fbpx

بعد تفكيك فصائل إدلب.. هل تتجه تحرير الشام للقضاء على “الجهاديين” في اللاذقية؟

بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مواقع فصائل “حراس الدين” وغرفة عمليات “واثبتوا” التي تضم المئات من المقاتلين الجهاديين في عدة مناطق من إدلب، ومن بينها مواقعهم في منطقة “عرب سعيد” و “الحمامة” اتجهت قوات الهيئة لمواجهة الفصائل المتواجدة في ريف اللاذقية.

وطالبت “هيئة تحرير الشام”، فصيل “جنود الشام” بقيادة “مسلم الشيشاني” بمغادرة مواقعهم خلال مهلة محددة، أو الانضمام لها كشرط مسبق للبقاء.

وبررت “هيئة تحرير الشام” القرار الذي اتخذته قبل أيام، بتخيير فصيل “جنود الشام” بقيادة “مسلم الشيشاني” بالخروج من إدلب أو الانضمام لها.

والقيادي هو مراد مارغوشفيلي الملقب بـ”مسلم أبو وليد شياشي” وينحدر من القبائل الشيشانية التي تعيش في جوريجيا.

وهو مصنف من قبل وزارة الخارجية الأمريكية على أنه قائد جماعة إرهابية مسلحة في سوريا منذ أيلول 2014، إذ اتهمته الوزارة ببناء قاعدة للمقاتلين الأجانب في سوريا، بحسب وكالة “رويترز” للأنباء.

وفي 16 من تموز الحالي، تحدث قائد “جنود الشام”، “مسلم أبو وليد الشيشاني”، في تسجيل صوتي عن مداهمة “هيئة تحرير الشام” مقرات عسكرية في جبل التركمان بحثًا عنه، بعد أن منحته “الهيئة” أسبوعا لمغادرة الأراضي السورية، معتبرا المهلة غير كافية لتحضير نفسه وفصيله للمغادرة.

وقال “الشيشاني”، إن جميع المقاتلين الشيشانيين يعتزمون مغادرة الأراضي السورية برفقة قائدهم.

ولا يعتبر فصيل “جنود الشام” من الفصائل المعروفة في الشمال السوري، إذ يقتصر التشكيل على مئات المقاتلين المنتشرين على جبهات القتال في مناطق الساحل السوري، ويشكّل المقاتلون الأجانب أغلبية عناصره.

وينطوي عناصر التنظيم على أنفسهم لأن أغلبيتهم العظمى لا تتحدث اللغة العربية، ويقتصر التواصل فيما بينهم على اللغة الشيشانية، ما جعل من احتكاكهم بالمجتمع السوري أمرًا صعبًا، بحسب معلومات متقاطعة لعنب بلدي من قادة في المعارضة.

مصدر الصورة: أنا إنسان

واعتبر “عباس شريفة” وهو باحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز “جسور” للدراسات أن “هدف تحرير الشام من هذه الممارسات ليس تفكيك الفصائل الجهادية بقدر ما هو إعادة رسم الفضاء الجهادي، بمعنى عدم إبقاء أي فصيل جهادي وعنده مقاتلين أجانب خارج منظومة هيئة تحرير الشام سيطرة أو توجيهاً”.

اقرأ أيضا: هل تتخذ تحرير الشام من استهداف الجيش التركي ذريعة للقضاء على منافسيها؟

وأضاف في حديث لموقع “أنا إنسان” أنه لن يسمح في إدلب في البقاء إلا للجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام، وباقي الفصائل عليها أن تنضوي ضمن هذين الجسمين، حيث لن يتم السماح في وجود حالة استقلالية أو خارجة عن السيطرة أو محاولة امتلاك قرار مستقل خصوصاً في قضية الحرب والسلم.

وحول الهدف القادم للهيئة بعد القضاء فصيل جنود الشام قال: “لا أعتقد فصيل التركستان سيكون الهدف القادم لأن التركستان بالأصل مرتبطين ببيعة لهيئة تحرير الشام، وبالأصل تابعين لهم وعملية إخراجهم من إدلب الآن غير واردة، وإضافة إلى أنهم منضبطين في الإدارة وفي السياسة التي تستلمها هيئة تحرير الشام”.

وأكد الباحث أن ” تحرير الشام تود إرسال رسائل خارجية أنها لازالت هي القوة الأكثر قدرة على ضبط الفضاء الجهادي والحركات والجماعات الجهادية في إدلب، وملاحقة الجهاديين الأجانب وضبطهم والسيطرة عليهم وهذه رسالة معروفة”.

وأشار الباحث إلى أن “خطوة تحرير الشام تأتي ربما في سياق تنفيذ تفاهمات أستانا خصوصاً إذا ما قرأنا خطوة تفكيك فصيل جنود الشام مع حملة تصعيدية لروسيا على إدلب، ومع انعقاد رقم 16 من أستانا إضافة إلى هدف أخر خاص في هيئة تحرير الشام هو عدم السماح لقيام فصيل يمكن أن يكون نقطة استقطاب لباقي العناصر الجهاديين، ويشكل حالة حرجة أو منافسة لهيئة تحرير الشام يصعب تجاوزها”.

ويتواجد على جبهات ريف اللاذقية في منطقة الساحل السوري المئات من المقاتلين من جنسيات مختلفة، ويشكلون فصائل أبرزها الحزب الإسلامي التركستاني والكتائب الشيشانية ومقاتلين من الجنسية الاوزبكية.

وقال “أبو عمر” وهو مقاتل في أحد الفصائل الجهادية أن “تحرير الشام بدأت منذ عدة أشهر بمضايقة مقاتلي الفصائل الجهادية، وخصوصاً المهاجرين من خلال اعتقال الكثير منهم والطلب في مبايعة الهيئة”.

وأشار في حديث لموقع “أنا إنسان” أن “البداية كانت من خلال تفكيك فصيل حراس الدين وغرفة عمليات واثبتوا، ومن ثم اعتقال قادة الجماعات والمهاجرين في منطقة الساحل، حيث تم إمهال مسلم الشيشاني ومقاتليه فترة للانسحاب وهناك تهديدات لكتائب الاوزبك بتسليم سلاحهم والانضمام للهيئة”.

وتعمل هيئة تحرير الشام في الأشهر الأخيرة على القضاء على الفصائل المناوئة لها من خلال إجبارها على تسليم سلاحها أو مهاجمة مقراتهم في مناطق ريف إدلب والغربي وريف اللاذقية.

من جهته قال الناشط الإعلامي “ياسر اللاذقاني” إن “وجود المقاتلين الأجانب أو الفصائل الجهادية في خطوط الرباط على جبهات ريف اللاذقية تراجع بشكل كبير بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مناطق إدلب واللاذقية”.

ولفت خلال حديثه لموقع “أنا إنسان” أن “تحرير الشام تقوم بمنع الدعم والسلاح عن أي فصيل لا ينضم إلى صفوفها على خطوط القتال، مما يجبرهم على الرضوح لشروطها في حين أن الذي يرفض أوامرها يتم القضاء عليه”.

ورغم أن  “أبو محمد الجولاني” قائد “تحرير الشام” مصنف على قائمة الإرهاب الأمريكية منذ 2013، وتقدم واشنطن 10 ملايين دولار مقابلات معلومات تؤدي للقبض عليه، إلا أن جيمس جيفري، المبعوث الخاص للتحالف العالمي لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال إدارة ترامب، أخبر سميث أن “تحرير الشام”، كانت “مصدر قوة” استراتيجية لأمريكا في إدلب.

وتشهد محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة “تحرير الشام” خلافات بين “الهيئة” وفصائل أخرى، بدأت عام 2014 بخلاف بين “تحرير الشام” (جبهة النصرة آنذاك)، و”جبهة ثوار سوريا” وبعض فصائل “الجيش الحر” والتي أدت إلى حل تشكيل “جبهة ثوار سوريا” واعتقال قسم كبير من مقاتليه عام 2014.

وتلتها “حركة حزم” الذي أدى خلافها مع “تحرير الشام” إلى حلها بالكامل، بعدما كانت تتلقى دعمها من قبل الولايات المتحدة، باعتبارها أحد أكبر الفصائل “المعتدلة” في سوريا.

ثم توجهت “تحرير الشام” إلى مواجهة جماعات توصف بالمتشددة، وأعلنت في حزيران 2020 حصر العمل المسلح بغرفة عمليات “الفتح المبين”، التي تضمها إلى جانب “الجبهة الوطنية” (التابعة للجيش الوطني السوري) و”جيش العزة”.

وجاء هذا القرار بعدما شهدت العلاقات بين “الهيئة” وتنظيم “حراس الدين” توترًا، أدى إلى معارك واشتباكات بين الطرفين.

ودعا التنظيم، آنذاك، إلى ترتيب صفوف البيت الداخلي بعد “استفزازات ومحاولات إخراجه من مقراته في الشمال السوري” من قبل أطراف لم يسمّها، بحسب القيادي في التنظيم “أبو محمد السوداني”.

ولم يحدد “السوداني” الجهة المسؤولة عن “الاستفزازات”، لكنه أوضح أنها محسوبة على “المجاهدين”، في إشارة إلى “هيئة تحرير الشام”، التي حاولت إرسال رتل عسكري إلى بلدة أرمناز لمحاولة إخراج مقاتلي التنظيم من مقراتهم، آنذاك.

خاص – إدلب – أنا إنسان 

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع