fbpx
أخبار

خلايا “داعش” في سوريا تموّل نفسها بالقتل والترهيب مستغلة ركن “الزكاة”

 

رغم إعلان القضاء على تنظيم “داعش” في آخر معاقله في سوريا ببلدة الباغوز الواقعة بمحافظة دير الزور خلال آذار العام 2019، إلا أن نشاطه بدأ بالعودة تدريجيا منذ ذلك الحين، وهمّت خلاياه للبحث عن مصادر تمويل لها من أجل الاستمرار في عملياتها ومحاولة النهوض بهذا التنظيم مجددا.

ومع مرور الوقت وللحصول على الدعم بدأت ظاهرة إجبار السكان على دفع المال للتنظيم بحجة جبي الزكاة “لبيت مال المسلمين” بالانتشار سواء في المناطق السابقة التي شكلت ما تسمى “دولة الخلافة” المزعومة أو في محافظة إدلب، وهي المنطقة التي خرج منها “داعش” في العام 2013 مهزوما ليؤسس لاحقا دولته شرقي الفرات وفي ريف حلب الشمالي وأجزاء واسعة من العراق، بعد مسح الحدود بين سوريا والعراق.

وينتشر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

والزكاة أحد أركان الإسلام ويستخدمها التنظيم اليوم لتمويل عملياته الكثيرة في البادية، وفقا لما أكدت مصادر عدة (فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية) في تصريحات لموقع “أنا إنسان”، حيث أشارت هذه المصادر إلى أن “داعش” يشترط دائما تسليم المال بالدولار الأمريكي ويقوم “شرعيوه” بتقدير المبلغ على كل شخص أو منشأة اقتصادية.

كيف تتم عملية جمع الأموال؟

يستخدم تنظيم “داعش” طرق عدة لإعلام الأشخاص بضرورة دفع المبالغ المترتبة عليهم “كزكاة”، أولها إرسال رسالة نصية بشكل مباشر عن طريق تطبيق “واتس آب”، أو إرسال رسالة ورقية مختومة بأختام أوجده التنظيم له.

وقال ثلاثة أشخاص دفعوا مضطرين مبالغ تتراوح بين 3000 وحتى 9000 دولار للتنظيم، إن “المحادثات كانت تتم عبر تطبيق واتس آب أو تلغرام وهو التطبيق المفضل للتنظيم في العادة”.

وأكدت المصادر أن عملية تسليم الأموال تتم بسرية بالغة حيث يشترط على الشخص الذي سيدفع الإتاوة الحضور ليلا وبشكل حصري إلى منطقة محددة، ويتم تهديده بالقتل في حال لم يدفع.

وتحدث شاب من دير الزور يدعى “محسن” (اسم مستعار)، عن تجربته قائلا، إن خلايا التنظيم أجبرته على دفع مبلغ 2000 ليرة سورية، وذلك لأحد متزعميها بعد أن تم تحديد موعد ومكان التسليم، وأضاف: “كان الخوف يأكل قلبي.. فربما أموت أو أخطف.. سلمت المال لشخص ملثم ثم هرولت مسرعا”.

 

ما عقوبة من يرفض دفع الأموال لخلايا التنظيم؟

يدفع الأشخاص أو الشركات المستهدفة الأموال مجبرين للتنظيم، والذي يهددهم بالقتل وينفذ تهديداته في حال لم يتم التجاوب، فقتل الأشخاص أمر سهل جدا في قاموس “داعش” ويجد آلاف المبررات الصحيحة وفقا لمنظوره من أجل “تطبيق حدوده”.

قال “أكرم” (اسم مستعار) شاب يعيش في دير الزور، إن من يرفض دفع “الإتاوة- الزكاة” يتعرض غالبا للأذى وأحيانا القتل، وتبقى تهديدات التنظيم مستمرة للشخص حتى يدفع المبلغ الذي حدده ما يسمى بـ”الشرعي”، ويذكر على سبيل حادثة إلقاء عناصر التنظيم في أيار/مايو الماضي، قنبلة يدوية على منزل بمدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي بسبب تمنع صاحب المنزل عن دفع مبلغ الزكاة المطالب به، وذات الحادثة تكررت في أغسطس/آب الماضي، بمدينة الشحيل شرقي دير الزور وذلك على خلفية رفض صاحب المنزل دفع الإتاوة أيضا.
ومنتصف العام 2020 تعرض “مسعود” (اسم مستعار)، تاجر من قرية سرمين شرقي إدلب، لاستهداف منزله بالرصاص من قبل خلية “عبد الرزاق عبود” التي قضي عليها بعد فترة، وذلك بسبب امتناعه عن دفع الزكاة، حيث قال مسعود: “هربت بعد ذلك من البلدة خوفا على حياتي وحياة أطفالي.. هؤلاء لا يعرفون الرحمة وسوف أبقى مهددا حتى أدفع لهم المال”.

وسبق أن تحدث موقع “أنا إنسان” في تقرير له عن نشاط خلايا “داعش” خلال الفترة الفائتة، واحتمالية السيطرة على طريق دمشق – دير الزور والعمليات التي نفذها شرقي وغربي الفرات.

للاطلاع على التقرير كاملا: داعش يمكن أن يعود مجددا إلى التحكم بطريق دمشق – دير الزور

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “داعش” تمكن خلال العام 2020 من قتل 780 عنصر من قوات السلطة والمليشيات الموالية لها عبر كمائن واستهدافات وقصف واشتباكات ضمن البادية السورية، من ضمنهم 108 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، كما خسر التنظيم 507 من عناصره في العمليات ذاتها وبالقصف الجوي من قبل طيران السلطة وروسيا.

. وأحصى المرصد السوري خلال العام 2020، أكثر 480 عملية لخلايا تنظيم “داعش” ضمن مناطق قسد في دير الزور والحسكة والرقة ومنطقة منبج، توزعت تلك العمليات بين تفجيرات وكمائن واستهدافات وهجمات، وتسببت بمقتل 208 أشخاص، هم 86 مدنياً بينهم 10 أطفال و6 سيدات و122 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع