fbpx
أخبار

الغوطة الشرقية بلا مشافي.. والأسد يُعاقب الأهالي في صحتهم

 

“بأيام الحصار كان الوضع أفضل”، جملةٌ بسيطةٌ يُعبّر من خلالها أبو طارق أحد أهالي الغوطة الشرقية، عن تذمره من سوء الخدمات في منطقته عقب سيطرة النظام السوري عليها، ولا سيما فيما يخص الواقع الطبي، معتبراً أن الخدمات الطبية خلال فترة الحصار كانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم بعد عامين من سيطرة الأسد على الغوطة.

تعمّد النظام عقب سيطرته على الغوطة في نيسان 2018 إهمال تقديم الخدمات للأهالي، والتي طالت مختلف مناحي الحياة وعلى رأسها الواقع الطبي، الذي تراجع بشكلٍ كبير مقارنةً بما كان عليه خلال فترة الحصار التي دامت حوالي ست سنوات.

الأسد يُعاقب الأهالي في صحتهم

وقال ممرض سابق في الغوطة فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: “كانت الغوطة قبل الثورة تضم مشفى حكومي وحيد يُخدّم كامل سكان المنطقة، وهو (مشفى ريف دمشق التخصصي) في دوما، إضافةً الى العديد من المشافي الخاصة، واستمر الأهالي بالاعتماد على مشفى دوما خلال فترة الحصار، فضلاً عن افتتاح العديد من المشافي الميدانية والنقاط الطبية التي كان أغلبها ضمن الأقبية، وعقب دخول الأسد الى الغوطة أغلق المشفى التخصصي وجميع النقاط الطبية، بعد أن سرقت قواته جميع الأجهزة الطبية الموجودة فيها”.

وأضاف المصدر ذاته لموقع أنا انسان “كانت المشافي والنقاط الطبية خلال فترة الحصار تضم مختلف التجهيزات الطبية، فضلاً عن توفّر معظم التخصصات، وكانت جميع تلك الخدمات مجانية بما في ذلك الأدوية، أما اليوم فلا يوجد أي مشفى في الغوطة سواءً حكومي أو خاص، ولا يتوفّر سوى عدة مستوصفات طبية تقتصر خدماتها على اللقاحات وبعض المعاينات البسيطة”.

بدوره قال الصحفي غياث الذهبي من أبناء الغوطة: إن “النظام تعمّد سياسة عقاب أهالي الغوطة الذين ثاروا ضده، فأهمل افتتاح أو إعادة تأهيل أي مشفى، كما أن المستوصفات المتواجدة حالياً في الغوطة لا تحتوي أي تخصصات، ومعظمها تحت إشراف منظمة اليونيسيف أو الهلال الأحمر”.

وأفاد الذهبي لموقع أنا انسان أن “المستوصفات المتوفرة حالياً تفتقر الى الأطباء المتخصصين، وبالتالي فهي غير مؤهلة لإجراء العمليات الجراحية بما فيها الولادات القيصرية، حيث تضطر الحامل للتوجه إلى دمشق لإجراء العملية ما يُعرّض حياتها للخطر، كونها قد تستغرق بعض الوقت للوصول إلى المشفى”.

وأوضح الذهبي أن “الأسد لم يكتفِ فقط بإهمال افتتاح أي مشافي تخصصية ورفدها بالكوادر المؤهلة، وإنما اعتقل أغلب الأطباء والممرضين والمسعفين الذين عملوا في المجال الطبي ضمن الغوطة خلال سيطرة فصائل المعارضة عليها، ومن ثم أفرج عن بعضهم، بينما ما يزال الكثير من الكوادر الطبية معتقلاً في سجون الأسد، بينهم أشخاصٌ قُتلوا تحت التعذيب وأبرزهم الدكتور معتز حتيتاني على يد فرقع المخابرات الجوية”.

وأصدرت استخبارات النظام منتصف الشهر الماضي، قراراً يقضي بفرض الإقامة الجبرية على تسعة من الكوادر الطبية في مدينة دوما ومنعهم من متابعة تحصيلهم العلمي في الجامعات، على خلفية عملهم كممرضين في المشافي الميدانية ومشاركتهم في إسعاف ضحايا الهجوم الكيماوي على دوما في نيسان 2018، وفق ما ذكرت شبكة “صوت العاصمة”.

كذلك قدّم تجار مدينة دوما طلباً لوزارة الصحة التابعة للنظام، أبدوا من خلاله استعدادهم لتجهيز المشفى الحكومي الوحيد في دوما (مشفى ريف دمشق التخصصي)، إلا أن حكومة الأسد رفضت الطلب، واكتفت بتقديم سيارة إسعاف لتخديم أكثر من مئة ألف شخص.

ثلاثة خيارات للعلاج

أمام هذا الواقع بات سكان الغوطة أمام ثلاثة خيارات، والتي سردها أبو طارق من سكان عربين قائلاً: “من يعاني من الفقر الشديد يقصد المستوصفات المجانية ضمن الغوطة رغم اقتصارها على الإسعافات الأولية، حيث تضم ممرضين أو أطباء عاميين بلا اختصاص، ومن لديه حالة مرضية مستعصية يضطر للذهاب إلى العيادات الخاصة المنتشرة ضمن الغوطة، وتتراوح أجرة المعاينة بين 2000-3000 ليرة سورية، فضلاً عن افتقاد تلك العيادات لبعض الاختصاصات كالعصبية، القلبية، العظمية، والعينية”.

وأضاف أبو طارق “الخيار الثالث أمام الأهالي هو التوجه إلى مشافي العاصمة دمشق لتلقي العلاج، إلا أنهم يصطدمون بمشكلة أخرى تتمثل في الحصول على الموافقة الأمنية من قوات النظام للسماح لهم بالخروج، والتي تطال حتى الحالات الإسعافية والمستعجلة، لذلك قد يضطر المريض للانتظار عدة ساعات وربما أربع وعشرين ساعة للعبور إلى دمشق”.

إلا أن الصحفي غياث الذهبي أشار إلى أن “عملية الدخول أو الخروج تتوقف على مزاجية عناصر الحاجز، فقد ينتظر الشخص عدة ساعات، وأحياناً يُسمح له بالمرور فوراً، علماً أن الحصول على الموافقة الأمنية يختلف حسب المنطقة”.

ولإصدار الموافقة الأمنية يجب على أهالي القطّاع الأوسط في الغوطة التوجه الى مكتب “قيادة الحرس الجمهوري” المتواجد بين جسرين وكفربطنا، وهناك يقوم الشخص بتسجيل البيانات الخاصة به، إضافةً إلى توضيح سبب الخروج ووقت العودة، ثم يقوم بتوقيع طلب الخروج من مكتب “الفرقة الرابعة”.

وفيما يخص أهالي قطّاع دوما، فيتم طلب الموافقة الأمنية من “الحرس الجمهوري” و”أمن الدولة”، أما أهالي عربين فيقومون بمراجعة “الفرقة الرابعة” و”الأمن السياسي” إضافةً “للحرس الجمهوري”.

رحلة البحث عن الدواء

من جهة أخرى تعتبر مسألة تأمين الأدوية مشكلة إضافية تواجه سكان الغوطة، وقال أحد أهالي كفربطنا فضّل عدم ذكر اسمه: “لا توجد صيدليات مناوبة ليلاً في المنطقة، ويقتصر عملها حتى ساعة مبكرة من المساء فقط، وقد يقضي الشخص عدة ساعات للعثور على دواء، وحين قدمنا شكوى لنقابة الصيادلة في حكومة النظام لحل المشكلة، لم يتم تلبية مطالبنا بحجة عدم القدرة على خروج دوريات الكشف والتقييم إلى مدن وبلدات الغوطة لأسبابٍ أمنية”.

شاهد بالفيديو :مشافي الغوطة الشرقية تدق ناقوس الخطر

وأضاف المصدر ذاته “أسعار الأدوية مرتفعة نسبياً مقارنةً بصيدليات دمشق، كما أن هناك بعض أنواع الأدوية لا تتواجد ضمن صيدليات الغوطة، ما يدفع الأهالي للتوجه إلى دمشق لتأمين أدويتهم، وهذا يضطرهم لدفع نفقات أكثر للتنقّل، فضلاً عن مخاطر الاعتقال على الحواجز، إضافةً الى الوقت المهدور لجلب الدواء من العاصمة”، مشيراً الى أن “هناك بعض الصيدليات تعمل بدون ترخيص بطرقٍ غير شرعية، ما تسبّب بتسجيل عدة مخالفات وأخطاء طبية من قبل العاملين فيها”.

وكشف “نقيب صيادلة ريف دمشق” في حكومة النظام عبد الوهاب أقسيمي لصحيفة “الوطن” الموالية، أنه تمت المحافظة على ترخيص أغلب الصيدليات المرخصة في الغوطة الشرقية قبل الثورة، لافتاً إلى أنه تم إلغاء ترخيص عدد قليل منها بناءً على دراسات أمنية أشارت إلى ارتباط عدد من الصيادلة بفصائل المعارضة مسبقاً.

وسيطرت قوات النظام على كامل الغوطة الشرقية في نيسان 2018، عقب حصارٍ دام ست سنوات وحملةٍ عسكريةٍ عنيفة، انتهت بتوقيع اتفاقٍ تضمن تهجير 65887 شخصاً إلى الشمال السوري المحرر، بينما أجرى من بقي في الغوطة تسويةً مع النظام.

 

هاني العبد الله

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع