fbpx

تدهور أمني مستمر بعد عام من المصالحة في درعا

المشاهدات: 173

 

انقضى عام على توقيع اتفاق المصالحة بين النظام وفصائل المعارضة برعاية روسية أواخر تموز 2018، إلا أن تنافس روسيا وإيران على كسب تلك الفصائل كل لصفه أدى إلى استمرار حالة الفلتان الأمني، حيث وقعت عشرات الاغتيالات على مدار العام، وفي بداية شهر تموز أعلن النظام انتهاء العمل ببطاقات التسوية، تزامنا مع احتدام المعارك شمال سوريا.

تطورات لافتة شهدتها محافظة درعا نتيجة استهدف ضباط وعناصر تابعين للفرقة الرابعة على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تبنت المقاومة الشعبية بعضاً منها، فيما بقي كثير منها دون اعلان الجهات التي تقف وراءها.

تزامنت تلك العمليات مع حالة استياء وتململ من قبل الأهالي؛ نتيجة ممارسات النظام السوري، وإعلانه وقف العمل ببطاقات التسوية، وتهديد الشباب بالاعتقال أو الالتحاق بالخدمة العسكرية بشكل مباشر، ووعود بتأجيل آلاف الطلاب الجامعيين بموجب مرسوم رئاسي، إضافة لتشكيل لجنة مصالحة مشتركة بين قيادات في حزب البعث ومخاتير المدن والبلدات من جهة، وقادة في فصائل المصالحات من جهة أخرى لاستيعاب وتخفيف التوتر.

فمنذ يوم الأربعاء 17  تموز/ يوليو الماضي ارتفعت وتيرة تلك العمليات، في مناطق متفرقة من المحافظة، وكان أبرزها قيام مجهولين بتفجير عبوة ناسفة، ركنت مسبقًا في باص مبيت عسكري تابع للفرقة الرابعة، على طريق درعا – اليادودة بريف درعا الغربي، ما أدى لمقتل وجرح العشرات من ضباط وعناصر الفرقة.

أبو محمود الحوراني الناطق باسم تجمع أحرار حوران قال لموقع أنا انسان: «إن أكثر من ثلاثين عسكرياً وضابطاً تواجدوا داخل الباص الذي تعرض للتفجير، بينهم ضباط برتب مختلفة؛ عُرف من بين القتلى الملازم “حسن عيسى”، والملازم “علي مريم”، والملازم “رامي حماد”، والملازم “بشير علي”، والرقيب “محمود أسعد” بينما أصيب 11آخرين بجروح خطيرة ، نقلوا على أثرها لتلقي لعلاج في مستشفيات المحافظة».

وأشار الحوراني إلى انفجار عبوة ناسفة أخرى على الطريق الواصل بين مدينة بصرى الشام، وبلدة “السهوة” بريف درعا الشرقي أثناء مرور رتل تابع للشرطة العسكرية الروسية دون وقوع إصابات يوم السبت 13 تموز الحالي.

ووفق وسائل إعلام موالية لنظام الأسد، فإن عبوة أخرى استهدفت سيارة ضابط في قوات الأسد برتبة عقيد، قرب بلدة الشيخ سعد بريف درعا الغربي، ويدعى نضال سليمان النبواني من قرية عنز من محافظة السويداء، ما أدى لمقتله.

وفي هذا الشأن وثق” مكتب توثيق الشهداء في درعا” 125 عملية ومحاولة اغتيال وإعدام ميداني، خلال العام الأول من اتفاقية التسوية، أدت لمقتل 73 شخص وإصابة 38 آخرين، بينما نجى 14 شخص من محاولة الاغتيال، ووفقا لتقرير المكتب شكلت عمليات الاعتقال التي طالت المدنيين والمقاتلين السابقين أحد أبرز الانتهاكات التي مارستها قوات النظام خلال هذا العام، حيث تم اعتقال قوات النظام لـ 634 معتقل، تحت تصنيفات مختلفة، تم إطلاق سراحهم 166 منهم في وقت لاحق، بينما قتل 9 منهم تحت التعذيب في سجون النظام .

تواترت حالات الاغتيال بشكل ملحوظ، وكان آخرها قيام مجهولون باستهداف محمود الداغر إمام وخطيب المسجد الكبير في بلدة علما شرقي درعا بطلق ناري، أدى لمقتله فورا يوم السبت 17 آب الحالي، والمعروف بمواقفه الداعمة لنظام الأسد، ومطالبته يوضح حواجز لفرع المخابرات الجوية داخل البلدة، بينما قتل الشابّان خالد محمد جبر الحشيش ومصطفى محمد جمال الحشيش، المنضمين لصفوف الفرقة الرابعة، بعد  بإطلاق النار عليهما في قرية نهج غربي درعا.

من جهته استبعد الناشط حسان عبد الله فكرة قيام عناصر من المقاومة الشعبية باستهداف باص المبيت، مستدلاً على ذلك بأن العبوة الناسفة تم وضعها داخل الباص مسبقا في مكان لا يمكن لأحد عناصرها الوصول إليه، متهماً حزب الله والمليشيات الإيرانية بافتعال تلك التفجيرات.

وحول استهداف الرتل الروسي، أكد عبد الله لموقع أنا انسان، أنه تم بتخطيط من حزب الله أيضاً، حيث تم اعتقال بعض البدو القاطنين في محيط بلدة السهوة من قبل الفيلق الخامس التابع لروسيا، واعترفوا بتجنيدهم لصالح الحزب، مشيرا إلى أن ذلك هو أسلوب إيران المعهود لتأجيج الأمور، وإيجاد حجج لاعتقال الشباب، وإنهاء ملف التسويات، واقتحام المدن والبلدات التي ترفض تواجدهم، في حين تسعى روسيا إلى التهدئة وجذب الشباب من خلال وعدهم بتجديد التسويات، وتأجيل الجامعيين دراسياً.

وفيما يخص الوعود التي قدمها النظام للشباب الجامعي بخصوص الخدمة الإلزامية؛ نبه الباحث السياسي نصر فروان إلى أن روسيا تعمل على إعادة التأهيل السياسي للشباب الذين كانوا في مناطق المعارضة، كي لا يفكروا بالهروب، أو الانضمام للحركات المضادة له؛ كالمقاومة الشعبية، حيث ساد خطاب إعلامي معاد لنهجه خلال سنوات الماضية في ظل سيطرة المعارضة عليها، ولا يمكن تجنيدهم مباشرة خشية انشقاقهم مجدداً.

وعلق فروان على المرسوم الرئاسي الصادر قبل أيام بخصوص زيادة سنوات التأجيل الدراسي قائلاً: «إصدار هذا المرسوم في الوقت الحالي يأتي ضمن خطة منظمة لفرض حالة الاستقرار في مناطق المصالحة، لحين الانتهاء من العمليات العسكرية في الشمال السوري، ثم وضع شريحة الشباب ضمن دائرة الارتياح ومحاولة استئناسهم، تمهيداً لجذبهم طوعياً للمؤسسة العسكرية، وإعادة بنائها برعاية روسية، وذلك بعدما تحول الجيش إلى الحالة الميليشياوية التي تحبذها إيران».

نوار الحوراني

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع