fbpx

انتهاكات عملية نبع السلام بحق المدنيين السوريين

تسببت الحرب التي أطلقتها تركيا مع الجيش الوطني التابع للمعارضة السوري بنزوح ما يزيد عن آلاف المدنيين، كما تشير التقارير عن مقتل ما يزيد عن 120  مدني، وقد تم توثيق بعض الانتهاكات بحق المدنيين في القرى والمدن التي تقدمت إليها قوات الجيش الوطني، وانسحبت منها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة لتسجيل إصابات بقرى تركية حدودية نتيجة قصف قسد.

وحول حجم الانتهاكات التي جرت والكارثة الإنسانية التي تسببت هذه العملية التقينا مع فراس قصاص، رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسورية، حيث قال: “لدينا أرقام رسمية لعدد النازحين الذين تركوا مناطقهم، و يزيد الرقم المعلن من قبلها عن 300 الف نازح مدني، وقد ذهبوا إلى مناطق الإدارة الذاتية البعيدة عن  رأس العين وتل أبيض، وغالبيتهم استقروا في الأماكن والساحات العامة في المدن والبلدات من مناطق الإدارة، وهم يتلقون مساعدات من الأهالي ومؤسسات الإدارة”.

وعن الانتهاكات التي جرت وإذا كان بالإمكان تسجيلها قانونياً يقول: “نظرياً ليس يمكن فقط، بل يجب ملاحقتهم قانونياً، فهم ارتكبوا  جرائم  حرب وجرائم ضد الإنسانية واعتداء علي الممتلكات، إلا أن ملاحقتهم تتطلب توفّر حيثيات توثيق ومقاربة قانونية مناسبة، يحضر فيها محامون دوليون و محاكم متخصصة وأرضية سياسية شرعية تستند إليها هذه المحاكم، والموضوع يتطلب وقتاً طويلاً وزمناً مناسباً، وأتصور أن ذلك يمكن أن يحدث بعد نهاية هذه الحرب العدوانية، في مراحل لاحقة عليها، إذ يصعب تحقيق العدالة وحصول مثل هذه الملاحقة ولم تزل الأوضاع غير مستقرة بعد والصورة غير واضحة”.

وعن التغيير الديمغرافي القادم في المنطقة التي سيطر عليها الجيش الوطني يؤكد القصاص لـ أنا إنسان أن التغيير الديمغرافي قادم لا محالة وذلك من خلال الإعلان عن إعادة توطين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا في المناطق التي تم السيطرة عليها.

من جهة أخرى يؤكد عبد السلام عثمان وهو عضو في حزب تيار المستقبل الكردي عن انتهاكات كبيرة بحق النازحين القادمين من مناطق سيطرة الجيش الوطني حيث يقول في حديث لموقع “أنا إنسان” يقول: “النازحين اصبحوا مئات الآلاف، والانتهاكات التي ارتكبها الجيش الوطني وعمليات السرقة ونهب البيوت، ليست حالات فردية ابداً بل سياسية لدى الغالبية من عناصر هذا الجيش.

ويضيف: “لن يستطيع أي مدني العودة إلى دياره، خوفاً من هؤلاءأعمال انتقامية ضدهم، وأكبر مثال هو عفرين، فحالات القتل والسرقة والنهب والاستيلاء على ممتلكات الناس ما زالت و ستبقى قائمة”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الحكومة المؤقتة لا تسطيع محاسبة الفاسدين ومن وصفهم باللصوص في داخلها، ويتساءل كيف بها تحاسب أناساً يحملون السلاح ولا يؤمنون بأي عمل مؤسساتي أو مدني، معتبراً أن لا دور للحكومة المؤقتة وهي غير قادرة على الفرض أي سيطرة عليهم.

وللحديث أكثر قانونياً عمّا يجري في الشمال السوري وما سجّل من انتهاكات خلال عملية نبع السلام تحدثنا مع المحامي حسّان الأسود، مدير الرابطة السورية لحقوق الإنسان والمساءلة، والذي قال: “سواءٌ أكانت التجاوزات فرديّة أم ممنهجة فهي محكومة بقواعد القانون الإنساني الدولي الذي ينطبق في حالات الحرب، وبقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتتمثّل مسؤولية الدولة التركية كونها هي من تقود هذا الهجوم وتتحكم بكل قيادات بالالتزام بهذه القوانين الدولية باعتبارها موقّعة على اتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقاتها المكمّلة من جهة أولى، ويمكن إلزامها أيضاً بمراعاة قواعد القانون الدولي العرفي التي تنطبق على جميع الدول بلا استثناء”.

ويضيف: “أمّا بالنسبة للفصائل العسكريّة الثورية فإنها ملزمة بقواعد القانون الدولي العرفي باعتبارها تتوفّر على قيادة مركزيّة ومجموعة أخرى من الشروط اللازمة لاعتبارها تنظيماً عسكرياً مسؤولاً أمام القانون الدولي، ويمكننا القول كخلاصة أنّ كل فعلٍ يشكّل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي يمكن اعتباره جريمة حرب أو جريمة ضدّ الإنسانيّة إذا ما تحققت أوصافه القانونية، ولا بدّ من ملاحظة أنّ جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية ذات طابع فردي وتستند إلى مبدأ المسؤولية الشخصية، مما يعني أنّ الملاحقة فيها تتمّ للأفراد وليس للدول”.

وعن تخوف الأهالي من العودة إلى مناطقهم التي سقطت قوات المعارضة، وخصوصاً من المكون الكردي يقول: “يشكّل كلّ تجاوز للقوانين الدولية خرقاً لالتزامات الدول والجماعات المسلّحة، وتعتبر الانتهاكات المرتكبة ضدّ حقوق الإنسان سبباً مشروعاً لتخوّف المواطنين المدنيين، وباعتبار أنّ القوانين الدولية تضع قواعد محددة يجب الالتزام بها عند القيام بالعمليات العسكرية، ومنها مبادئ الضرورة العسكرية والتناسب وحماية الطواقم الطبيّة والأعيان المدنيّة والثقافية، فإنه من المتوقّع دوماً وجود أضرار جانبيّة في الحروب، لكن معالجة آثارها ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب التجاوزات والانتهاكات تعطي مؤشرات عن مدى مراعاة أطراف الحرب لهذه القوانين من جهة وترسل إشارات مطمئنة للمجتمعات التي تجري الحروب في مناطقها عن إمكانية وقف هذه التجاوزات وعدم تكرارها في المستقبل”.

ويوضّح على أنه لا يمكن التكهن حول قدرة (الجيش الوطني) على محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم من عدمها، لأنّ هذا الأمر غير قابل للقياس في الوقت الراهن، مؤكداً بالوقت نفسه بّأنّ مسؤولية ارتكاب الانتهاكات لا تنحصر فقط بمرتكبيها، ولكن تطال أيضاً قادتهم الفعليين القادرين على محاسبتهم ولم يقوموا بذلك، كما تطال القادة الذين قصّروا في اتخاذ الاحتياطات لمنع وقوع الجرائم والذين علموا بها أو كان يفترض أن يعلموا بها، والذين لم يقوموا بواجباتهم في التحقيق بها وملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى المحاكم المختصّة لنيل عقابهم المناسب وفق القانون الواجب التطبيق، مشيراً على أن الرابطة السوريّة لحقوق الإنسان والمساءلة لا نتعامل مع النوايا ولا مع التصريحات الإعلامية، ولا نأخذها كمقياس للالتزام بقواعد القانون إلّا بالقدر الذي تكون فيه معتبرة بموجب القانون الدولي، والتركيز يكون على الوقائع والأدلّة والإثباتات.

أما عن كيفية المطالبة بالحقوق من قبل الأهالي فيقول: “ثمّة طرق عديدة للمطالبة بالحقوق المسلوبة وأهمّها اللجوء إلى القضاء في المحاكم المختصّة في المناطق المذكورة بعد توثيق حالات التعدّي بالطرق القانونية، وعند عدم وجودها يمكنهم اللجوء إلى القضاء التركي، أمّا في حال عدم الوصول إلى نتائج في هذا المجال فإن باب المطالبة بالتعويض عن الأضرار يبقى مفتوحاً إلى حين حصول انتقال سياسي وإلى أن يتمّ تطبيق مسار متكامل للعدالة الانتقالية في سوريا بالمستقبل”.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع