fbpx
أخبار

اللاذقية … انتشار للكورونا وسط عجز حكومي وغياب لوعي المواطنين

مع بدء الانتشار الكبير لفايروس كورونا وبعد أن بقيت الدولة السوريّة خلال الحجر الأوّل في مطلع سنة 2020 تنفي وصول هذا الفايروس؛ بدأ الاكتساح الكبير والمفاجئ لكورونا داخل الأراضي السوريّة، واليوم يعدّ الساحل السوريّ هو البؤرة الأكبر فخلال انتشاره في مدينة طرطوس لقيت اللاذقيّة نصيبها الأكبر؛ فالمدينتين اللتين لم تصبهما الحرب بالشكل الفاقع التي أصابت باقي الأراضي السوريّة؛ نالت نصيبها من سوء الوضع الصحي الكبير.

مع بداية وصول الجائحة تمّ تجهيز مشفى الحفّة في اللاذقيّة لإقامته كحجرٍ صحيّ لمرضى الكورونا، فبعد بدء “الموجة الثانية” بحسب وصف الحكومة السوريّة؛ لم تعد حجرات الحفّة تتسع للمصابين، وأعلن عن توقفه لاستقبال المصابين بشكلٍ غير علنيّ منذ حوالي الأربعة أسابيع وبذلك بدأت حالات الوفيات بالتصاعد لعدم القدرة على استقبال المرضى في مشافٍ ثانية غير مجهّزة.

شاهد بالفيديو: رغم تأكيدات بانتشاره في 4 محافظات.. نظام الأسد يتكتم على انتشار كورونا في سوريا

وبحسب مصادر للجان المحليّة عن أحد الكوادر الطبية داخل مشفى الحفة؛ أنّ المشفى قد جهّزت ب 275 سرير للمصابين واليوم جميعها ممتلئة والوضع الصحي يزداد سوءاً عن أمس، كما يفتقر للمعدات الطبية والتجهيزات بسبب سرعة التجهيز على عجل مع بدء انتشار الوباء، ولكن فيما بعد تمّ ملئ طابقين مجهزين بخمسين سريراً لضخامة العدد الصحي السيء لمصابي كورونا، وفي نفس الوقت الاستقبال يتمّ قبوله فقط بعد الحصول على الموافقة من مشفى “تشرين” عن طريق تقديم تقرير يفيد بأنّ المصاب بحاجة نقل سريع لمشفى الحجر الصحيّ في مدينة اللاذقية.

يحكي لنا أبو رامي – أحد الناجين من الفايروس- من مدينة جبلة عن حال المشفى المرعب والسيء والذي يحتاج الشخص لواسطة لدخوله! وبدوره استطاع الحصول عليها عن طريق أحد أقاربه، ويضيف ” دخلت للمشفى بلا أي مرافق من خلال باب يقع على مقربة منه حاجز أمني وكأنه ثكنة عسكريّة، وبقيت لوحدي لمدة 10 أيام، ثمّ إنّ المشفى تفتقر لأجهزة التنفس الصناعي واسطوانات الأوكسجين، والعناية كانت تقريبا مفقودة لازدحام الحجر، وفعلاً خرجت بمعجزة من هذه المشفى! “.

شاهد بالفيديو : كورونا يتفشى في المدن السورية‫

ارتفع حتى يومنا هذا عدد الإصابات في مدينة اللاذقية وريفها لحوالي 800إصابة معروفة اليوم، ولكن هنالك العديد من الحالات كما ذكرنا التي ترفض المشافي استقبالها، فقد تحدث لنا العديد من السكّان أنّهم يتصلون بدائرة الصحة للإعلان عن حالتهم الصحية، وفي دورها تطلب منهم البقاء في المنزل واتباع النظام البيتي للشفاء، وأفاد بعض السكان أنّ حالات الوفيات لم تقتصر على مصابيّ المشفى وإنّما مصابيّ المنازل أيضاً.

إلى جانب الاستهتار الصحي في مراكز الحجر الصحي في سورية؛ فلقد فُرٍضَ على أهالي المتوفيين من الفاروس المنع التام لحضورهم وإقامة جنازة بحسب التقاليد الدينية السورية، فالمتوفى من كورونا يمنح عضو واحد فقط من ذويه حضور الجنازة ولا يغسّل أبداً، وذُكِر أنّ السلطات السوريّة أعدّت مقبرة خاصّة لمتوفيي الكورونا تبعد عن مشفى الحفّة حوالي 20 كيلو متر.

الفايروس لم يتوقف عن إصابته للسكان فقط وبشكلٍ عام، فكان للطاقم الصحيّ النصيب الكبير، وبذلك وبسبب الاستهتار بدأت المشافي السوريّة تفقد طواقمها العريقة في الخط الصحي لعدم وجود الوقاية المناسبة للمرضى والأطباء معاً، فقد أعلنت مشفى تشرين الجامعي والتابع لوزارة التعليم العالي وفاة طبيبين مهمين في السلك الطبي، إضافةً للطبيب فايز صابور الملقب ب “طبيب الفقراء” في مدينة جبلة جراء إصابته بالفايروس، كما توفي الطبيب عفيف عوض أخصائي الصدريّة.

شاهد بالفيديو: كورونا في سوريا.. انتشار سريع وتحذيرات دولية من كارثة

 

في السياق ذاته أكد أحد الأطباء في مدينة جبلة -رفض ذكر اسمه- بأنّ شخصاً ستينياً مصاباً بالفايروس كان قد نقل الكورونا للكادر الطبي، وبعد المعرفة بذلك تمّ نقله لمركز الحجر الصحي في مدينة اللاذقية، وكانت إصابة الأطباء في مشفى تشرين الجامعي سببه إصابة موظفة في المشفى نقلت الفايروس لعددٍ كبير من الأطباء وحتى السكان العاديين، إلى بدء انتشاره حتى في المدراس التي أعلنت قبل افتتاحها في شهر أيلول من هذا العام أنّها ستتبع الإجراءات الوقائية المؤكدة وبأنها تحرص على صحة الطفل الدارس داخل بناء المدرسة، ولكن لم تتحقق هذه الخطابات التي تعود عليها السوريين، فقد كشف مدير التربية السوري في اللاذقية عن تسجيل أربع إصابات في مدارس اللاذقيّة كان سببها 3 معلمات وطالبة واحدة.

إلى الآن يعبّر العديد من أهالي مدينة اللاذقية عن قلقهم جراء الانتشار الكبير في أراضيهم وسوء الوضع الصحي والاقتصادي في البلد بشكلٍ عام، وفي نفس الوقت تبقى نسبة كبيرة من أهالي المدينة يرفضون اتباع الإجراءات الصحية والوقائيّة ذلك أنّ موتهم مؤكّد بسبب الجوع العام قبل الفايروس بحسب وصفهم.

حسن محمد – اللاذقية – خاص أنا إنسان 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع