fbpx
أخبار

الطاقة الشمسية بديلة لغلاء أسعار الأمبيرات في إدلب وريفها

“فوق الموتة عصّة قبر!”، عبارة يُلخّص من خلالها أمجد سليمان المُهجّر من مدينة عربين والمُقيم في مدينة إدلب الحال الصعب الذي يعيشه أهالي المدينة والنازحين إليها، أبرزها ارتفاع الأسعار منها ارتفاع تكلفة الكهرباء عبر المولدات الخاصة (الأمبيرات)، إضافةً إلى ذلك تخفيض ساعات تشغيلها، وهو ما دفع سكان المدينة البحث عن حلولٍ بديلة لتأمين الكهرباء.

حكومة الإنقاذ ترفع أسعار الأمبيرات

فقد رفعت شركة كهرباء محافظة إدلب التابعة لـ “حكومة الإنقاذ” أسعار “الأمبيرات” عدة مرات العام الماضي، وكان آخرها إصدار قرار مطلع العام الحالي الذي يَنُصّ على تخفيض عدد ساعات التغذية الكهربائية المنزلية في مدينة إدلب وريفها إلى ساعتين، إضافةً إلى رفع سعر الأمبير الواحد لـ 3500 ليرة سورية، كما تم تحفيض فترة التشغيل في المناطق التجارية إلى أربع ساعات، ورفع سعر الفاتورة الى 7 آلاف ليرة.

شاهد بالفيديو : منظومة كهربائية لاستخراج المياه بالطاقة الشمسية في ادلب

قرار “حكومة الإنقاذ” أثار استياء المدنيين واحتجاجهم، ونظّم أهالي مدينة إدلب مظاهرة تطالب بإلغاء تخفيض ساعات الأمبيرات وإبقاء سعرها القديم وتأمين المازوت، وقال أمجد سليمان المهجّر من مدينة عربين: “الواقع المعيشي السيء لا يحتمل نفقاتٍ أخرى، ورغم الاحتجاجات الكبيرة من السكان لإعادة ساعات التشغيل والتكلفة الى الوضع القديم، استجابت حكومة الإنقاذ لكن بشكلٍ عكسي، حيث عمدت إلى تخفيض ساعات التغذية أكثر بدل زيادتها ورفع التكلفة”.

وأضاف “سليمان” تفصيل تكاليف الأمبيرات لموقع (أنا انسان): “تشغيل كامل إنارة المنزل مع الثلاجة والتلفاز والغسالة، يتطلّب الاشتراك بثلاثة أمبيرات، أي سيضطر الشخص لدفع 10500 ليرة في الشهر مقابل ساعتين فقط في اليوم، فضلاً عن انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، كما أن تشغيل الأمبيرات لمدة قصيرة، لا يكفي لشحن بطارية المنزل أو تشغيل أي جهاز كهربائي مثل الأفران والثلاجات والغسالات”.

الطاقة الشمسية بديل الأمبيرات

ارتفاع أسعار الاشتراك بـ “الأمبيرات” وقلة ساعات التشغيل فضلاً عن ارتفاع أسعار المحروقات، دفع الكثير من أهالي إدلب الاعتماد على استخدام الطاقة الشمسية لتأمين الكهرباء.

أسامة نبهان صاحب محل لبيع ألواح الطاقة الشمسية في مدينة إدلب قارن بين أسعار الأمبيرات وألواح الطاقة الشمسية قائلاً: “توليد كهرباء للمنزل كفيلة بتشغيل الإضاءة والتلفاز وبعض الأدوات الكهربائية الخفيفة، يتطلب لوح شمسي 150 واط بسعر 40 دولار، وبطارية 100 أمبير بـ 50 دولار، وانفرتر (رافع جهد) بـ 15 دولار، وكابلات بـ 5 دولار، ما يعني أن التكلفة تصل لـ 110 دولار أي ما يعادل 119 ألف ليرة سورية، لكن ذلك يريح الشخص من هم دفع الاشتراكات الشهرية للأمبيرات”.

وأضاف نبهان: “في حال أراد الشخص تشغيل ثلاجة إلى جانب الإضاءة وباقي الأدوات الكهربائية، فيحتاج الى لوح طاقة شمسية 150 واط عدد 2 بـ 80 دولار، وبطارية 240 أمبير بـ 120 دولار، وانفرتر بـ 60 دولار، وكابلات بـ 5 دولار، وبالتالي تصل التكلفة الى 265 دولار، أي ما يعادل 286 ألف ليرة”، مشيراً إلى أن “هناك أنواع أخرى لمعدات الطاقة الشمسية بأسعار أعلى أو أقل، حسب جودتها وطبيعة الأجهزة المراد تشغيلها”.

وأشار نبهان إلى إقبال أهالي إدلب للاعتماد على الطاقة الشمسية التي أصبحت أكثر فاعلية من الأمبيرات حسب وصفه وأكمل قائلاً: “من يود تشغيل كامل كهرباء المنزل مع الثلاجة يحتاج للاشتراك بـ 3 أمبيرات بتكلفة تصل إلى 10500 آلاف شهرياً ولا تعمل سوى ساعتين في اليوم، أي سيدفع في السنة 126 ألف ليرة، أي أن تكلفة سنتين في الاشتراك بالأمبيرات تعادل تقريباً ثمن كامل معدات الطاقة الشمسية، التي تعطي الكهرباء من 8-10 ساعات يومياً، وتعمل تلك المعدات من 10-15 سنة، وربما يحتاج المستهلك لتبديل البطارية فقط كل بضعة سنوات إذا كانت من النوعية الجيدة”.

سلبيات استخدام الطاقة الشمسية

من جانب آخر، لم يلقَ استخدام الطاقة الشمسية استحسان الجميع، فقد أوضح ذلك محمد دنوني وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في بنش بريف إدلب: “استعمال الطاقة الشمسية له سلبيات عديدة، منها تكلفة المعدات الباهظة وضرورة استبدال البطاريات بشكل دوري، كما أنها لا تعمل بشكل فعّال أغلب فترات الشتاء وخاصةً في الفترة الحالية (مربعانية الشتاء) وبالكاد قد تعمل الاضاءة، كما أن تركيب ألواح الطاقة الشمسية يحتاج الى مساحات واسعة على سطح البناء، وبالتالي فقد لا تتوفر مساحة كافية في حال أرادت أكثر عائلة تركيب ألواح شمسية، إضافةً الى أن تفاوت الأبنية في الارتفاع، يؤدي لحجب الشمس عن كثير منها”.

المنشآت العامة  تلجأ لألواح الطاقة الشمسية

ولا يقتصر استخدام الطاقة الشمسية في المنازل، وإنما تعداه للمنشآت العامة والمعامل وغيرها، عبر زيادة عدد الألواح والبطاريات حسب الحاجة للكهرباء، وربط الألواح ببعضها وتثبيتها على جسم معدني يتحرك بآلية “التتبع الشمسي”، التي تعمل على محرك صغير يحرّك الألواح باتجاه الشمس طوال النهار ما يُوفّر الكهرباء بكميات كبيرة.

“المراوح الهوائية” مصدر دائم للكهرباء بشروط!

في المقابل هناك من لجأ البعض لتأمين الكهرباء عبر المراوح الهوائية، وقد شرح مبدأ عملها أسامة نبهان صاحب محل لبيع ألواح الطاقة الشمسية في إدلب : “تعتمد على تحويل الطّاقة الحركيّة للمراوح إلى طاقة كهربائيّة، وتتطلب هذه العملية شراء مروحة كبيرة يبلغ سعرها 450 دولار، اضافةً الى بطاربة بـ 140 دولار، ومنظم بـ 10 دولار، أي تصل التكلفة لحوالي 600 دولار، أي ما يعادل 650 ألف ليرة، وهذه الطريقة أيضاً كفيلة بتوليد الكهرباء لشتغيل الاضاءة والأدوات الكهربائية”.

وفي السياق ذاته اعتبر أيهم شعبان (37 عاماً) من أهالي مدينة أريحا أن فكرة المراوح الهوائية قديمة عادت للظهور في زمن الحرب ويكمل قائلاً: “تعتبر هذه الطريقة فعّالة في المناطق المرتفعة كأريحا وجبل الزاوية، حيث يجب أن تكون المروحة باتجاه الغرب وعلى مكان مرتفع لتتحرك دائماً وتولّد الكهرباء، أما في باقي مناطق إدلب فليست مجدية كونها مناطق سهلية ومنخفضة، لكن في المقابل ما يميز هذه الطريقة أنها تمنح الكهرباء صيفاً وشتاءً وليلاً ونهاراً، فهي غير مرتبطة بالشمس وإنما بتوفر الرياح”.

شاهد بالفيديو : المزارعين في ادلب يستعينون بالطاقة الشمسية لري مزروعاتهم

وأضاف شعبان أن “الرياح غير ثابتة وبالتالي تولّد كهرباء بقوة غير منتظمة، وهذا يؤدي إلى حدوث أعطال في الأدوات الكهربائية والبطاريات، كما أن المراوح الهوائية مكلفة للغاية إضافةً إلى أن أغلبها رديئة الجودة، وبالتالي بثمن واحدة يمكن الحصول على كهرباء مضمونة عبر مولدات الأمبيرات ولمدة خمس سنوات”.

جدير بالذكر أن أسعار المحروقات ارتفعت بشكل كبير في الشمال المحرر، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار الأمبيرات، حيث بلغ سعر برميل المازوت نوع (قرحة زيت محروق) و(مستورد ثاني حر) 152000 ليرة، مازوت (زهرة زيت) 150000، مازوت (أوروبي حر)  172000، مازوت (نظامي أوروبي) 171000، مازوت (مستورد ثاني) 151000، مازوت (عسلي غامق) 147000، بنزين (أوروبي حر) 174000، بنزين (نظامي أوروبي) 173000، وفق الأسعار الصادرة منتصف كانون الثاني الحالي التي ورد في صفحة “أسعار المحروقات في الشمال السوري” على الفيس بوك.

هاني العبد الله

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع