fbpx

المخدرات سلاح يحارب السوريين ويفتك بالشباب دون رقابة ومحاسبة

انتشرت المخدرات بشكل كبير خلال السنوات الفائتة في سوريا على امتداد مساحتها الجغرافية، نظرا للفلتان الأمني الذي تعيشه المنطقة وغياب المحاسبة واستغلال مسؤولين وتجار الأوضاع لجمع المزيد من الثروة على حساب السوريين وخاصة الفئة الشابة واليافعة منهم.

وتعددت الأسباب التي أدت لانتشار المخدرات في سوريا ولكن يبقى الأبرز منها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها جل السوريين، وغياب فرص العمل، حيث بات البعض يعملون في ترويج المخدرات من أجل تأمين قوتهم اليومي وآخرين يشربونها للهروب من أوضاعهم الصعبة التي يمرون بها.

ولم يقتصر انتشار المخدرات على منطقة محددة في سوريا، بل شمل كل المناطق التي تيسيطر عليها مختلف الأطراف سواء السلطة السورية أو فصائل المعارضة المسلحة أو الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

ولا يوجد أرقام وإحصائيات دقيقة تشخص الظاهرة في المناطق جميعها، في حين تتخذ الجهات المسؤولة وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات لها للإعلان عن إلقاء القبض على مروجين ومهربين لتظهر نفسها أنها تحارب تجارة المخدرات، دون وجود تحركات فعلية على أرض الواقع.

وبداية في مناطق سيطرة السلطة السورية، انتشرت خلال الفترة الفائتة تصريحات عن مسؤولين في السلطة تؤكد انتشار تعاطي المخدرات بين فئة الشباب، إذ قالت رئيسة دائرة المخدرات في وزارة الصحة، ماجدة الحمصي، إن مادة الحشيش والحبوب المنشطة هي الأكثر تداولًا بين الشباب السوري.

وأكدت الحمصي لوكالة “سبوتنيك”، في آذار العام 2019، عدم وجود إحصائيات دقيقة للمتعاطين، لكنها أشارت إلى أن أعدادهم في تزايد، خاصة بين الشباب وطلاب الجامعات والمدارس، معتبرة أن الظاهرة دخيلة على المجتمع السوري ويعود سببها إلى الحرب التي تسببت في تهريب المخدرات إلى داخل سوريا.

وفي الشهر ذاته ، قال قاضي محكمة الجنايات، ماجد الأيوبي، لصحيفة “الوطن” الموالية، إن ظاهرة تعاطي المخدرات ازدادت في الآونة الأخيرة وخاصة بين طلاب الجامعات والمدارس، الذكور والإناث، وكشف عن بلوغ نسبة متعاطي المخدرات بين الشباب 60% من الدعاوى المنظورة أمام القضاء، الأمر الذي وصفه بـ “سابقة نادرة”.

وتقول السلطة إن سوريا تعد بلدا نظيفا من زراعة وإنتاج المخدرات بشتى أنواعها وتصنف عالميا إنها بلد عبور للمواد المخدرة بحكم موقعها الجغرافي، ولكن يبقى السؤال الأهم في ظل هذه التصريحات من أين تأتي إذا تلك المخدرات؟.

تتحدث تقارير إعلامية عن وقوف ميليشيا “حزب الله” اللبناني وراء دخول المواد المخدرة إلى سوريا، حيث تدخل إليها عبر طريقين، الأول من قبل شخصيات تابعة للحزب والدفاع الوطني ودرع القلمون التابعين لقوات السلطة، والثاني عن طريق تهريبها عبر الحواجز المنتشرة على طول الطريق الذي يسلكه المهربون من حمص وريفها والقلمون الشرقي، في حين تعتبر منطقة جرمانا قرب دمشق وكرا ومقرا للمخدرات والتسليم بين التجار.

أما في الشمال السوري شهدت مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي في أثناء سيطرة تنظيم “داعش” عليها وعقب دخول فصائل المعارضة المسلحة  2016، رواجا لتجارة الحشيش والحبوب المخدرة، عن طريق تجار كان عملهم لا يقتصر على منطقة بعينها بل بعملية عابرة للحواجز العسكرية المنتشرة على الأرض.

وتوجه فصائل المعارضة والجهات المسؤولة في المنطقة أصابع الاتهام للسلطة السورية ومجموعات تابعة لتنظيم “داعش” و”وحدات حماية الشعب” الكردية بالوقوف وراء ترويج المخدرات في الشمال السوري والتشجيع على تعاطيها.

ولكن ناشطون يوجهون الاتهام لشخصيات ضمن الفصائل العسكرية بالوقوف وراء عملية إدخال المخدرات للشمال السوري مقابل مبالغ مادية كبيرة.

وإلى جانب التجارة والتهريب، كانت فرقة “السلطان مراد” أحد فصائل “المعارضة المسلحة ضبطت، مطلع حزيران 2017، أراضي مزروعة بالحشيش من نوع “القنب” في قرية الجطل التابعة إداريا لمدينة منبج، بمساحة دونم واحد زرعها أحد النازحين في المنطقة.

وقال قائد “الشرطة الوطنية” حينها، إنه تم رصد حقل على ضفاف الفرات مزروع بالقنب الهندي (الحشيش)، ليتم إتلافه بشكل كامل، والاستدلال على المزارعين وتقديمهم للقضاء

ويرجع الناشطون سبب انتشار المخدرات إلى انخفاض أسعارها، وضعف الوازع الديني لدى أغلب الشبان إلى جانب ضيق الأراضي المسيطر عليها من قبل الفصائل، ومحاصرتها من قبل السلطة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وفي المناطق التي تسيطر عليها “قسد” والتي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمودها الفقري، انتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير بعد طرد تنظيم “داعش” من المنطقة.

ومع قلة المعلومات الدقيقة المرتبطة بالظاهرة في شمال شرقي سوريا، سلطت تقارير إعلامية سابقة الضوء عليها، وتحدثت بشكل أساسي عن انتشار زراعة الحشيش في مناطق تل أبيض وعين العرب (كوباني) والمناطق المحاذية لنهر الفرات، تحت عين القوات الكردية، والتي تتقاضى جزءًا من المردود الذي تنتج عنه.

ويقول ناشطون إن زراعة الحشيش والخشخاش راجت في أثناء سيطرة تنظيم داعش على الرقة، في عام 2013، وفي السنوات التي تبعتها، ومن هذه المناطق العكيرشي في الريف الجنوبي للمحافظة والرقة السمرة في الريف الشرقي وسلوك بالريف الشمالي، ووصل بيع الحشيش للذروة أثناء سيطرة “داعش” في حين انخفض سعره بعد انفتاح الحدود مع تركيا والتي تشتهر بسوقها المفتوح وسهولة التهريب، في حين انخفض ترويجها بعد عودة الخمور إلى الأسواق.

وتشهد محافظة الرقة رواجا للأدوية المخدرة ومسكنات العصب المركزي، رغم محاولات عدة من قبل لجنة الصحة في “المجلس المدني للرقة” ومنع الصيدليات من بيع الأدوية المخدرة تحت طائلة الإغلاق والعقوبة، لا يزال مهربو الأدوية المخدرة يروجون لبيعها سرا.

كذلك تشهد مناطق “قسد” والسلطة في دير الزور انتشار واسعا للمخدرات، ويقول ناشطون إن المخدرات توزع في مناطق “قسد” عن طريق أشخاص مدعومين من قيادات كردية، في حين تقوم “الفرقة الرابعة” بإدخال الحبوب والحشيش إلى مناطق السلطة، حيث تأتي من لبنان ويتسلمها أشخاص يقومون بترويجها مستهدفين بشكل أساسي المدارس الثانوية والدوائر الحكومية عن طريق أشخاص يعملون في المدارس والدوائر.

خطوط تهريب حزب الله للمخدرات من لبنان إلى السعودية مروراً بسورية

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع