الغالبية العظمة من عناصرها هم من حثالة المجتمع سيئي السمعة والسلوك، بل تعدد المرجعيات، من الأمن العسكري إلى المخابرات الجوية وأمن الدولة والأمن السياسي ومكتب الأمن الوطني، إلى الفرقة الرابعة وحزب الله”، مبينا أن “هذه الجهات هي أطراف متصارعة داخل النظام، حيث لكل منهم مصالح متناقضة تبدأ بفرض سلطتها على الأرض إلى ما قد تجنيه من أعمال غير مشروعة، ومن الممكن أن نعتبر هذه الصراعات الداخلية هي إحدى الأسباب الرئيسية للحوادث الأمنية داخل المحافظة، إضافة إلى سياسة غض النظر عن الأعمال غير المشروعة التي يقوم بها عناصر من المجموعات المرتبطة، كنوع من تعويض عن عدم دفع رواتب، وضمان الولاء، وبذات الوقت امتلاكهم ملف مليء بالقضايا، التي يمكن فتحها بأي لحظة تمرد أو عدم انصياع للأوامر”.

من جانبه، قال علاء.ع، أحد الناشطين في ريف السويداء وسبق له أن حمل السلاح ضمن إحدى المجموعات المسلحة، في حديث مع “أنا إنسان”، “كثير منا لا يشعر بالأمان في المحافظة وخاصة مع ازدياد جرائم السرقة والخطف والقتل وغيرها، في حين قامت مؤسسات الدولة من الشرطة إلى الأمن بالامتناع عن إلقاء القبض على المجرمين أو إطلاق سراحهم عقب القبض عليهم بأيام،  بدفع كثر من شباب المحافظة بدفع ثمن سلاحهم على حساب لقمة عيش عائلتهم، حيث يحمل المجتمع السلطة مسؤولية تدهور الوضع الأمني بسبب تبنيها للزعران”.

وأضاف “هناك مجموعات وعائلات تسلحت جراء رد فعل على موقف السلطة، منها من يعتبر السلاح للأمن الشخصي أو العائلي، وهؤلاء بالمجمل لا يظهر سلاحهم للعلن، ومنهم مجموعات أخذت على عاتقها الدفاع عن المجتمع وأفراده في حال تم الاعتداء عليه من قبل السلطة أو الميليشيات المحلية أو المحيطة بالمحافظة أو غيرها، وقد تكون أبرز تلك المجموعات “حركة رجال الكرامة”، التي وقفت بوجه السلطة في مسألة اعتقال الشباب وإجبارهم على القتال إلى جانب القوات النظامية”.

ولفت إلى أن “التسلح أصبح أمر طبيعي اليوم، بل أصبح عدم حمل السلاح أمر مستهجن، في ظل وجود سوق نشط لتجارة السلاح، القادم بالطبع من خارج المحافظة، والناس اليوم تتخوف من أن تقوم السلطة بأي محاولة لسحب السلاح أو فرض الخدمة العسكرية على الشباب بالقوة، ما قد يؤدي إلى صدام بينهما”، مضيفا “كما هناك مخاوف من وقوع مواجهات عائلية دامية في حال تم استخدام هذا السلاح داخليا، ويعتبر هذا الهم الرئيسي للعقال في المحافظة”.

بدورها، مصادر مقربة من أجهزة النظام، طلبت عدم الكشف عن هويتها، قالت لـ”أنا إنسان”، “لم يكن لدى أجهزة النظام خيارات ففي حين فقدة نسبة كبيرة من عناصرها، وكان هناك تهديدات عديدة في الحافظة وحولها، كان لا بد من الاستعانة بأشخاص من خارج الأجهزة، ومن تقدم هم الزعران وتلك المرحلة كانت تحتاج إلى زعران، واليوم المحترمين لا يمدون يدهم إلينا لنحيد زعران المرحلة الماضية، بل أيضا هناك أكثر من 45 ألف شاب يمتنعون عن الخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية، وهؤلاء أيضا كانوا شكلوا فارقا ليس على مستوى المحافظة بل على مستوى الوطن في العمليات العسكرية، وعدم التحاقهم يثير استياء القيادة بدمشق وفي المحافظة”.

وأوضحت أن “الأجهزة لا تتدخل إلى اليوم بصورة قوية، تحاشيا لحدوث صدامات أو وقوع قتلى في حال حدث ممانعة، وبالتالي لا نعل كيف ستسير الأمر عقب ذلك، فالسلطة مشغولة اليوم في العديد من المناطق ذات الأولوية”، معتبرة أن “حفظ أمن المحافظة واستقرارها بحاجة إلى مشاركة المجتمع والقوى الفاعلة في المحافظة، وخاصة تلك التي تطبل بموضوع الفلتان الأمني، وبالمقابل يمتنعون عن مشاركة السلطة بحفظ الأمن، ويدعمون عدم التحاق الشباب بالخدمة العسكرية”.

بدورهم، رأت ناشطون من المحافظة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، في حديث مع “أنا إنسان”، إن “استقرار الوضع الأمني في المحافظة وفي العديد من المناطق السورية، التي يمكن أن تتشابه حالها بحال السويداء، هو أولا بأخذ قرار حاسم بأن اللعب بأمن المواطن خط أحمر ويبلغ إلى الأجهزة الأمنية، وتغير جمع الشخصيات الاشكالية بداخلها، تفعيل سلطة القضاء، وإيجاد سلطة بشكل قانوني من المجتمع قادرة على مراقبته ومراقبة تنفيذ قراراته، كهيئة محلفين مثلا، حل الميليشيات المسلحة من قبل السلطة ودمجها في المؤسسة العسكرية، فتح باب ترخيص الأسلحة مع المدنيين لضبطها ومعرفة مستخدميه، حل مشكلة ملف الخدم العسكرية الإجبارية بتحويل الجيش إلى جيش نظامي محترف يعتمد نظام التطوع، وليس التجنيد الإجباري، والأهم تحسين الوضع الاقتصادي في المحافظة، والعمل على وقف الأتاوات، التي تؤخذ على البضائع الداخلة للمحافظة لخفض أسعار البضائع بداخلها”.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع