fbpx
أخبار

المشافي في إدلب بين قصف روسيا وقلة الدعم.. والمدنيون هم الضحية

استهدف الطيران الروسي الإثنين 17 شباط/ فبراير الجاري مشفيي الكنانة للجراحة العامة والفردوس للتوليد، في دارة عزة شمال غرب مدينة حلب، مما أدى إلى إخراجهما عن الخدمة، فضلاً عن إصابة عدد من المدنيين والكادر الطبي في مشفى الفردوس.

كما تعرض مركز سرمين الصحي الثلاثاء ٤ شباط/ فبراير للقصف من قبل الطيران الحربي الروسي، مما أدى لتدمير المبنى بشكل شبه كامل وخروجه عن الخدمة، كما قام الطيران الحربي بتدمير مشفى الهدى في بلدة حور بريف حلب الغربي، وبذلك يرتفع عدد المنشآت التي توقفت عن تقديم خدماتها الصحية، إلى 51 نقطة طبية.

 

شاهد بالفيديو :غارات جوية روسية تستهدف مشفيي الكنانة والفردوس غرب حلب

 

ونفذّ العاملون في مديرية صحة إدلب والكوادر الطبية في مشافي ريف المحافظة وقفة احتجاجية أمام مبنى المديرية، الخميس 6 شباط/ فبراير، وذلك تنديداً بالاستهداف المتكررة من قبل الطيران الروسي والنظامي للمنشآت الطبية في المناطق المحررة، ودعا الأطباء والممرضون المشاركون في الوقفة، الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” إلى زيارة محافظة إدلب بنفسه والاطلاع على الاستهداف المتعمد للمشافي والمرافق الصحية، من قبل روسيا ونظام الأسد، والتي أصبحت تهدد حياة 3 مليون نسمة يعيشون في المنطقة.

 

أحمد سليمان 34 عاماً من قرية معر شمارين الواقعة في ريف معرة النعمان الشرقي، لديه خمسة أولاد وزوجته، نزح مؤخراً من بلدته إلى الحدود السورية التركية قرب تجمع مخيمات أطمة، بحث المشافي المجاورة قرب المخيمات عن مركز لغسيل الكلى، حيث كان يخضع لعلاج دوري في مشفى معرة النعمان الذي لا يمكنه الذهاب إليه بسبب سيطرة قوات النظام والميليشيات الروسية والإيرانية على المدينة، مما دفعه للنزوح مجدداً إلى مخيمات ريف حلب الشمالي.

والتقى موقع “أنا إنسان”، أحمد سليمان خلال بحثه في المشافي عن مركز لغسيل الكلى في مدينة اعزاز، قائلاً: “مرض الكلى أمر في غاية الصعوبة وخاصة في ظل الأوضاع التي نواجهها من نزوح وتشرد وبرد نتعرض له، بالإضافة إلى الغذاء والماء الغير صحي والذي يساهم في تعزيز المرض، وفي السابق كنت أذهب إلى مدينة معرة النعمان في كل أسبوع لإجراء عملية غسيل الكلى، لكن الآن لا يمكنني الذهاب والمناطق الأخرى في إدلب تتعرض للقصف، لذلك لجأت إلى مناطق ريف حلب الشمالي علِّي أشفى أو يهدأ الألم قليلاً”.

تحاول قوات النظام بمدفعيتها البرية وقوتها الجوية تدمير المراكز الصحية والمشافي والمرافق العامة، لكي يفقد الأهالي أملهم في تلقي العلاج، مما يدفعهم للرحيل إلى مناطق أخرى بحثاً على القليل من الآمن وبعضاً من الخدمات التي ربما تساعدهم على التحمل أكثر.

 

مصطفى عبد الغني من مدينة سراقب التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات التابعة له، هجر قبل أسابيع من مدينته على وقع القصف العنيف من قبل الطائرات الروسية إلى المخيمات قرب بلدة حارم قال لموقع “أنا إنسان”: “المشافي في المناطق الحدودية التي توجهت إليها أرتال النازحين خلال الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام لا يمكنها تغطية الخدمات الطبية لكافة السكان، وإذا لديك مريض يجب عليه مراجعة الطبيب ولا تملك نقود للذهاب إلى المشافي أو العيادات الخاصة فإنك مجبر على الانتظار أمام المشافي للمعاينة فقط، أما العلاج ربما يستمر أيام بسبب الازدحام وقلة المعدات الطبية وغرف العمليات وغيرها”.

وأضاف: “يتعرض النازحون لموجات البرد والصقيع مما يسبب أمراض مزمنة كالرشح والالتهاب القصبات، وضيق التنفس والتي دفعت العديد منهم إلى مراجعة المشافي والتي تفتقر للخدمات الطبية، بسبب ندرة المنظمات الداعمة”.

 

ويعتبر الوضع الإنساني في شمال غرب سوريا سيء للغاية، نتيجة قلة الدعم المقدم للمشافي والنقاط الطبية وعدم قدرتها على تغطية الكثافة السكانية، وازدحام المشافي بسبب الأمراض المزمنة خلال انخفاض درجات الحرارة شتاءً، إضافة إلى نقل المرضى والمصابين من المشافي التي خرجت عن الخدمة.

وفي هذا الجانب يقول رئيس دائرة الرعاية الثانوية في مديرية صحة إدلب الطبيب يحيى نعمة لـ  “أنا إنسان”: “إن ارتفاع أعداد المراجعين على المشافي والمراكز الصحية ساهم في تشكيل ضغط كبير على المشافي، في ظل تراجع دعم القطاع الصحي وندرة عمل المنظمات، والمشافي تحتاج إلى معدات طبية لأنها متهالكة نتيجة الاستخدام المستمر، وبحاجة إلى أسرة غسيل الكلى وأسرة العناية المشددة وحاضنات الاطفال وأسرة المرضى، مع ارتفاع أعداد السكان نتيجة الحملة العسكرية من قبل قوات النظام وروسيا، وفعلياً لا تستطيع مديرية الصحة تغطية الخدمات الصحية بشكل جيد لكافة المدنيين نظراً لضعف امكانياتها”.

مشيراً إلى العديد من الصعوبات التي تواجهها الكوادر الطبية في المناطق المحررة أبرزها فقدان الأمان نتيجة استمرار القصف، وارتفاع عدد المراجعين بشكل كبير جداً، كما يوجد نقص بالمستهلكات والأدوية والمعدات الطبية، وخاصة أنها كانت تعاني من نقص قبل الاستهداف.

وتحدث موقع “أنا إنسان” مع مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة إدلب، عماد زهران، قائلاً: “إن عدد المنشآت الصحية التي خرجت عن الخدمة نتيجة الاستهداف المتعمد من قبل الطائرات الروسية وطيران النظام السوري، بلغ 51 مشفى ومركز ونقطة طبية، منذ نيسان 2019، ومن بينها 11 مشفى ومركز صحي خلال شهر كانون الثاني / يناير فقط، وأربعة مشافي خلال شباط / فبراير الجاري، والنقاط الطبية المدمرة بشكل كامل ارتفع عددها إلى 22 مشفى ومركز صحي”.

 

كما تسبب القصف المباشر من قبل الطيران الروسي والنظامي إلى فقدان حياة عدد من الأطباء والجراحون العاملون في المشافي التابعة للمديرية والمرضى، مؤكداً: أن القصف أدى إلى دمار المباني بشكل شبه كامل، بالإضافة إلى تدمير المعدات الطبية، المتوفرة، مما دفع مديرية الصحة إلى نقل عدد من المنشآت الطبية إلى أماكن بعيدة عن القصف، قرب تجمعات النازحين لتقديم الخدمات الطبية لهم”.

 

وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً الثلاثاء 18 شباط / فبراير الجاري، قالت فيه: “تسبب التصعيد العسكري لقوات النظام السوري والروسي على شمال غرب سوريا، في مقتل مالا يقل عن 19 من الكوادر الطبية 9 منهم على يد النظام السوري و10 على يد القوات الروسية”.

وأضافت الشبكة: “أنَّ ما لا يقل عن 67 منشأة طبية قد تعرضت لقرابة 88 حادثة اعتداء على يد قوات الحلف السوري الروسي منذ 26/ نيسان/ 2019 حتى 18/ شباط/ 2020، كانت 52 منها على يد قوات النظام السوري، و36 على يد القوات الروسية”.  كما أشارت خلال التقرير إلى أنه من بين المراكز الطبية 67 هناك 7 مراكز طبية تعرضت للقصف 12 مرة، مؤكدةً أن هذه المراكز تتعرض للقصف بفارق زمني قصير (هجوم مزدوج)، وربما أيام قليلة.

 

من جهته وثق الدفاع المدني السوري استهداف وتدمير 57 منشأة صحية منذ مطلع عام 2019 وحتى شباط / فبراير 2020، وذلك في ذروة حاجة المدنيين إليها، لما يتعرضوا له من قصف وتدمير، مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني السوري في محافظة إدلب، أحمد الشيخو، قال لموقع “أنا إنسان”: “وثقت فرق الدفاع المدني خروج نحو 14 مركزاً صحياً عن الخدمة خلال عام 2020، ومن أبرز المشافي والمراكز الطبية التي توقفت عن تقديم الخدمات الصحية مشفى معرة النعمان ومشفى سراقب ومشفى سرمين ومشفى أريحا ومشفى “الإيمان” بقرية سرجة ومشفى تفتناز، ومراكز طبية في جبل الزاوية وجبل شحشبو، بريف إدلب الجنوبي، ومشفى الهدى في بلدة حور ومشفيي الكنانة والفردوس بريف حلب”.

وأضاف: “فرق الدفاع المدني تقدم المساعدة اللازمة للمشافي في كافة المناطق المحررة والتي تتعرض للاستهداف المباشر من قبل الطيران الحربي، وخاصةً أن المشافي مليئة بالمرضى والمصابين، الذين لا يأمنون على أرواحهم نتيجة جحيم الغارات الروسية”.

 

المتحدث باسم منسقو الاستجابة محمد الحلاج أوضح لـ “أنا إنسان”: “أن الطيران الروسي يستهدف المراكز الصحية لمنعها من تقديم الخدمات والرعاية الصحية بشكل كامل، مما سيدفع الأهالي للخروج من المنطقة نظراً لفقدانها الخدمات، وسكان الريف الجنوبي في إدلب يجبرون على قطع مسافات طويلة لتلقي العلاج، ولا يوجد استجابة نتيجة قلة الدعم المقدم من المنظمات، مما أدى إلى وفاة العديد من المصابين نتيجة القصف”. مؤكداً: “أن عدد من المنظمات المعنية في دعم المنشآت الصحية أغلقت أربعة نقاط طبية وأوقفت أخرى عن العمل خوفاً من الاستهداف المتكرر من قبل الطيران النظامي والروسي”.

 

حسين الخطيب

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع