fbpx

” حملة إدلب الكبرى” محاولة لاستيعاب أعداد النازحين المتزايدة في ريف إدلب

هاديا منصور

لم يعد أمام رجاء الحسين(38عاماً) خيار سوى النزوح، بعد أن راحت غارات مدفعية نظام الأسد تهدم كل شيء بقريتها جرجناز في ريف إدلب الشرقي، فخرجت تائهة مع أولادها الخمسة وهي لا تملك من أمرها شيئاً، لتقصد المناطق الشماليّة من ريف إدلب، ولتحصل هناك على خيمة آوتها مع أبنائها إضافة للمساعدات المقدمة من حملة إدلب الكبرى.

رجاء التي لم تكن تملك أي مبلغاً من المال والتي نزحت مع أولادها هاربة بحياتهم حصلت من الحملة على أغذية وأغطية إضافة لمبلغ ماليّ حيث تقول معبرة عن شعورها “حقاً لا زالت الدنيا بخير، توقعت عند وصولي أن يكون الوضع سيئا خاصة مع فقداني لمعيلي الوحيد بعد وفاة زوجي منذ قرابة العامين نتيجة القصف”.

خرجت رجاء بصحبة أقربائها الذين لا تختلف حالتهم عن حالتها إذ لديهم الكثير من الأولاد وأوضاعهم الماديّة صعبة أيضا، مضيفة أنّ ما قدمته لهم المنظّمات في جسر الشغور كان كفيلا بتدبير أمورهم مؤقتا.

في ظلّ القصف الهمجي لقوات النظام المتمركزة بالمناطق الشرقيّة من محافظة إدلب، ودكّها بالمدفعية الثقيلة للمناطق المجاورة مما تسبب بنزوح الآلاف، انطلقت “حملة إدلب الكبرى” بتنسيق مشترك بين سبع منظمات إغاثية، جمعت جهودها بغية تقديم الدعم لنازحي المعارك في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي الشرقيّ، ومدهم بالمستلزمات الأساسيّة.

يتحدث منسق الحملة بلال جبيرو (29عاماً) وهو عضو مجلس إدارة في الاتحاد السوري العام للجمعيات الخيرية والهيئات الإغاثية لموقع “أنا إنسان” عن المنظمات المشاركة في الحملة قائلا: ” شارك في الحملة كلّ من منظمة ركين، الدفاع المدني السوري، هيئة الإغاثة الإنسانية التركية ihh، فريق ملهم التطوعي، بنفسج، فريق عطاء الرحمة التطوعي ومؤسسة إشراقات منتدى المرأة السوريّة”.

يبيّن جبيرو أهداف الحملة وهي تغطية أكبر عدد ممكن من النازحين من مناطق ريف إدلب الجنوبي وجرجناز والتح ومعرشمارين وغيرها، والذين تجاوز عددهم مع الأعداد السابقة 325000 نازح عن طريق رفع مستوى التنسيق وتحفيز المنظمات للانضمام والمشاركة بغية تكامل الأدوار، ومحاولة إعانة كل فرد من هؤلاء النازحين عن طريق التعاون في تغطية التوسع الجغرافي للنازحين ليشمل المناطق الأكثر عمقاً في الداخل السوري،

مؤكدا بأن مساعدة النازحين ستكون ضمن برنامج الحملة الذي سوف يتم على مراحل ليشمل في كل مرحلة مناطق جديدة، والذي من الممكن أن يكون بمشاركين جدد مع تقدم عمر الحملة، كما سيتم مشاركة المؤسسات الخيرية والمنظمات العاملة في المجال الإنساني بمعلومات مناطق الاستهداف والمساعدات المقدمة في تلك المناطق ليكون هنالك تنسيق وتكامل في عمل تلك المنظمات، وبالتالي محاولة تقديم العون لكل النازحين قدر الإمكان.

ويشير الجبيرو إلى احصائيات حجم المساعدات المقدمة من قبل الحملة للنازحين حتى الآن وهي 3604 سلة غذائية، 3701 بطانية، 224 خيمة، 115 شادر، أدوية بقيمة 3200 دولار أمريكي، 321 بطانية أطفال، تقديم العلاج الطبي ل 178 حالة مرضية، 2025 حصة لحم، 833 قسيمة مالية بقيمة 120 دولار أمريكي لكل عائلة، 480 علبة حليب أطفال، 1288 أحذية شتوية، 2498 سترة شتوية، 2441 طقم صوف.

هذه المساعدات شملت أكثر من 32 مخيم للنازحين ومنها مخيمات حارم، بابسقا، آفس، تفتناز ، كفر بطيخ ، جوباس، جسر الشغور ، فريكة، الحمامة، سلة الزهور، البشيرية ، مشمشان ، عين السودة، المنطار، تل أعور وغيره.

من جانب آخر، تتميز حملة إدلب الكبرى بانفتاحها على جميع المنظمات، وترحيبها الدائم بجهود أيّ جهة عاملة على الأرض وترغب بتقديم دعمها للنازحين، كما أنّها تعزز العمل الجماعي للمتطوعين المشاركين من كافة الجهات.

عمر الخالد (35عاماً) ناشط إعلامي يوضح بأنّ للحملة فوائد متنوعة على النازحين سيما وأنّ أعدادهم باتت كبيرة وهذه الأعداد هي بحاجة لإحصائيّات ومساعدات عاجلة وهو ما تقدمه الحملة، كما أنّ للحملة أيضاً فوائد إعلاميّة من خلال ” لفت أنظار العالم لهؤلاء النازحين والتعريف بأوضاعهم من خلال حملات مناصرة وجمع تبرعات بشتى الطرق لمساعدتهم”.

وعلى الرّغم من محاولة الحملة احتواء جميع أعداد النازحين إلا أنّ هناك نازحين في المخيمات العشوائية لم يحصلوا حتى الآن على أيّ دعم وفق ما صرح به أحمد السقا (42عاماً) قائلاً” نحن هنا نقطن خياماً بالية وسط الأراضي الزراعية، وحتى الإقامة هنا في هذه الأراضي لها ضريبتها، إذ دفعنا لمالكيها مبالغ مالية مقابل السماح لنا بالبقاء فيها لمدة من الزمن” يصمت قليلاً ليتابع ” نحن نعاني أوضاعاً صعبة، والسيول جراء الأمطار تحيط بنا من كل جانب، ونفتقد لمعظم الحاجيات الأساسية ومنها الوقود والتدفئة والمواد الغذائية وحليب الأطفال” ، وبدوره ناشد جميع المنظمات والهيئات العاملة بضرورة الاطلاع على أوضاعهم.

وفي السياق، تحدّثت أم محمد الأربعينيّة وهي إحدى النّازحات لمخيّمات ريف إدلب الشماليّ عن أوضاع ” مأساويّة تعيشها العائلات هناك في ظل البرد الشديد والفقر المدقع” ورغم حصولها على بعض السلال الغذائية والأغطية فإنها تبدو غير كافية وسط كل تلك المعاناة.

ويبقى العنف المتصاعد في شمال غرب سوريا في كل من إدلب وحماه وحلب يدفع إلى تزايد أعداد النازحين بشكل مستمر، ما يولد ضغطاً كبيراً على المنظمات الإغاثية التي تسعى إلى استيعاب تلك الحشود وبشتى الوسائل.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع