fbpx
أخبار

تحقيق يكشف تفاصيل التعذيب المروعة بالمستشفيات العسكرية السورية.. وفرار المجرمين إلى أوروبا

كشفت قناة الجزيرة في تحقيق استقصائي مصور لها عن انتهاكات وجرائم ارتكبها عسكريون وأطباء كانوا إلى جانب السلطة في سورية وفروا لاحقا إلى الدول الأوروبية، كما عرضت صورا حصرية  من المستشفيات العسكرية تثبت قتل قوات السلطة المعارضين لها وتعذيبهم بطريقة وحشية.

واعتمدت “الجزيرة” في تحقيقها الذي عنونته بـ “البحث عن جلادي الأسد” على شهادات أطباء وناشطين استطاعوا توثيق جزء بسيط من جرائم قوات السلطة السورية، مطالبين بملاحقة مرتكبي الجرائم الذين غادروا سورية.

وأكد التحقيق الذي أعدّه وقدّمه الصحافي “محمود الكن” أن هناك مجرمي حرب خرجوا من سوريا إلى ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وغيرها من الدول، وحافظ البعض على علاقة وثيقة مع السلطة السورية ومسح العديد منهم كل بياناتهم على منصات التواصل الاجتماعي كما حذفوا كل الأمور التي تتعلق بتأييدهم للسلطة.

والتقى معدو التحقيق مع الناشط الحقوقي والصحفي السوري، قتيبة ياسين، والذي لاحظ منذ بدء لجوء السوريين إلى أوروبا في العام 2014، أن بعض العسكريين التابعين للسلطة لجأوا إلى أوروبا على أنهم مدنيين، وذلك من خلال متابعتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

 

وعلى إثر ذلك أنشأ صفحة على موقع “فيسبوك” حملت اسم “مجرمون لا لاجئون”، بهدف نشر صور أي شخص يتم التعرف عليه بأنه عسكري، ووضع صورة له وهو ضمن صفوف السلطة السورية وأخرى في بلاد اللجوء.

وكشف التحقيق تفاصيل مروعة حول ما يحصل في مستشفى حمص العسكري، وتحدث عن أطباء كانوا يعملون في المستشفى وتم نقلهم إلى مستشفى المزة العسكري، كما عرض مقاطع فيديو حصرية من داخل مستشفى حمص لجثث مدنيين ملقاة في باحته قتلوا تحت التعذيب.

وظهر في المقاطع التي سربها شخص رفض كشف هويته، جثث ملقاة في الباحة لنساء ورجال وعليها آثار تعذيب، وقال ملتقط هذا الفيديو إن رائحة المكان كانت حينها كريهة جدا والديدان تخرج من الجثث، وكل جثة وضع عليها شريط لاحص كتب فيه “توفي صاحبها بجلطة”، كما كان عناصر السلطة يقومون بكشف عورات الجثث ويتسلون بها.

 

وروى الشاهد تفاصيل مؤلمة حول دفن الجثث، وأكد أنهم دفنوا ما يقارب من 1150 جثة، خلال فترة عمله، وذلك ضمن إجراءات مشددة من السلطة التي نشرت جنودها في محيط المقبرة، ، كما أشار إلى وجود زنازين في باحة المستشفى يتم نقل السجناء المرضى إليها لتعذيبهم، وفيها براد “ثلاجة” لحفظ الجثث.

بدوره قال الطبيب معاذ الغجر الذي كان يعمل في مستشفى حمص العسكري إبان اندلاع الثورة بأنه شاهد في عام 2012 وبعد سيطرة السلطة على حي باب عمرو في مدينة حمص، خمس شاحنات وصلت للمستشفى مليئة بالجثث وتفوح منها رائحة كريهة، وكان الطبيب هيثم عثمان هو من يشرف على من يرافق سيارات الإسعاف ويضع بداخلها عناصر من الجيش أو الشرطة لتعذيب الجرحى.

كما تحدث عن كيفية تعذيب المعتقلين الرجال الذين ينقلون إلى المشفى عن طريق حرق أعضائهم التناسلية، وإخضاع بعضهم للعمليات الجراحية دون أي تخدير وعلى أيدي أطباء غير مختصين.

 

وتعرف الشهود على الطبيب هيثم عثمان الذي تمت ترقيته إلى رتبة عميد وهو مختص بأمراض الدم، وقد ظهر اسمه في تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، وقام فريق البرنامج بتشكيل فريق للبحث والتقصي في المصادر المفتوحة من أجل الوصول إلى بعض المتهمين، وتم الكشف عن شخصية الطبيب علاء موسى الذي كان يعمل في أحد المستشفيات بألمانيا.

وحاول فريق التحقيق الوصول إلى “علاء موسى” بعد التعرف إلى المستشفى الذي يعمل به في ألمانيا، ولكن محاولاتهم لم تنجح لأن الطبيب المجرم اختفى أثره.

وقال الطبيب، محمد وهبة، والذي عمل سابقا ضمن هذا مشفى حمص، إنه استطاع التعرف لأحد أطباء المشفى والذي لجأ إلى ألمانيا ويدعى “علي حسن”.

وكان “الحسن” ظهر في صورة تجمعه بأسماء الأسد في مستشفى المزة العسكري، حيث يتهم هذا الطبيب بتعذيب المرضى المحتجزين، فضلا عن تعذيب المتظاهرين بصورة منظمة داخل المستشفى.

 

كذلك سلط التحقيق الضوء على معاناة مخيم اليرموك والميليشيات التي ساندت قوات السلطة السورية خلال فترة المعارك فيه، والتقى بشقيق أحد شبان المخيم الذين تم اعتقالهم وظهرت صورته لاحقا ضمن الصور التي سربها “قيصر”.

وقال، فراس الداموني، شقيق الشاب الذي تم اعتقاله في المخيم، إن شقيقه لم يشارك بأي احتجاجات ضد السلطة ولكن أحد “مخربي” السلطة والذي لم يكن على وفاق مع شقيقه أخبر عنه ليتم اعتقاله ويختفي بأروقة المخابرات.

ورغم محاولات “الداموني” المستمرة لإخراج شقيقه من المعتقل عن طريق دفع الأموال إلا أنه فشل في ذلك، ليتعرف على صورته ضمن الصور التي سربها “قيصر”.

وأكد أن مجموعة مسلحة كانت بقيادة “سائد عبد العال” هي المسؤولة عن اعتقال شقيقه، مشيرا إلى أن هذه المجموعة لجأت لاحقا إلى أوروبا، وأن الشخص الذي أخبر عن شقيقه يعيش في برلين.

 

وكشف التحقيق عن قيام بعض الجماعات الداعمة للسلطة في سوريا بعمل جمعيات تعنى بالإغاثة تحمل اسم “جفرا” و”جمعية نور للإغاثة”، التي يترأس مجلس إدارتها محمد جلبوط وهو المتهم بلعب دور استخباراتي والتنسيق مع المليشيا لرصد تحركات المناهضين للنظام، وبحسب شهود التقت مهم الجزيرة، والذي قالوا “جلبوط” يتلقى دعمه من أسماء الأسد مباشرة، ومسؤول بطريقة غير مباشرة عن مقتل الناشط نيراز سعيد.

ويتردد “جلبوط” إلى ألمانيا بين الحين والآخر، وله علاقات مع أحزاب سياسة تعارض وجود اللاجئين على الأراضي الألمانية.

 

وقالت رئيسة اللجنة المستقلة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سورية، كارتين مارشي أويل إنهم بصدد التحقيق فيما وصلهم من شهادات وأدلة، وفي الوقت نفسه يسعون لحماية الشهود، وإنجاز أرشيف لأدلة الجرائم التي حدثت في سوريا، وقد تم حفظ عدد كبير من البيانات المتعلقة بتلك الجرائم.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع