fbpx
أحد الأطفال السوريين العاملين في مهن خطرة (عن الانترنت).

بالأرقام مشاكل الأطفال السوريين في لبنان والانتهاكات بحقهم

تحدثت آخر الإحصائيات للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة عن وجود نحو 987  ألف لاجئ سوري في لبنان وعدد آخر غير موثق دخل لبنان بطرق غير شرعية، ومن بين هؤلاء 490 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و 18 عاماً بينهم فقط نحو 220 ألفاً (أي أقل من النصف) يرتادون المدارس اللبنانية، بينما الباقي تبقى ظروفهم غير محددة.

 

حوادث من الانتهاكات بحق الاطفال بلبنان

في أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2019 أثارت قضية مقتل الطفل “أحمد الزعبي” موجة غضب واسعة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وشارك فيها ناشطون وحقوقيون سواءً من سوريا ولبنان وحتى من أوربا، حيث لقي “الزعبي” مصرعه بعد سقوطه من الطابق السادس أثناء هربه من الشرطة اللبنانية خوفاً من اعتقاله لمزاولته عمل “بوييجي” في الطرقات.

وفي الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر نبش قبر طفل سوري لاجئ في قرية عاصون اللبنانية بحجة أن المقبرة “تخص اللبنانيين فقط”، الخبر أثار موجة غضب واستنكار عارمة أيضاً لكنها سرعان ما انتهت ببيانات تنديد وشجب.

أما في الثالث من حزيران فقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً للبناني يقوم بضرب طفل سوري لم يبلغ الأربعة عشر عاماً، وتحدثت الأنباء عن أن الرجل والذي يدعى “أبو رياض” قام بانتهاكات جسدية وجنسية بحق الطفل وصور ذلك متحدياً “هيبة الدولة اللبنانية”  كما وصفت وسائل الإعلام حينها.

تلك الانتهاكات المتكررة بحق الأطفال السوريين بلبنان لاقت الرفض المطلق من قبل المنظمات الدولية والمعنية بحقوق الطفل والإنسان، إلا أن غياب الرادع والقانون الذي يحمي هؤلاء الأطفال جعل الأمر يتكرر، دون رقيب أو حسيب.

 

التسرب من التعليم وأسبابه

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة قالت في تقرير لها إن تكلفة تعليم الطفل السوري تصل لنحو 650 دولار أميركي للعام الدراسي، وهي تكلفة تعتبر باهظة بالنسبة للسوريين الذين يُمنعون من العمل بلبنان غالباً. وكانت قد ناشدت كلٌّ من المفوضية ومنظمة اليونيسف وإنقاذ الطفولة وغيرها من المنظمات الشريكة للحصول على مليار دولار أمريكي لحملة ”جيل غير ضائع“ من أجل تمويل تنفيذ استراتيجية لتعليم الأطفال المتضررين من الصراع في سوريا وحمايتهم.

ومن بين نحو 220 ألف طفل يتعلمون بالمدارس اللبنانية، فإن نصفهم تقريباً يتمتعون بدعم مشروع الأمم المتحدة، بينما يتحمل النصف الآخر أعباء الدراسة ومصاريفها على عاتقهم. وتتلقى وزارة التربية اللبنانية 363 دولارا في العام عن كل تلميذ يتوجه للمدرسة في الفترة الصباحية، و 600 دولار عن كل تلميذ ممن يتوجهون للمدارس في فترة بعد الظهر.

غير أن أكثر من نصف الاطفال السوريين في لبنان لا يرتادون المدارس، وأغلبهم يزاولون أعمالاً شاقة لمساعدة أسرهم التي انهكها النزوح.

ويعتبر التسرب من التعليم والعوائق المحيطة به أحد أهم الأسباب التي جعلت الطفل السوري أمام تحديات أكبر بكثير من عمره في لبنان، وجعلت منه سلعة بخسة بنظر المجتمع هناك.

 

الزواج المبكر للفتيات

أشار تقرير للصحفي الفرنسي المختص بقضايا الشرق الأوسط جورج مالبرينو ونشرته صحيفة “لوفيغارو”، إلى أن قرابة ربع الفتيات السوريات في لبنان اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 18 سنة قد أُجبرن على الزواج المبكر.

وحسب التقرير فإنه غالباً ما يزوج الوالدان ابنتهما لنقل عبء رعايتها لعائلة العريس، بالإضافة إلى حمايتها من التحرش الجنسي الذي عانت منه العديد من اللاجئات السوريات.

ونقل عن ناشطات قولهن إن عواقب هذه الظاهرة على صحة الأطفال كارثية، حيث تم تسجيل حالات حمل لفتيات في سن الطفولة، الأمر الذي يمكن أن يسبب مضاعفات صحية للأم والرضيع على حد سواء، مع ارتفاع معدلات وفيات الرضّع.

وقال “مالبرينو” إنه وفي أغلب الحالات تُجبر الفتيات على الزواج من رجال أكبر منهن بما يتراوح بين 10 و 20 سنة، وقد أصبح الأمر أشبه بالتجارة، حيث تُجبر العائلة التي تعاني من الديون على تزويج ابنتها للعائلة التي تدين لها بالمال.

 

استغلال عمالة الأطفال بأجور زهيدة

تبقى الأوضاع المادية الصعبة أكبر المشاكل التي تواجه السوريين في لبنان، الأمر الذي اضطر الأطفال للعمل بمختلف المجالات المتوفرة لمساعدة ذويهم، وفي تقرير لليونيسيف أكدت فيه وجود 3 أطفال سوريين من كل 4 أطفال يعيشون ويعملون في الشوارع.

وتختلف أنواع العمل من عمّال في الشوارع (بيع اعلانات وبوييجي وبيع بسكويت ….الخ)، إلى أعمال أصعب ضمن محال تجارية أو مصانع أو كراجات السيارات، والأصعب أيضاً العمل في الزراعة حيث تطول ساعات العمل وقد تصل لأكثر من عشر ساعات وبأجور زهيدة.

وحسب تقرير “اليونيسيف “فإن استغلال الأطفال السوريين كونهم لا يحتاجون لإذن عمل مثل الكبار ولا يضطرون لإبراز بطاقاتهم الشخصية على الحواجز، إضافة لقبولهم بأي أجر يعرض عليهم دون اعتراض.”

وفي تقرير مشترك لثلاث منظمات أممية، هي: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف)، تحت عنوان: “تجنب مزيد من التدهور وسط عدم الاستقرار السائد“، بيّن أن 88 بالمئة من العائلات السورية اللاجئة عليها ديون.

وأوضح أن متوسط الديون لكل عائلة زاد بشكل ثابت على مر السنين من 800 دولار أمريكي عام 2016، إلى 900 في 2017، إلى أكثر من 1000 دولار، عام 2018.

وهذه الديون أجبرت تلك العائلات على إقصاء أبنائهم من التعليم وتوجيههم نحو سوق العمل بلبنان أيّاً كانت الأعمال والنتائج منها.

 

عودة اللاجئين ومشكلة الولادات

أما عن مستقبل اللاجئين وإشكالات العودة فإن أبرز مشكلة قد تواجههم، هي رغبتهم بالعودة إلى بلادهم إلا أن العائلات التي تنوي العودة لا تملك اوراقا ثبوتية لأبنائها، وخصوصاً الولادات الحديثة، اذ يتبين من الارقام ان العائلات تملك اوراقاً ثبوتية اولية من مختار او طبيب او مستشفى، لكن 79 في المئة من تلك الولادات لم تثبت رسميا في السفارة السورية او لدى الدولة السورية مباشرة، وهو ما سينعكس سلبا على حركة العودة، وبقاء لاجئين كثر في لبنان، خصوصاً أن نسبة كبيرة منهم يعيشون في أماكن مؤقتة، إذ تعيش 34 بالمئة من العائلات في منشآت غير سكنية أو غير دائمة، بينما كانت النسبة 26 بالمئة عام 2018.

ورغم الأوضاع الصحية والنفسية والمعنوية السيئة التي يعيشها السوريون عموماً في لبنان، تخرج بين الفينة والأخرى تصريحات عنصرية من مسؤولين لبنانين بحق اللاجئين السوريين، إذ باتت ورقة اللاجئين أربح الأوراق التي تستخدمها الشخصيات والأحزاب السياسية اللبنانية لتعلق عليها مشاكل بلادهم .

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع