fbpx
أخبار

“حظر التجوال” نعمة على ميليشيات الأسد ونقمة على المواطن!

أعلن النظام السوري في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، فرض حظر تجوال جزئي في مناطق سيطرته، وذلك ضمن الاجراءات التي يتخذها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد وفق زعمه، إلا أن حظر التجوال كان نعمة للشبيحة وميليشيات الأسد، ونقمة على السكان الذين يعانون أصلاً من سوء الوضع المعيشي.
وأصدرت وزارة الداخلية في حكومة النظام، قراراً يقضي بمنع التجوال ضمن المدينة الواحدة أو المنطقة الواحدة من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، وحدّدت عقوبة لكل من يخرق هذا الحظر.
وقال الصحفي فراس علاوي لموقع أنا انسان: إن “فرض الأسد حظر تجوال جزئي فقط، يعني أنه غير جاد بالعمل لمنع إنتشار فيروس كورونا، وأنه لا يستطيع تحمّل تبعات الحظر الكامل التي تعني توقف الحياة الاقتصادية التي تعاني أصلاً من ضعفٍ كبير، كما أن حظر التجوال الكامل يفرض التزامات أمنية وأعباء لا يستطيع النظام توفيرها في ظل الحاجة الماسة لعناصره في مناطق عدة ولاسيما جبهات ادلب”.

أهداف خفية لحظر التجوال

وسعى الأسد للترويج عبر اعلامه، أن الهدف الرئيسي من فرض حظر التجوال الجزئي، هو للحد من فيروس كورونا، الذي بدأ ينتشر في مناطق النظام، ولاسيما بعد اعلان الأسد رسمياً عن عشر اصابات بالكورونا توفي منها اثنان، إلا أن تقارير اعلامية عديدة تحدثت مسبقاً أن هناك مئات الاصابات في سوريا.
وقال رئيس المركز السوري للأخبار والدراسات (نيوز سنتر) مضر حماد الأسعد: إن “النظام لديه أهداف خفية من فرض حظر التجوال وليس فقط من أجل الوقاية من كورونا كما يدّعي، حيث أن هذا الاجراء يُسهّل على النظام نشر الميليشيات الايرانية والأفغانية واللبنانية وحزب الله بشكلٍ علني في مناطق سيطرته، بحجة الاستعانة بهم لمراقبة مدى التزام المواطنين بحظر التجوال”.

وأوضح الأسعد لموقع أنا انسان أن “من الأهداف الخفية أيضاً لفرض حظر التجوال، تجويع الشعب من أجل السيطرة عليه، عبر اجبار المواطنين على البقاء في المنزل وحرمانهم من تأمين مصدر دخلهم، بحيث يصبح همهم الوحيد تأمين قوت يومهم، وبالتالي الانشغال عن الفساد والعجز الاقتصادي الذي يعانيه النظام، وبنفس الوقت فإن منع الأسد الناس من التجوال مساءً، يساعده في استعادة زمام الأمور، بعد أن عانى مؤخراً من الفلتان الأمني بسبب ضعف الحالة الأمنية والعسكرية لديه”.
من جهته أفاد الناشط الاعلامي محمد الحموي، أن “حظر التجوال هو محاولة ارضاء للميليشيات الأجنبية وشبيحة النظام، من خلال افساح المجال لهم لإبتزاز كل من يخالف حظر التجوال وتقاضي الأموال منه بدلاً من احالته للقضاء، وبنفس الوقت يستطيع عناصر الأسد تنفيذ اعتقالات أو تصفية أي شخص بحجة خرق حظر التجوال”.
وقُتل شاب وأصيب آخر بقدميه، جراء إطلاق النار عليهما في ساحة تشرين وسط مدينة السويداء، من قبل دورية تتبع لفرع “الأمن الجنائي” في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، بسبب خرق الشابين لقرار حظر التجوال، وفق ما ذكرت صفحة “السويداء 24” على فيسبوك.

رشاوى وسرقة واعتقالات

عقب أيام من اعلان حظر التجوال الجزئي، أصدر النظام قراراً في التاسع والعشرين من آذار الفائت، يقضي بمنع المواطنين من التنقّل بين المحافظات والأرياف طوال الأربع والعشرين ساعة وحتى اشعارٍ آخر، اضافةً الى استمرار تطبيق قرار منع التجوال الجزئي ضمن المنطقة نفسها، من السادسة مساءً وحتى السادسة صباحاً.
وتعقيباً على القرار، أوضح وزير الداخلية في حكومة الأسد اللواء محمد الرحمون لوكالة أنباء النظام “سانا”، أن القرار يشمل منع التنقّل بين المحافظة الواحدة وأريافها وليس بين المحافظات، فمثلاً فيما يخص محافظة حمص، ممنوع التجوال من الرستن أو تلكخ إلى حمص وبالعكس، كما أن التنقّل بين الريف والريف غير مسموح أبداً، مثال (بين قدسيا وجديدة عرطوز).

 

ونقلت صحيفة “الوطن” الموالية، عن المحامي العام بريف دمشق، “إبراهيم عبد القادر”، أن عقوبة من يكسر حظر التجوال الجزئي، من الممكن أن تتراوح ما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية تتراوح ما بين ٥٠ إلى ٥٠٠ ألف ليرة سورية.
وأعلنت داخلية النظام أنها اعتقلت في اليوم الأول من حظر التجوال، 153 شخصاً، و345 آخرين في اليوم الثاني لخرقهم قرار الحظر، وتمت إحالتهم للقضاء المختص، مشيرةً إلى أن الموقوفين من محافظات دمشق وريفها وحماة وحمص واللاذقية وحلب وطرطوس.
وقال أيهم الشامي (اسم مستعار) من سكان جرمانا فضل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: إن “قرار منع التنقّل بين الريف والمدينة جائر للغاية، فمدينة جرمانا تابعة للريف، لهذا أصبحنا محاصرين ضمن المدينة، فكثير من الناس مضطرين للتوجه صباحاً الى دمشق لقضاء بعض الحاجيات، وهنا استغل عناصر الأسد ذلك، وأصبحوا يتقاضوا من كل شخص مبلغ ألف ليرة مقابل السماح له بالخروج، وذات المبلغ للسماح له بالعودة”.

 

وأوضح الشامي أنّ “عناصر الأسد وجدوا من حظر التجوال باب رزق لهم خاصةً خلال فترة المساء، ففي ثاني يوم من حظر التجوال اضطر أخي للخروج بحثاً عن صيدلية لشراء دواء لابنته المريضة، فأوقفته دورية عند ساحة السيوف، وقاموا بتهديده بالاعتقال، وبعد ساعات من الضغط النفسي والاذلال، أفرجوا عنه في السادسة صباحاً بعد أن تقاضوا منه مبلغ 10 آلاف ليرة وصادروا هاتفه الذي يبلغ سعره 100 ألف ليرة”.
وأضاف الشامي “تكررت نفس الحالة مع اثنين من جيراني، حيث أوقفتهم دورية عند ساحة الرئيس، وتقاضت مبلغ 30 ألف من كل شخص مقابل عدم احالتهما للقضاء”.
بدوره قال مضر حماد الأسعد: إن “ميليشيات الأسد وايران استغلت حظر التجوال، وقامت بسرقة القواطع والمولدات الكهربائية والمحركات الزراعية والطاولات وأغطية الصرف الصحي والأعمدة الحديدية الخاصة بشبكات الكهرباء، ولاسيما في البوكمال والميادين وموحسن ومراط وحطلة وخشام ومظلوم وذيبان والبصيرة والباغوز والقرى على سرير نهر الخابور، اضافةً الى سرقة بعض المحلات ولاسيما محلات الصياغة والمتاجر في دمشق وحلب وحماه واللاذقية وطرطوس”.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ أصحاب المحال التجارية في السوق الطويل وحي الدباغة بمدينة حماة، استفاقوا على عمليات سرقة واسعة طالت أكثر من 20 محلاً لبيع الملابس والأدوات المنزلية في أول يوم من حظر التجوال، اضافةً الى سرقة عدد من المنازل والمحال التجارية في يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب دمشق.

شلون بدنا نعيش!

قرار حظر التجوال أثار حالةً من الاستياء لدى كثيرٍ من الناس، وقال أحد أهالي جديدة عرطوز بريف دمشق فضّل عدم ذكر اسمه: “الوضع المعيشي في السابق كان سيء للغاية، فكيف الآن مع فرض حظر التجوال المسائي، فأنا موظف أتقاضى راتب 35 ألف ليرة سورية، وأعمل في المساء سائق تكسي، ولكن الآن لم يعد بإمكاني العمل مساءً كغيري من أصحاب الأعمال الحرة الذين تضرروا كثيراً من هذا القرار، فبالله عليكم كيف سنعيش مع الارتفاع الجنوني بالأسعار وتدني مستوى الدخل”.
وأضاف المصدر ذاته “قرار حظر التجوال ليس له أي قيمة طالما أنه جزئي، ولن يساهم في الحد من انتشار فيروس كورونا، بل على العكس هو نقمة على الأهالي وسيزيد من تفشي الوباء، فإما أن يفرضوا حظر تجوال كامل ويستمروا في دفع رواتب الموظفين، أو لا حاجة لحظر التجوال الجزئي، فما الفائدة منه طالما أنه طوال النهار يتجمع الناس في طوابير الخبز والغاز وفي الأسواق، وبالتالي تصبح تلك التجمعات بؤرة لنقل العدوى”.

وحول مدى قانونية حظر التجوال، قال رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار غزوان قرنفل: “من حيث المبدأ تملك السلطة التنفيذية في الظروف الاستثنائية التي تهدد وحدة البلاد وسلامة المجتمع، أن تتخذ اجراءات استثنائية كاعلان اغلاق مناطق أو حظر تجوال، ولكن فيما مايتعلق بأوضاع الناس المعيشية، فتقع على السلطة مسؤولية تغليب ما يدفع الضرر على مايجلب النفع، وبالتالي عليها تأمين الحد الأدنى من احتياجات الناس الأساسية الغذائية والصحية وغيرها، والأسد عاجز عن دفع أي تعويضات للناس، وبجميع الأحوال نحن نتحدث عن دولة فيها قانون، وسوريا بطبيعة الحال ليست دولة قانون وهنا الكارثة”.
وتراجع سعر صرف الليرة السورية خلال الأيام الماضية ووصل الى 1300 مقابل الدولار، اضافةً الى ارتفاع كبير في الأسعار عقب فرض حظر التجوال، حيث بلغ سعر كيلو الفروج 2700 ليرة، لحم الغنم 12000، البيض 2200، السكر 525، ليتر زيت دوار الشمس 1200، الشاي 6500، السكر 700، البطاطا 750، البصل 1000، البندورة 600، الخيار 900، ليمون 1500، باذنجان 900، تفاح 1000، برتقال 900، ربطة الخبز العادي (السوق السوداء) 300.

 

هاني العبد الله

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع