fbpx

جامعات إدلب .. بين التعددية والربح وغياب الإعتراف

المشاهدات: 569

هنادي درويش

«والله احترنا بأي جامعة نسجل، بعد ما صارت الجامعات عنا أكثر من الطلاب».

 

يقول الطالب عيسى الإبراهيم ساخراً من تعددية الجامعات في المناطق المحررة، فبعد نجاحه في الثانوية العامة لم يتمكن من اتخاذ قرار بأي جامعة سيسجل، وهو ما دفعه للابتعاد عن كل تلك الجامعات؛ والانضمام لإحدى جامعات “درع الفرات” رغم بعدها عن منطقة سكنه في إدلب، ويقول موضحاً: «على الأقل هي جامعة معترف عليها دولياً باعتبارها تابعة للحكومة التركية».

 

انتشرت مؤخرا جامعات خاصة في إدلب وريفها، وبعض هذه الجامعات اكتسبت صفة الربحية، وتهدف إلى استطاب أكبر عدد من الطلاب، إلا أن الجدل قد كثر حولها؛ وحول الاعتراف الدولي بشهادتها، ومصدر تلك الشهادات، وما هو مستقبل الطلاب المتخرجين منها.

 

يقول رئيس مجلس التعليم العالي مجدي الحسني: «انتشرت الجامعات التي لا تمتلك الحد الأدنى من التعليم بشكل كبير في المناطق المحررة وهي غير مرخصة من مجلس التعليم العالي، كما تفتقد لأدنى مقومات المهنية والأكاديمية نتيجة عدم توافر مستويات التعليم الأكاديمي، وافتقادها لمحاضرين أكفاء يستطيعون النهوض بالتعليم». مضيفاً أن هناك جامعتين معتمدتين من مجلس التعليم العالي، وهما جامعة “إدلب الحرة”، وجامعة “حلب الحرة”؛ حيث تقدم هذه الجامعات الخدمات التعليمية للطلاب بمبالغ رمزية.

 

ونوه الحسني أنه تم فصل ١٤ محاضراً من جامعة إدلب بسبب تدريسهم في الجامعات الغير مرخصة، مشيراً إلى أن الغاية الرئيسية من القرار هو عدم شرعنة هذه الجامعات، وبالتالي عندما يدرس محاضر في جامعة إدلب بجامعات خاصة أخرى فإنه يعطي الشرعية لهذه الجامعات، لأن قوام الجامعة هم المحاضرين والطلاب والبنى التحتية.

 

ومن الجامعات الخاصة المنتشرة في إدلب وريفها الجامعة الدولية للإنقاذ، وجامعة سمعان، وجامعة آرام، والجامعة السورية الطبية، وجامعة اكسفورد، وجامعة ماري، وجامعة الحياة، وجامعة شام الدولية، وجامعة الزهراء وغيرها.

ووصل عدد الجامعات الخاصة في المناطق المحررة إلى ١٦ جامعة وفقاً لإحصائيات مجلس التعليم العالي في إدلب، وما زاد الطين بلة حالة التشتت والعشوائية وعدم التنسيق بين هذه الجامعات.

 

“محمد الادلبي” أحد الطلاب في جامعة إدلب العامة؛ شرح مسيرة التعليم في المناطق المحررة لـ”أنا إنسان” بالقول: «شكلت الثورة السورية منذ انطلاقتها منعطفاً كبيراً في سير عجلة التعليم، واليوم وبعد الاستقرار نوعاً ما؛ عاد الشباب يتطلعون إلى إكمال مسيرتهم العلمية وهنا كانت المشاكل والمعوقات التي تمثلت بانتشار الجامعات بكثرة، حتى أنها فاقت عدد الجامعات الخاصة في مناطق سيطرة النظام».

مضيفاً أن المشكلة ليست في الجامعات، بل لأنها لم تشيد على المبادئ والقوانين العلمية الصحيحة، وإنما كان الهدف الواضح والجلي منها هو فقط كسب المال والنفع العائد على مالكيها، فغدت تقدم كل التنازلات والتسهيلات للطلاب سعياً منها لرفد مقاعدها بأكبر عدد من الطلبة. ومن لا يخوله مجموعه دخول متوسط الفروع في الجامعات العامة يدرس الطب في هذه الجامعات الخاصة؟.

 

من جهته يرى الطالب حامد الحلو أنه ليس من العدل أن يكون هناك خريج من جامعة إدلب بمجموع عال وشروط أساسية، يقف بذات الصف مع خريج لجامعة خاصة دخلها بماله لا بمؤهلاته، ليكونا بذات المنزلة، ولربما يحصل الأخير على وظيفة مميزة عكس الآخر الذي يحتاج للكثير من الوساطة والمال ليحصل على وظيفة مرادفة.

 

من جهة أخرى لا يجد البعض مشكلة في تعدد الجامعات وكثرتها بل على العكس فهي تسعى لاحتواء حملة الشهادات الثانوية وتمكين الطلاب المنقطعين عن جامعات النظام من إكمال دراستهم، وهو ما عبر الطالب “عمر الحسن” عن رأيه بالجامعات الخاصة، مضيفاً: «باعتبار أنه لم تحظى أي من جامعات المناطق المحررة على أي اعتراف دولي حتى الآن؛ باستثناء كلية الطب في جامعة إدلب، فهي كلها سواسية من حيث المعايير والشروط، ولا أجد ضيراً من انتساب الطلاب إليها لإكمال دراستهم وبالنهاية كل يختار ما يناسبه».

 

تصنف الجامعات في المناطق المحررة بشكل عام ضمن بندين أساسيين، هما جامعات ذات طابع عام ويقصد بها أنها لا تتبع لأي حكومة، وهي قائمة على مواردها الذاتية ولا تهدف للربح، ومنها جامعتي حلب الشهباء وجامعة ادلب. والجامعات الخاصة، وبالمقارنة بينهما فيما يتعلق بالأقساط مثلاً، فإن القسط السنوي في الجامعات العامة لكليات الطب على سبيل المثال هي ٢٠٠ دولار أمريكي، أما في الجامعات الخاصة فيصل إلى ٢٠٠٠ دولار أمريكي.

 

وعن سعي الجامعات العامة للحصول على اعتراف دولي، أكد وزير التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور “عبد العزيز الدغيم” على أن الوزارة تسعى لتوقيع مذكرات تفاهم مع جامعات خارج الحدود حيث قال: «نريد أن ندخل الاعتمادية، ولكن في الحقيقة المدخل إليها هو مدخل سياسي وقانوني أكثر مما هو أكاديمي، وحالياً لا يوجد اعتماد لأنه لا يوجد اعتراف بالحكومة السورية المؤقتة.

من واجبنا أن نوفر المقومات الأساسية للاعتماد الأكاديمي، وهو ما نسعى إليه، وبكل الأحوال فعلى الطالب ألا يقلق، لأن الشهادة التي سيحصل عليها هي لإعادة بناء بلده وما دمره النظام، ويكفي أن شهادته معترف عليها من قبل الحكومة السورية المؤقتة».

 

وبين تطمينات وزير التعليم العالي وبين تعدد الجامعات وتشرذمها، تبقى طموحات الطلاب معلقة بأمل الاعتراف بشهادتهم المستقبلية يوماً ما، وعدم ضياع سنوات من الدراسة سدى.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع