fbpx
أخبار

تفسير خريطة حسن نصر الله الدموية التي تقصد عرضها خلفه

 في كلمة الأمين العام لحزب الله اللبناني” حسن نصر الله”  المتلفزة بتاريخ 19 تشرين الثاني عام   2019بمناسبة أربعينية الحسين ، ظهرت خلفه خريطة حمراء بلون الدم تمثل المعتقدات الإيرانية لموكب سير سبايا بيت النبوة ابتداء بكربلاء العراق الى الكوفة فالموصل، وصولاً للجزيرة السورية  فحلب ومنها الى حماه وحمص مروراً ببعلبك في لبنان لتنتهي في دمشق، دلالة رمزية محددة ودقيقة للغاية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل السياسية، حيث تمثل هذه المناطق ربما حلم الدولة الإيرانية الكبرى التي تسعى للوصول اليها ايران وأتباع ولاية الفقيه من المليشيات والأنظمة التي تدعمها في العراق ولبنان وسورية، ، تأتي رمزية  هذه الخارطة لتمثل الحلم الإيراني بدولة  جديدة ربما طال انتظارها تتجاوز الدول الحالية القائمة وترسم حدوداً جديدة .

( تقرير لقناة العربية تعرف من خلاله على مواقع القواعد الإيرانية في سورية)

رمزية الخارطة ومدى تطابقها مع سيطرة المليشيات الإيرانية على الجغرافية السورية

الوجود الفعلي للمليشيات الإيرانية يتطابق مع الخريطة التي ظهرت خلف حسن نصر الله في”( حلب ،حماه حمص، دمشق وريفها، دير الزور في الجزيرة السورية)، وقد قاتلت هذه المليشيات في المناطق المذكورة تحت قيادة قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وثبتت لها نقاط تمركز دائمة وقواعد عسكرية، حيث تخضع تلك المناطق الى سيطرة تامة من هذه المليشيات من حيث الإدارة والتحكم الفعلي بمناحي حياة السكان فيها، مع حملات نشر الفكر الإيراني بشكل كبير ترغيباً أو ترهيباً لأهالي تلك المناطق ظهر حجمها الفعلي الكبير للعلن خلال الاحتفالات الدينية المختلفة هذه السنة” .

( ريبورتاج لـ قناة سورية يوضح حزام إيراني في 26 منطقة سورية)

وقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً ترجمه موقع الخليج أون لاين ( 1 ) حمل عنوان ” عبر المال والترهيب إيران تنفذ مخطط نشر الفكر الإيراني في سوريا” سلطت فيه الصحيفة الضوء على المخططات الإيرانية التي تهدف لنشر هذا الفكر ضمن صفوف سنة سورية، بعد أن عززت طهران من وجودها العسكري عبر سنوات من الدعم الكبير الذي قدمته لنظام بشار الأسد في القرى والمدن والمناطق شرقي سوريا وأجزاء من وسط البلاد، والعاصمة دمشق وريفها، استولت المليشيات الإيرانية على المساجد ورفعت الأذان الشيعي للصلاة، كما أقامت مزارات في أماكن ذات أهمية تاريخية ودينية، واشترت العقارات بموجب قانون الملكية كما قامت بافتتاح مدارس باللغة الفارسية”

(تقرير لـ قناة أورينت توضح افتتاح مدارس إيرانية في محافظات مختلفة من سورية)

.

فالمخطط الإيراني يستهدف المناطق التي تقع على طول أجزاء من الحدود مع العراق، حيث تسعى طهران لإنشاء خطوط إمداد عسكرية عبر طريق بري بين إيران ولبنان” للحفاظ على النفوذ في حالة إجبارهم على الانسحاب العسكري”.

اللجنة المشتركة العليا الإيرانية السورية البوابة القانونية لتحقيق أهداف إيران:

بتاريخ 28 كانون الثاني عام 2019 وقعت حكومة الأسد وإيران 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وبرنامجاً تنفيذياً لتعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي، العلمي، الثقافي، البنى التحتية، الخدمات، الاستثمار والإسكان وذلك في ختام اجتماعات الدورة الـ 14 من أعمال اللجنة العليا السورية- الإيرانية المشتركة التي عقدت في دمشق .

وكانت أبرز أوراق التعاون الموقعة بحسب موقع وزارة النقل السورية ( 2 )

1- اتفاقية التعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد ومذكرة تفاهم لاجتماعات اللجنة المشتركة العليا وقعهما عماد خميس رئيس مجلس الوزراء السوري وإسحاق جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

2- مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية ووزارة الصناعة والمناجم والتجارة في ايران.

3- مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية والخطوط الحديدية الإيرانية، ومذكرة تفاهم في مجال الأشغال العامة والإسكان.

4- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الترويج للاستثمار بين هيئة الاستثمار السورية ومنظمة الاستثمار والمساعدات الفنية والاقتصادية الإيرانية،

5- مذكرة تفاهم في مجال الجيوماتيك بين الهيئة العامة للاستشعار عن بعد في الجمهورية العربية السورية ومنظمة الجغرافيا في إيران.

6- مذكرة تفاهم للتعاون السينمائي بين المؤسسة العامة للسينما في سورية والمنظمة السينمائية السمعية والبصريةالايرانية.

7-مذكرة تفاهم بين هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في سورية ووحدة التحويلات المالية في إيران بشأن التعاون في تبادل المعلومات المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

8- البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين وزارة الثقافة في سورية ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران للأعوام 2019-2020-2021 ،

9- البرنامج التنفيذي في المجال التربوي “التعليم ما قبل الجامعي” بين حكومتي الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية للأعوام 2019 و2020 و2021 .

( تقرير لوكالة سانا التابعة للنظام السوري توضح من خلاله كافة بنود الاتفاقية التي تحدثنا عنها)

ولضمان تطبيق هذه الاتفاقيات تم اطلاق ما سمي الغرفة التجارية السورية الإيرانية المشتركة والتي عقدت مؤتمرها الأول في دمشق بتاريخ 28/08/2019 وبحسب وكالة سانا ( 3 )  “أشار المشاركون في ختام أعمال المؤتمر اليوم الذي عقد في فندق إيبلا الشام تزامنا مع افتتاح معرض دمشق الدولي بدورته الـ 61 إلى ضرورة تطوير اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين عام 2011 من خلال إلغاء السلع المستثناة من الاتفاقية وإلغاء الرسوم والضرائب المفروضة على السلع المتبادلة بين البلدين للوصول إلى تطبيق منطقة تبادل حر كاملة وإلغاء كل القيود غير الجمركية من منع وتقييد ووقف بهدف زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين”.

وتضمنت التوصيات أيضاً تقديم الدعم لإنشاء قاعدة بيانات عن الفعاليات الاقتصادية والصناعية في كلا البلدين وإنشاء مصرف تجاري مشترك يمول حركة التبادل التجاري بين سورية وإيران وبالعملات الوطنية وإنشاء شركة تأمين مشتركة واعتمادها لحركة التبادل التجاري المشترك وتسهيل إنشاء شركات صرافة مشتركة وإعطاء الأولوية للمشاريع المشتركة التي تعتمد على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج الوطنية وتقديم التسهيلات لإقامة معارض المنتجات الوطنية في كلا البلدين والنظر في إقامة شركة قابضة مشتركة.

وتتألف هذه الغرفة من 20 عضواً مناصفة بين البلدين ويرأسها من الجانب الإيراني  كيوان كاشفي، ومن الجانب السوري عمران شعبان.

( تقرير لـ قناة سورية يوضح نتائج العقود الموقعة بين سورية وإيران خلال السنوات الماضية )

المخطط الإيراني للتغيير الديمغرافي في سورية:

عملية نشر الفكر الإيراني هذه سبقت انطلاق الثورة السورية بسنوات لتدخل مراحلها التنفيذية عام 2011 عبر التدخل العسكري المباشر للحرس الثوري الإيراني، و المليشيات الإيرانية التابعة لإيران مثل  حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي، ولواء زينبيون الباكستاني، ولواء فاطميون الأفغاني، إضافة الى تزويد قوات الأسد بالسلاح والذخائر وتدريب عناصر المليشيات السورية المحلية في معسكرات إيرانية في ايران وسورية ، رافق ذلك دعم مالي واقتصادي لمنع سقوط النظام بشتى الوسائل، إضافة لدعم سياسي عبر محور آستانة ، لتبدء ايران مرحلة استرداد ما قدمته للأسد من توقيع عقود استثمار للثروات الباطنية، ورهن عقارات حكومية، وشراء عقارات، وعمليات تجنيس، وصولاً الى تطبيق واقع ديمغرافي جديد في سورية يتناغم مع خريطة موكب السبايا التي عرضها حسن نصر الله في خطابه.

 ولتدخل الخطة الإيرانية في مرحلة التطبيق الفعلي لرسم حدود جديدة لسورية والمنطقة عامة عبر توقيع مذكرة تفاهم تنفيذية  في مجال الأشغال العامة للإسكان وفق ما صرح به معاون وزير الأشغال العامة والإسكان مازن اللحام لـ صحيفة الوطن المقربة من نظام الأسد ( 4 ) : وبحسب اللحام ” أهم النقاط الواردة في البرنامج التنفيذي الذي تم الاتفاق عليه تقديم الجانب السوري لقائمة المشاريع ذات الأولوية في التنفيذ، ومعلومات حول هذه المشاريع، بما فيها مشروع بناء 30 ألف وحدة سكنية في مختلف المحافظات السورية، إضافةً إلى تقديم التسهيلات اللازمة لتأسيس شركات إيرانية سورية حكومية مشتركة في مجالات البناء والتعمير والطرق والجسور والبنى التحتية للنقل، والدراسات والاستشارات والخدمات الهندسية، وذلك وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة بين البلدي”.

وأضاف اللحام في تصريحه :”تم الاتفاق على عقد لقاءات بين رجال الأعمال وشركات مقاولات إيرانية راغبة في العمل في مجال الأشغال العامة والإسكان في سورية، وتنظيم ورش عمل مشتركة للاطلاع على تجارب البلدين في مجالات الأشغال العامة والإسكان، واستقدام عدد من الخبراء الإيرانيين في مجالات تدوير وترحيل النفايات الصلبة الناتجة عن هدم المباني، بالإضافة إلى توطين تقنيات التشييد السريع في بناء وتدعيم المنشآت، واستقدام خبراء في مجال سياسات واستراتيجيات تخطيط وتمويل وتنفيذ المشاريع السكنية، ولاسيما لذوي الدخل المحدود، والمواصفات الفنية والتشريعات في مجال الأشغال العامة والإسكان، وكذلك تنظيم زيارات اطلاعية لعدد من العاملين في وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاطلاع على التجربة الإيرانية في مجالات التعاون المتعارف عليها” .

هذه ال30 ألف وحدة سكنية ستبنى في المناطق التي دمرها نظام الأسد وحلفائه في دمشق وريفها، وحمص وحماه، ودير الزور وحلب.

( تقرير لـ تلفزيون أورينت يوضح شراء إيران للعقارات في دمشق )

اذاً المخطط الإيراني يسير على قدم وساق رغم التنافس حليفي الأسد روسيا وايران على كعكة إعادة الاعمار في سورية ، وان نفذت هذه الوحدات السكنية بأيدي إيرانية ربما علينا أن نقول وداعاً لسورية التي نعرفها، إن لم يحصل تحرك داخلي للسوريين في سورية لمواجهة هذا المخطط  أو  في حال لم يحصل فعل خارجي لوقفه، ومواجهته على الأقل من خلال رصد الشركات والكيانات السورية، والأجنبية ورجال الأعمال القائمين على هذه العملية لتشميلهم بالعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر  لحماية المدنيين في سوريا الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح نافذاً بتاريخ 20 ديسمبر الجاري والذي تضمن فرض عقوبات على الحكومة السورية، والدول التي تدعمها، مثل إيران وروسيا.

المصادر:

1-   “وول ستريت جورنال”: عبر المال والترهيب.. إيران تنفذ مخطط تشييع سوريا

3- المؤتمر الأول للغرفة التجارية السورية الإيرانية: تقديم التسهيلات لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة

4-معاون وزير الإسكان لـ«الوطن»: 26 ضاحية سكنية تحت مشروع «التطوير العقاري» و30 ألف وحدة سكنية مع إيران

فراس حاج يحيى

حقوقي باحث قانوني سوري

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع