fbpx

الميليشيا الإيرانية في «البوكمال» سطو على الممتلكات ومساعٍ لنشر«التشيع»

المشاهدات: 410

 

أحمد زكريا

تفيد الأنباء الواردة من مدينة البوكمال بريف ديرالزور الشرقي، عن استيلاء الميليشيات المدعومة من إيران على منازل المدنيين، كما تعدت إلى الاستيلاء على المحال التجارية والمستودعات الكبيرة أو ما تعرف باسم «الخان». إذ نشطت في الآونة الأخيرة عمليات السطو على ممتلكات المدنيين في منطقة البوكمال، خاصة وأن غالبية الأهالي نزحوا خارج المدينة هربا من الانتهاكات والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في وقت سابق، الأمر الذي سهل عمليات الاستيلاء التي تمارسها هذه الميليشيات.

وبحسب مصادر محلية من ريف دير الزور لموقع أنا انسان فإن أغلب عمليات السطو على ممتلكات الأهالي تتم من قبل الميليشيات الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني بقيادة أحد زعماء الميليشيات الإيرانية المدعو «ذو الفقار» (قيادي يتبع للحرس الثوري الإيراني واسمه الكامل غير معروف)، وأضافت المصادر أن الملعب الرئيس لميليشيا «زينبيون»، أو «فاطميون»، أو «حزب الله العراقي»، أو «أبو الفضل العباس» وغيرها من الميلشيات الأخرى هي منطقة البوكمال، كونها قريبة من الحدود العراقية، وبالتالي فإن عمليات إدخال السلاح والعتاد والعناصر تتم عن طريق تلك الحدود وصولًا إلى معاقلها في منطقة البوكمال، حيث يتم إدخال السلاح من معبر القائم بعد أن يأتي من منطقة الأنبار، والذي تم تأهيله العام الماضي على يد الحرس الثوري وقوات النظام السوري، وكل عمليات التهريب التي تشمل الأسلحة والمواشي والمخدرات تتم عن طريق ميليشيا الحرس الثوري.

وقال علي أبو سليمان (ناشط إعلامي ومتواجد في إحدى قرى ريف دير الزور): «إن الميليشيات الإيرانية تقوم بالاستيلاء على المنازل وممتلكات المدنيين بحجة أنهم تآمروا على الوطن كما قالها المدعو «ذو الفقار» أمام جمع الناس وبشكل علني من فترة قريبة في البوكمال»، حيث قام بالاستيلاء «على نحو 10 مخازن تجارية في منطقة شارع بغداد، و4 محال تجارية في شارع النوفوتيه، وعدد من المحال في حي الجمعيات، والعديد من المحلات والأبنية تعود ملكيتها لأشخاص خارج المدينة، وبالتالي يتم تحويل المحال التجارية والخانات والأبنية لمقرات لتلك الميليشيات الإيرانية».

وتركز الميليشيات في عمليات السطو على “الخانات” وتعد ذات أهمية كبيرة بالنسبة لها، خاصة وأن منطقة البوكمال تحوي على عدد من الخانات التي هجرها أصحابها هربًا من الأوضاع الميدانية والأمنية، وأوضح أبو سليمان في حديثه لموقع أنا إنسان، أن الخان أشبه بصالة الكبيرة وواسعة، مبينًا أنها كانت تستخدم لوضع المواشي فيها أو أكياس الطحين والحبوب الزراعية، أما اليوم فحولتها الميليشيات الإيرانية إلى مقرات عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخيرة، ويبلغ عدد الخانات في المدينة ما يقارب الــ 25 خاناً، أغلبها كانت فارغة، وأصحابها غير موجودون أو قاموا بتوكيل أحد الأقارب، حيث تقوم الميليشيات بإخراج الشخص الموكل وتخبره بأن الخان أصبح بيد تلك الميليشيات، مشترطين عودة المالك الأساسي لإعادته له، وعلى المالك مراجعة مكتب ذو الفقار في حي الجمعيات لدفع أتاوة لإعادته لصاحبه، أو للسماح بفتح المحل من جديد.

 

حي الجمعيات المعقل الرئيسي

ورغم توزع الميليشيا الإيرانية في عدد من أحياء مدينة البوكمال، إلا أن حي الجمعيات بات المعقل الأساسي لها، إذ أن الحي من الأحياء القليلة التي لم تتعرض لقصف أو دمار بشكل كبير جدا، وهو من الأحياء الراقية وتتواجد فيه العديد من الفيلات إضافة لمنازل كبيرة وواسعة، وتم وضع اليد عليه من قبل تلك الميليشيات، وبحسب محمد الخضر (مدير شبكة “صوت وصورة” والتي تعنى بتوثيق أخبار المنطقة الشرقية)، فإن مدينة البوكمال شهدت اقتتالاً واسعًا بين جماعات مدعومة من نظام الأسد وبين ميليشيا مدعومة من إيران وحزب الله، وحاولت قوات النظام الدخول للحي بعد سيطرتها على المدينة إلا أن ميليشيات إيران منعتها من ذلك وبات الحي إيرانياً بامتياز، وتم التفاهم على مناطق نفوذ خوفا من الاصطدام مرة أخرى، حيث أوضح “الخضر” إلى أن قوات النظام هي الحلقة الأضعف في تلك المدينة، ولا سلطة لها على الميليشيات الإيرانية التي تتدخل بكل مفاصل الحياة المدنية وتتواجد في أي فعالية أو نشاط مدني.

وفي السياق ذاته قال جلال الحمد (مدير مرصد العدالة من أجل الحياة) لموقع أنا انسان: «إن هناك بعض الخلافات تنشأ بين الحين والأخر بين الميليشيات أنفسها تمتد لإطلاق النار أحيانًا، والسبب عدم وجود مرجعية واحدة للقوى الأمنية والميليشيات الموجودة في محافظة دير الزور، لافتًا إلى محاولة نظام الأسد جمع هذه القوى تحت قيادة واحدة على المستوى المحلي لكن الميليشيات الأجنبية أفشلت هذا الأمر».

وأضاف إن عمليات الاستيلاء على المنازل لا تقتصر على مدينة البوكمال وحسب، بل حتى مدينة دير الزور شهدت مثل تلك الانتهاكات «بعد أن قامت بعض الميليشيات بالاستيلاء على بعض المنازل وتأجيرها لجهات أخرى، في حين حاول بعض العائدين من الأهالي استرجاع منازلهم المسلوبة إلا أنهم واجهوا صعوبات عدة في ذلك، خاصة حينما أرادوا مراجعة أفرع النظام الأمنية بهذا الخصوص، إذ تفاجأوا بأن تلك الأفرع الأمنية لا سلطة لها على عناصر الميليشيات الإيرانية التي تحتل منازل المدنيين مستغلة غيابهم عنها»، ويشير الحمد إلى عمليات الاستيلاء تركزت «في البيوت القريبة من (حي العمال) في المنطقة المدمرة وتسمى (الرصافة)، وتركز ميليشيا «فاطميون» على الاستيلاء على المنازل رغم أنها مدمرة من دون معرفة السبب وراء ذلك، علما أن الميليشيات في ديرالزور توزعت منذ دخولها على عدد من المناطق وكان تواجد «فاطميون» في هذا الحي وكأنه تقاسم للنفوذ».

 

“التشييع” وإعادة التوطين

لا يقتصر الأمر في المنطقة على الانتهاكات التي تطال ممتلكات المدنيين الفارين منها، بل يمتد إلى محاولة الأذرع الإيرانية «تشييع» الأهالي، لإحداث عملية تغيير ديمغرافي في مخطط تنتهجه إيران وذراعها «حزب الله» في المنطقة الشرقية تحت أنظار نظام الأسد.

ولم تكتف الماكينة الإيرانية بالسيطرة على ممتلكات الناس بحجة أنهم معارضين لنظام الأسد، بل سعت بكل طاقتها لمحاولة نشر «التشيع» بين أبناء منطقة البوكمال وغيرها من المدن والبلدات في محافظة دير الزور، وتعدى الأمر لبناء الحسينيات، والمزارات والخيام واللطميات خاصة في ريفها الشرقي.

وكشفت شبكة فرات بوست والتي تهتم بنقل أخبار دير الزور وريفها، عن تشييد إيران عن طريق جمعيات ومؤسسات تتبع لها عدد من الأضرحة والمزارات أو إعادة تشييدها ومن أبرزها: مقام دموع الحسين في منطقة “عين علي” في مدينة “القورية”، وحسينيات شيعية في بلدات “حطلة، ومرّاط”، وإشادة عدد من الحسينيات في مدينة البوكمال، إضافة لبناء ما يسمى “قبة علي” في بلدة “السويعية” بمحيط مدينة البوكمال.

وتنشط جمعيات تتبع لإيران بمحاولة نشر “التشيع” من خلال إغراء الشباب أو العائلات ومنحهم الامتيازات المادية والمعنوية، ومن أبرز تلك الجمعيات “منظمة جهاد البناء” إضافة لمؤسسات إيرانية أخرى مثل “المركز الثقافي الإيراني”، وحركة “النجباء” وغيرها، تحاول العمل على ذلك متخذة من الغطاء الإنساني ستارًا لها، وفي هذا الصدد قال الحمد: «يعمل الإيرانيون في مناطق تواجدهم على توزيع المساعدات الإنسانية ومنح الطبابة بشكل مجاني، إضافة للمنح التعليمية المجانية، وكل ذلك لجذب الناس نحوهم من خلال منظمات إنسانية وطبية، مؤكدًا أن هذه طريقة الإيرانيين في كل مكان للتواصل مع المجتمع، مضيفًا أنه لا يمكننا الحديث عن حملات “تبشير” فقط في ظل تلك التطورات، ولكن نستطيع الحديث عن محاولات إيرانية لغرس قدميها في المنطقة الشرقية».

في حين لفت علي أبو سليمان الانتباه، إلى أن غالبية من أجرى تسويات ومصالحات وعاد لتلك المنطقة ابتداء من قرية حطلة وانتهاء بمدينة البوكمال شرقي دير الزور قد تشيع أكثرهم، مشيرًا إلى أن القرار الأمني الأول في عموم تلك المنطقة بات اليوم للميليشيات الإيرانية، فيما رأى محمد الخضر، أن من يتشيع فهو لأجل المال والسلطة والحصول على امتيازات تصل لحد «الإعفاء من الخدمة الإلزامية في صفوف قوات النظام، مضيفًا في الوقت ذاته، أن مسألة “التشييع” مرفوضة عموما بين أبناء المنطقة بنسبة كبيرة، ولأجل ذلك بدأت الميلشيات الإيرانية ومؤسساتها بمحاولة إعادة توطين أشخاص إيرانيين وأفعان في المنطقة، إما من خلال الاستيلاء على منازل المدنيين كما في “البوكمال” أو من خلال محاولة شراء العقارات من أصحابها بمبالغ مرتفعة كما تفعل منظمة “جهاد البناء الإيرانية” والتي لها اليد الطولى في هذا الأمر في عدد من مدن وبلدات محافظة دير الزور».

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع