fbpx
الأستاذ محمد سويدان تحت ظل شجرة زيتون (صورها زين الرفاعي قريبا من الحدود السورية-التركية) مع طلابه من الأطفال النازحين من قرى وبلدات ريف حماة الشمالي وادلب الجنوبي في العراء
الأستاذ محمد سويدان تحت ظل شجرة زيتون (صورها زين الرفاعي قريبا من الحدود السورية-التركية) مع طلابه من الأطفال النازحين من قرى وبلدات ريف حماة الشمالي وادلب الجنوبي في العراء

العودة للمدرسة كابوس اقتصادي يؤرق السوريين في كل المناطق

المشاهدات: 219

ينتظر 650 ألف طالب سوري قدوم شهر تشرين الأول/ أكتوبر للالتحاق بالمدارس في شمال غرب سوريا، وذلك بعد تأجيل افتتاحها نتيجة الأوضاع الأمنية السيئة، فيما بدأ 370 ألف طالباً وطالبةً الدراسة في مناطق النظام السوري منذ الثاني من أيلول الحالي، وكذلك أقرانهم في مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي (التي تديرها تركيا) حيث التحق 150 ألف طالباً بمدارسهم في الثامن من الشهر ذاته.

الصورة التي تظهر الأستاذ محمد سويدان تحت ظل شجرة زيتون (صورها زين الرفاعي قريبا من الحدود السورية-التركية) مع طلابه من الأطفال النازحين من قرى وبلدات ريف حماة الشمالي وادلب الجنوبي في العراء، أبلغ من الكلام وتعبر عن الأوضاع السيئة التي يعيشها الطلبة السوريون في مناطق مختلفة من سوريا.

إلا أن أمام طلبة المناطق «المحررة» تحديات جسيمة، حيث حذرت منظمة “إنقاذ الطفل العالمية” من خطورة عدم التحاق آلاف الطلاب بالعام الدراسي الجديد في شمال غربي سوريا، بسبب التصعيد العسكري للنظام وروسيا، وتضرر قسم كبير من مدارس المنطقة، حيث تضم منطقة شمال غربي سوريا 1200 مدرسة، 635 منها في الخدمة، فيما تضررت 353 منها جراء القصف أو تم إخلاؤها، واستُخدمت أكثر من 200 مدرسة كملاجئ للنازحين. علماً أن المدارس المتبقية قادرة على استيعاب 300 ألف طالب فقط من أصل 650 ألف طفل يبلغون العمر المناسب للدراسة.

لكن هناك ما يجمع السوريين في كل المناطق وهي الأعباء الكبيرة المصاحبة لموسم العودة للمدرسة، فبحسب أيمن رحال من سكان مدينة ادلب ولديه أربعة أولاد في المدرسة ويعمل في محل مواد غذائية: «قبيل كل عام دراسي ندخل في أزمة كيفية تأمين المستلزمات المدرسية التي أصبحت باهظة الثمن، ورغم أن مدارس المناطق المحررة لا تفرض على الطلاب اللباس الموحد، إلا أن هذا يُولّد مشكلة أخرى، ويجعل هناك فوارق بين الطلاب، كون الفقراء سيرتدون ألبسة قديمة وبجودة رديئة، ولن يستطيعوا ارتداء لباس مختلف كل يوم، على عكس الطلاب الذين ينتمون لعوائل ميسورة الحال. إضافةً إلى أن القصف والفلتان الأمني والخوف من الخطف، يمنع بعض الأهل من إرسال أطفالهم للمدارس».

من جهته أفاد الأستاذ مصطفى المصطفى مدرس في الصف السادس بمدينة الأتارب، أن «هناك فكرة لتوحيد اللباس المدرسي في الشمال المحرر، وهو مشروع جيد وكفيل بخلق حالة من التنظيم بين الطلاب، لكن هذا الأمر سيخلق مشكلة لدى النازحين والفقراء، لذا أرى أنه لابد أن تساهم المنظمات في تأمين اللباس المدرسي؛ خاصةً للأسر الفقيرة، حتى يستطيع أطفالهم الذهاب إلى المدرسة، ولا يُحرموا من التعليم».

وتعتبر تكاليف المستلزمات المدرسية في الشمال المحرر أقل مقارنةَ بمناطق النظام، وذلك كون الطلاب غير ملزمين بشراء اللباس المدرسي، كما أن الكتب توزع مجاناً للطلاب من قبل “الحكومة السورية المؤقتة” في كل المراحل، وبالتالي تقتصر النفقات على القرطاسية.

حيث تبلغ تكلفة الطالب الابتدائي من القرطاسية 5700 ليرة (8.5 دولار)، فيما تكلفة الطالب الاعدادي والثانوي 10250 ليرة (15 دولار)، يضاف اليها ثمن حذاء وألبسة.

إلا أن القصف العنيف للنظام، ولاسيما في الأشهر الماضية تسبب في موجة نزوحٍ كبيرةٍ، دفعت كثير من النازحين للإقامة في المدارس التي كانت فارغة خلال العطلة الصيفية، لكن مع اقتراب عودة العام الدراسي سيصبح النازحين مطالبين بالخروج من تلك المدارس، ما يخلق مشكلةً جديدة، حيث أخطرت تربية إدلب الحرة قبل أيام، النازحين في 60 مدرسة تابعة لها، بضرورة إخلائها قبل بدء العام الدراسي لإتاحة الفرصة أمام الطلاب، بينما تعمل مجالس محلية على إيجاد أماكن إيواء بديلة للنازحين.

وقال مديرُ دائرةِ الاعلام في تربية إدلب الحرة؛ مصطفى الحاج علي: «إن تربية إدلب ستعمل على متابعة أوضاع الطلاب بشكل عام، وتوفير المنهاج الدراسي المناسب لهم، وإعفاء النازحين منهم من كافة الرسوم والمستندات لتسهيل التحاقهم بالمدارس».

أبو قتيبة نزح مع عائلته من كفرنبودة بريف حماه الى قرية بفاطمون بريف إدلب، بلا أي حاجيات وتحت وطأة القصف ليصطدم بواقعٍ جديدٍ؛ حيث أخبرهم المجلس المحلي في القرية الى جانب باقي النازحين، بضرورة إفراغ المدرسةِ التي يقيمون فيها، استعداداً لبدء العامِ الدراسي نهايةَ شهرِ أيلول الحالي، مناشداً الجهاتِ المَعنيةَ والمنظماتِ الإنسانية بضرورة تأمينِ مأوى لهم، ولاسيما في ظل عدم قدرتهم على استئجار منزل، بعدما وصلت الايجارات ولاسيما في ريف إدلب الشمالي إلى 100-150 دولار شهرياً.

 

أما في مناطق النظام فإن كلفة الدراسة باتت مرتفعة مقارنة بالوضع الاقتصادي، حيث تراوح سعر القميص المدرسي هذا العام بين 3000-6000 ليرة سورية بعدما كان سعره نحو 2000 ليرة العام الماضي، وبلغ سعر البنطال المدرسي لطلاب مرحلتي الثانوية أو الإعدادية بين 5000- 8000 ليرة، بينما تراوح سعره من 3000 إلى 4500 ليرة العام الفائت، وفق جولةٍ قام بها موقع “أنا انسان” في أسواق دمشق.

وتراوح سعر الصدرية للمرحلة الابتدائية بين 3000- 4000 ليرة حسب العمر والجودة بعد أن كانت 1500 ليرة، في حين تراوح سعر الحقائب من 4000-10000 ليرة، بعد أن كان سعرها 3000-6000 ليرة العام الماضي.

أما أسعار القرطاسية هذا العام، فبلغ سعر دفتر 100 صفحة مع سلك بـ 300 ليرة سورية، ودفتر 200 صفحة مع سلك 700-900 ليرة، جلاتين للكتب والدفاتر المتر الواحد بــ 250 ليرة، ودفتر رسم بـ 300 ليرة، ألوان خشبية بـ 650 ليرة، قلم أزرق 100 ليرة، قلم رصاص 75 ليرة، ممحاة 100- 175 ليرة.

وتعتبر المصاريف في المرحلة الابتدائية أقل من مصاريف التعليم الاعدادي والثانوي، حيث يتوجب على الطالب شراء الكتب ودفاتر خاصة بكل مادة، وحقيبة أكبر، ولباس مدرسي بسعر أعلى، عدا ما قد يلزمه من دروس خصوصية، ومع حساب تكلفة المستلزمات المدرسية متوسطة الجودة للطالب الابتدائي، من لباسٍ وحذاءٍ وقرطاسية وكتب ودفاتر، فإنها تبلغ 23800 ليرة سورية (34 دولار حسب سعر الصرف 700 ليرة مقابل الدولار)، بينما تبلغ تكلفة المستلزمات السابقة للطالب الإعدادي والثانوي، 36300 ليرة (52 دولاراً).

وأعلنت “المؤسسة السورية للتجارة” التابعة للنظام؛ افتتاح معارضٍ خاصةٍ بالمستلزمات المدرسية لمساعدة المواطن على شراء لوازم المدرسة، مدعيةً أن أسعارها تقل بنسبة 20-25% عن الأسواق، إلا أن هذا الحل لم يحصد سوى الاستياء من المواطنين، إذ يقول أبو نزار من سكان مدينة دمشق ولديه ثلاثة أولاد في المدرسة: “المستلزمات المدرسية التي تم طرحها في المعارض التابعة للنظام، يستفيد منها فقط العاملين لدى الدولة، من خلال قرض بقيمة 50 ألف ليرة سورية (75 دولار)، يتم تسديده على مدار عشرة أشهر، علماً أن متوسط دخل الموظف 40 ألف ليرة (60 دولار)، أما المواطن العادي فليس له إلا رحمة الله”، وأضاف «حتى الموظف لم يستفيد كثيراً من ذلك القرض، فلديّ اثنين من أولادي في المرحلة الابتدائية يتطلب كل منهما 25 ألف ثمن مستلزمات مدرسية، ما يعني أن القرض يكفي لطالبين فقط، لذا اضطررت لدفع 35 ألف أخرى ثمن مستلزمات لإبني في المرحلة الاعدادية، رغم أن راتبي لا يتجاوز 40 ألف ليرة، لذا لم يكن لديّ خيار سوى الاستدانة من الأقارب».

 

كما شهدت الكتب المدرسية ارتفاعاً بالأسعار تزامناً مع تغير سعر الصرف، حيث زادت بما يعادل 1000 ليرة سورية، وفيما تعتبر الكتب من الصف الأول الابتدائي حتى التاسع الاعدادي مجانية، إلا أن بعض الأهالي يُفضّلون شراء الكتب الجديدة، كون الكتب التي يتم توزيعها قديمة ومهترئة، كما أن مختلف الأسئلة والتمارين الموجودة تحوي إجابات، وهذا يؤثر على التحصيل العلمي لدى الطالب.

ويرى الباحث الاقتصادي يونس الكريم، أن: «ارتفاع سعر الصرف ساهم في انخفاض الدخل بما يقارب 35%، حيث كان سعر الصرف في بداية هذا العام حوالي 500 ليرة سورية، بينما وصل سعر الصرف الحالي إلى 680 ليرة، وهذا الفرق تسبّب في انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن، وبات يعاني من الفقر، حيث قدّرت الدراسات أن مستوى الحد الأدنى للمعيشة وصل لما يقارب مبلغ 600 دولار، في حين لا يتجاوز متوسط دخل المواطن 60 دولار، وبالتالي الفرق كبير جداً».

وقبيل بداية العام الدراسي، طالب بعض أهالي مدينة حلب؛ وزير التربية لدى النظام، بتأجيل افتتاح المدارس ليتسنّى لهم تأمين الاحتياجات المالية لشراء الملابس والقرطاسية، والتي أصبحت بالنسبة لهم كابوساً يؤرّقهم بسبب حالة الفقر والبطالة التي تعيشها غالبية العائلات، وفق ما جاء في منشورٍ على صفحة أخبار العزيزية والسليمانية الموالية على الفيس بوك، حيث قال أحد سكان حي الفرقان في حلب فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنيةٍ: «أصحاب المحلات رفعوا أسعار لوازم المدرسة بحجة انخفاض قيمة الليرة إلى 680 أمام الدولار، رغم أن أغلبهم ما يزال لديه بضائع من العام الماضي حين كان سعر الصرف 450 ليرة سورية».

وأوضح المواطن الذي يعمل في ورشة نجارة ولديه أربعة أولاد اثنين منهم في المدرسة، أن كثيراً من المدراء والمدرسين لا يراعون الظروف المادية السيئة لأهالي كثيرٍ من الطلاب، حيث يطالبونهم بدفاتر مع سلك، وذات مقاس كبير، والتي يصل سعرها إلى 900 ليرة سورية، رغم أن الكثير من تلك الدفاتر لا يتم استهلاك أكثر من ربعها، علماً أني دفعت 4 آلاف ليرة ثمن دفاتر فقط لإبني في الصف السابع.

وفي السياق ذاته ذكرت وزارة تربية النظام، أن جميع المنظمات الدولية وبشكل خاص اليونيسف، توقفت عن تقديم المساعدات التي كانت تمنحها للطلاب، مشيرةً إلى أن المنظمة كانت تقدم مليون حقيبة مدرسية مع المستلزمات للطلاب، لمساعدة الأهل في إعادة أطفالهم إلى المدارس، إلا أن هذه المساعدة توقفت هذا العام.

يذكر أن قصف النظام وحليفته روسيا على أرياف إدلب وحماة، تسبب في نزوح نحو مليون وخمسين ألف نسمة إلى مناطق أكثر أمناً في الشمال المحرر، منذ بدء الحملة العسكرية على ريفي حماة وإدلب، في شهر تشرين الأول لعام 2018 وحتى شهر آب الماضي، وفق ما أعلن فريق منسقو الاستجابة في سوريا.

 

هاني العبد الله

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع