fbpx
أخبار

بعد أحداث باريس.. رسائل إنسانية من اللاجئين السوريين في فرنسا

سماح أبو بكر – باريس – ” خاص أنا قصة إنسان ” 

هجمات باريس 3ﻻ يبدو أن جراح السوريين التي حملوها من سوريا إلى المنفى ومكابدتهم ألم اللجوء قد تركهم بمنأى عما يدور حولهم.. فالهجمات اﻹرهابية التي ضربت باريس مؤخرا” ليل الجمعة 13 –  11  – 2015  والتي راح ضحيتها أكثر من 130 قتيلا” ونحو  368 جريحا” كان لها أثر واضح على اللاجئين السوريين لجهة التفاعل مع الحدث وإبداء التضامن.. خاصة وأن سوريا كواها إرهاب جميع اﻷطراف المتناحرة على الأرض السورية منذ اندﻻع ثورة الحرية.. ابتداء” بقمع النظام واستبداده وليس انتهاء” بممارسات الجماعات المتطرفة كداعش ومثيﻻتها .. أنا إنسان رصد بعضا” من مواقف اللاجئين السوريين في فرنسا تجاه ما حدث في باريس..

          فرحان مطر كاتب وصحفي سوري ﻻجئ في فرنسا تضامن مع ضحايا هجمات باريس وأكد أن الموقف مما حدث في باريس من أعمال إجرامية إرهابية من حيث المبدأ لا يمكن إلا أن يكون موقف الرافض علنا” بصراحة وقوة لهذه الأفعال التي قامت بها عصابات جريمة منظمة لدوافع أيديولوجية بحتة تنطلق من عقيدة إسلامية متشددة ترى في كل من يخالفها زاوية الرؤية عدوا” وكافرا” يهدر دمه شرعا”، وهذا ما تدعو له وتنفذه عصابات داعش سرا” وعلنا”.. موقفي التضامن مع الشعب الفرنسي المسالم الآمن في بلده الديمقراطي الحر بشكل حقيقي، وإعلان هذا التضامن دون مواربة.. وجميعنا نرى أن باريس غدت مسرحا” لهذه العمليات اﻹرهابية البشعة، وذلك يعود لأسباب مركبة، أولها أن فرنسا مستهدفة كبلد علماني ديمقراطي، إضافة إلى موقفها الثابت ضد الديكتاتور السوري بشار الأسد، وهنا يجب أن يعرف العالم أن من يناهض هذا النظام المجرم فإنه سوف يستهدف من عملائه وأولهم عصابات داعش.

أعتقد أن من حق الدولة الفرنسية أن تحمي نفسها وأرواح مواطنيها من خطر هذه الأصولية المجرمة، وذلك باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق هذه الحماية وهي أدرى بالوسائل التي تتبعها.. وما قامت به الحكومة الفرنسية من إعلان حالة الطوارئ القصوى على كافة الأراضي الفرنسية، وإغلاق الحدود البرية مع دول الجوار الأوربي والتلويح بإجراءات صارمة في الأيام القادمة خاصة بما يتعلق بمن يحملون (الفيش – س)، وإلغاء إقاماتهم وسحب الجنسية عمن يحملونها، عدا عن وقف منح التأشيرة المؤقت بغية التحقق الاحترازي، أرى أن كل هذه الخطوات الجدية تؤشر إلى أن ما قبل أحداث باريس الأخيرة ليس أبدا” كما قبلها.

هل تشعر بالتخوف على اللاجئين السوريين إثر  ما جرى في فرنسا؟

لا أرى خطرا” على اللاجئين هنا في فرنسا ما داموا في أوضاعهم الطبيعية التي تفهم قوانين هذا البلد وتحترمها، وفرنسا ذات التاريخ الديمقراطي والمؤسساتي العريق لا أعتقد أنها ستقوم بإجراءات انتقامية من أي إنسان بريء يقيم على أراضيها بسبب أصله أو معتقده ما دام هذا لا يشكل خطرا” على أمنها العام.. فبالتالي أنا لست متخوفا” على اللاجئين السوريين بعد أحداث باريس.

    هجمات باريس 1    ضاحي مسلماني كان يعمل في سوريا مفتش دولة أول (قاضي تحقيق اقتصادي) وهو اﻵن ﻻجئ في فرنسا.. مسلماني قال:

للأسف الشديد ما حصل هو مأساة وجريمة بشعة ﻻ يقبلها عقل وﻻ منطق.. وأعتقد جازما” أن من قام بذلك لا يمثل اﻹسلام بشي ولا يمثل أخلاق المسلمين إن كان من فعلوا ذلك هم مسلمون فعلا”.. هؤﻻء  يسعون لتشويه صورة اﻹسﻻم واتخاذ الدين مطية لهم لتمرير أهدافهم اﻹرهابية المنطوية على أهداف سياسية.. فالإسلام يدعو للرحمة وليس التشدد يدعو للتسامح وليس القتل.. هؤﻻء ليس سوى مجرمين.

هناك أكثر من إشارة استفهام حول داعش ومموليها وأسباب إطلاق بعض المجرمين ضد من أطلقوا صيحات من أجل سورية..هناك إشارات استفهام أيضا” حول توقيت العملية مع الانغماس الروسي في قتل السوريين.. ما حرى في باريس أرى أنه محاولة حثيثة لربط فرنسا بمجريات الحرب بسورية وحثها على تغيير موقفها المؤيد للثورة.

ضاحي ليس متخوفا” على السوريين في فرنسا بعد هجمات باريس ويقول الفرنسيون يعرفون أن النظام هو المجرم وأن اللاجئ لا حول له ولا قوة وإنما ترك سوريا خوفا” من بطش النظام وداعش معا”. ربما تزداد حالة الشكوك الفرنسية من بعض المظاهر الإسلامية ولكن لن تصل إلى حد الخطر على اللاجئين.. صراحة أتخوف من عدم انسجام بعض السوريين مع أنفسهم من ناحية التضامن العلني مع فرنسا، فنحن أصابنا الجرح ولكن نعيب على غيرنا بساطة جرحه.. تصوري!!

لم يشعر ضاحي بتغير في معاملة الفرنسيين معه أو مع من حولك من اللاجئين بعد أحداث باريس فهو تخوف من دود الفعل على ما جرى في اليوم الأول صباحا”، ورغم ذلك  -يقول ضاحي- خرجت مع ابنة أخي وتفاجأت أن اللطف النابع من قلوب الفرنسيين هو ذاته قبل الحادث ومازالت الابتسامة موجودة.. كل شيء عادي.. ولكن للأسف الشديد حصل أمر مزعج، فبينما أستقل الباص تفاجأت بشاب ثمل من المغرب العربي يسب علينا بكلام لم أفهم إلا القليل منه، وكان غضبه الشديد بسبب حجاب ابنة أخي، ولكن المفاجئ في الأمر أن من أسكته هم الفرنسيون أنفسهم الذين كانوا معنا في الباص.. كل ذلك يدعوني لأن أتضامن مع جرح الفرنسيين ناهيك عن أن إنسانيتي ترفض القتل والدم بغض النظر عن الضحية.

هجمات باريس2        مصطفى أبو هنود مخرج وممثل مسرحي وﻻجئ فلسطيني سوري في فرنسا أكد أنه ضد الهجمات التي ضربت باريس وزاد بالقول:

ليس في باريس فحسب وإنما أنا ضد القتل في أي مكان على هذه الأرض. لكن هل يكفي أن نعلن هذا؟، عندما نشتكي من أي علة ما نتوجه إلى الطبيب، وفي حالتنا علينا أن نبحث عن الأسباب لا أن نكتفي برفض هذا الوجع، وألا نكتفي بما يروجه أو يتحدث به المصابون، ما أعتقده أن قضية الإرهاب باتت عنوانا” يحتاج إلى الوضوح التام في الإشارة لأسبابها، ليس فقط من ناحية الدوافع الفكرية و الأيدلوجية بل من ناحية نفسية ومجتمعية واقتصادية وكذلك سياسية، نحن نتجه نحو الخراب، وعليه لابد أن نقف بكامل وعينا أمام هذه الظاهره. ما الذي يدفع اﻹنسان لهذا العنف بكل اشكاله؟، ما الذي يدفعه نحو وحشية بدائية؟، هي أسئلة مشروعة لابد من طرحها بعيدا” عن الانحياز الأعمى  وبعيدا” عن تصنيفات كلاسيكية، ففي حالة باريس وما شابهها لن يكون الحل الأمني هو المخرج، بل يكون بإعادة النظر بالطريقة التي تدار بها هذه المجتمعات، وبإعادة إنتاج الخطاب المدني الواعي دفاعا” عن القيم التي ساعدت هذه المجتمعات في الوصول إلى وعيها المتقدم.. على هذه المجتمعات أن تعترف بالتنوع وعليها ان تعترف بحقوق هذا التنوع.. وعلى الصعيد العربي، لابد من الوقوف بوضوح أمام الإشكال الأساس، فليس من المعقول أن يستمر احتلال فاشي كالذي يحدث في فلسطين، وليس من المعقول استمرار دعم أنظمه فاشية تمنع شعوبها من التطور والحرية لصالح تحالفات تقيمها دول كبرى من أجل مصالحها في الطاقة وغيرها.. لا أستطيع أن أفهم تحميل المسؤولية لتجمعات سكانية منتشرة هنا وهناك دون اﻹشارة مثلا” لمن يمولون هذا الإرهاب ماليا” وفكريا”، وهنا أتحدث عن كيانات ومشيخات في الجزيرة العربية ودول الخليج، ليس من المعقول أن نصر على أن دوافع الصراع دينية دون اﻹشارة إلى أن الدين يستخدمه آخرون لتبرير بقاء سيطرتهم.. مايحدث بشع تماماً، لكن ما نقوله في الأسباب والحيثيات لا يقل بشاعه.. إن لم نعمل جميعا” لتحقيق قيم العدالة والمساواة وحق تقرير المصير وعدم تكميم أفواه المنطق لن نصل إلى حل.. كل الذين قتلوا في التفجيرات والحروب هم بشر عاديون لم يطمحوا إلا بقليل من الفرح.. لذا فالوعي والمنطق هما الطريق لمنع هذا الخراب الذي يتجه إليه العالم.. الغريب في الأمر أن مجتمعات دفعت ثمنا” باهظا” من أجل قيم الحرية والحق والجمال، تعتمد حلولا” لأنظمة قهرت شعوبها وكانت طيلة عقود مضت رمزا” للتخلف والرجعية.
الدين لله والوطن للجميع، هذه حقيقه كي نستمر في العيش، وﻻ يكفي أن نرفع أعلام المقتولين و أن نبالغ في البكاء؛ علينا أن نرفع راية العقل كي لا يصير السواد هو راية البشر، وكي يستعيد قوس قزح هيبته.
انا أدافع عن الحب والحياه لذلك أدافع عن باريس التي هي جزء من هذه الأرض.

هنود أيضا متفائل أيضا” تجاه وضه اللاجئ السوري والفلسطيني على السواء في فرنسا وقال لأنا إنسان: لست متخوفا” من ردة فعل جماعية من قبل الشعب الفرنسي الذي مازال يؤمن بقيم فرنسا الحرة، والدليل على ذلك إنحياز المجموع العام للتظاهرات الضخمة التي شهدتها شوارع باريس انتصارا” للحق الفلسطيني والسوري والعربي بالعموم.. اللاجئون قضية إنسانية وأخلاقية وغالبا” سيظل الشعب الفرنسي ملتزما” بها.. حقيقة أنا أخاف على هذا المجموع بما فيهم اللاجئون السوريون والفلسطينيون أو حتى من جنسيات أخرى أخشى عليهم من الأصوات الكريهة التي تستغل مثل هذه اﻷحداث لتكريس صوت الكراهية، لذلك نحن مدعوون جميعا” سكان هذه البقعة بغض النظر إن كنا سكانا” أصليين أم مهاجرين أن ندافع عن قيم الحق والعدل والجمال وتكريس الحوار كوسيلة تفاهم وتثاقف في وجه التطرف بكل أشكاله، وبمواجهة الداعشيين من شتى المنابت والأصول.

رفض القتل إذا” وإدانة اﻹرهاب هو ما وسم ردود فعل اللاجئين السوريين في فرنسا.. ورغم ثقل صندوق آﻻمهم الذي حملوه معهم من سوريا إلى بﻻد جديدة وغريبة في الوقت نفسه إﻻ أن اللاجئين السوريين يبثون رسائلهم متى سنحت لهم الفرصة ليقولوا عبرها.. الجرح يؤلم مهما كان عرق من أصابه أو جنسيته.. أنا إنسان قالها السوريون في فرنسا كما يقولها السوري في كل حل وترحال وعلى أي رقعة في هذه المعمورة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع