fbpx

حواء تجوب الطرقات بمركبات ضخمة

المشاهدات: 816

لامار اركندي

بوجه طموح تلامس “سيلفا أحمد” بيديها الناعمتين مقود الشاحنة المحملة بالرمل , وقادتها إلى أحد مشاريع البناء  في مدينة عامودا في رحلة عمل استغرقت حوالي الساعة , أفرغت حمولتها وعادت أدراجها إلى مقلع الرمل والحجارة الخاصة بالعائلة , وتوجهت هذه المرة إلى قيادة “التريكس “وافرغت برافعتها التراب في مؤخرة الشاحنة , التي قادتها برفقة والدها وقصدا الشارع الرئيسي الذي ينصف المدينة الصغيرة , متجهين إلى مشروع بناء آخر, نقلا حوالي أربع طلبيات لحمولات الرمل ,والإسمنت والتراب .

لسعت الريح المحملة بالغبار وجه سيلفا فأدارته للحظات, ورفعت بصرها بنظرة ثاقبة غاصت في هدوء ,مستذكرة تفاصيل انضمام شقيقها الوحيد لوحدات حماية الشعب ,واستشهاده في إحدى جبهات القتال ضد تنظيم داعش وقالت :”وجب علي أن أحل مكان أخي في العمل , فهو كان يساعد والدي معيلنا الوحيد اليوم “.

لم تخطط سيلفا ذات الشخصية الجميلة والجذابة يوماً ,أن تلج عالم مهن هي حكر على الرجال , لكن الظروف الاقتصادية دفعتها إلى العمل طوال الصيف , والخريف لسد مصاريف دراستها الثانوية , ودراسة شقيقاتها الثلاث الجامعية , وتأمين حياة كريمة للعائلة .

لا فرق بين الرجل والمرأة, شعار رفعه والد “سيلفا” الذي يعتقد أن المرأة  متميزة  حتى في مجال الإدارة، لأنها وفق ما وضح تعمل منذ الوهلة الأولى على إثبات نفسها، ولأن الكل ينتظر النتيجة مع الاعتقاد في عدم إمكانية نجاحها، وهذا يدفعها لبذل كثير من الجهد لتأكيد كفاءتها وقدرتها، ما يعطيها قدرًا كبيرًا من التميز رغم الكثير من القيود , والعوائق التي تعترض طريقها كأم وزوجة، وتحمِّلها مسؤوليات إضافية ومهمة، خاصة أن نجاح المرأة في العمل لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت ناجحة في إدارة منزلها وقيامها بواجباتها على أكمل وجه, فالمرأة اليوم اقتحمت كل مجالات العلم والتكنولوجيا، وحققت بذلك نجاحات مذهلة، وهذا يؤكد أنه ليس هناك فرقًا بين رجل وامرأة في مجال العمل، لأن كلا منهما مكمِّل للآخر في أداء أي عمل.

قيادة المركبة بحجمها الكبير استصعبته  “أحمد” في بداية دخولها عالم العمل الذكوري , لكنها تخطتها بسرعة بتشجيع من والدها الذي علمها القيادة منذ أن كانت في التاسعة من عمرها , ولم يمانع رغبة صغرى بناته العمل معه كما تضيف .

 فزمن تقسيم المهن حسب الجنس تستطرده “سيلفا أحمد ” وتحسبه عاملاً جاذباً إلى الوراء والتخلف في بلد يعمه الفقر والبطالة والخصاصة والنزاعات المسلحة , فالإناث حسب اعتقادها  تنجذب لأعمال ذكورية إما شغفاً , وحباً بتلك المهن , أو لقسوة الظروف المفروضة عليهن , يقابلهن استهجان المجتمع لهن بنظرة ترفضها ” سيلفا”  كأنثى تمتلك امكانات لا تقل عما يمتلكه الرجل حسب تقديرها , فنجاحها تبديه بكل ثقة في قيادة “التريكس ” والشاحنات كأول صبية في المنطقة , والذي ارتبط بالتحدي وإثبات ذاتها بجدارة ,  لكن ذلك لم يمنعاها من احتضان حلمها في دراسة الاعلام مستقبلا ودخولها عالم الصحافة مستقبلاً .

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع