fbpx

“داعش” يتمكن من إحداث وجود حقيقي لأول مرة بعد معركة الباغوز

يشكّل ما حدث، في 9 كانون الثاني/يناير 2021، انتقالا لتنظيم “داعش” من مرحلة الخلايا وهجمات “الذئاب المنفردة”، إلى مرحلة أعلى في مستوى الوجود، فقد تمكن عناصره من إحداث وجود فعلي لأول مرة، منذ سقوط آخر جيب لما يسمى “دولة الخلافة”، خلال معركة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا العام 2019.

تمكن عناصر التنظيم في التاريخ المذكور من شن هجمات عنيفة ضد قوات السلطة السورية والميليشيات الموالية لها في البادية السورية ما جعلهم يسيطرون على قريتي “الرهجان” و”الشاكوسية” في ريف حماة الشرقي، بعد قتل وجرح العشرات منهم، خلال وقت قصير لا يتجاوز 24 ساعة، دون أن تفلح الجهود المبذولة في دحر التنظيم نحو عمق البادية.

وفي ظل ما يحصل وتراجع قوات السلطة، تدخل الطيران الحربي الروسي وشن غارات مكثفة على الخطوط الأمامية للاشتباكات، مستهدفا طرق إمداد خلال التنظيم في عمق البادية السورية، حيث استمر ذلك لأيام ضمن مثلث (حلب وحماة والرقة).

شاهد: داعش يعود مجددا للبادية ويفتك بالسلطة السورية وروسيا تخشاه

ندبة لم تندمل بعد

يمكن معرفة حجم الندبة التي خلفتها عملية الاستحواذ على مناطق في غربي الفرات، التي قام بها تنظيم “داعش” مؤخرا، من رصد التعزيزات الكبيرة التي تصل إلى مواقع السلطة في المنطقة بشكل مستمر.

ومن الواضح أن السلطة والميليشات الإيرانية، وبما أنهم أكثر المتضررين من وجود حقيقي للتنظيم بدأت تظهر معالمه، فقد زجوا بعناصر كثيرة في حملات تمشيط بحثا عن الخلايا في البادية بين حمص ودير الزور.

وكانت ميليشيا “الدفاع الوطني” و”لواء القدس” الفلسطيني و”الفيلق الخامس” الموالين لروسيا، بالإضافة لقوات السلطة السورية، أطلقوا في 16 الشهر الجاري حملة تمشيط في البادية السورية، انطلاقاً من كباجب والشولا غربي دير الزور وصولاً إلى السخنة، للقضاء على خلايا “داعش” وتأمين طريق دير الزور – حمص.

أخبار ذات صلة: البادية السورية.. 50 قتيلا للسلطة و”داعش” و130 غارة روسية خلال أسبوع

حيث تضع السلطة وحلفاؤها تأمين الطريق الواصل بين محافظتي دير الزور وحمص وهو ذاته الطريق الذي يصل إلى دمشق، على قائمة أولوياتها، والذي تعرض لعدد كبير من الكمائن والهجمات نفذتها خلايا “داعش”.

عمليات التمشيط بدأت انطلاقاً من كباجب والشولا غربي دير الزور، وصولاً إلى السخنة، وسط مشاركة جوية من قبل الطائرات الحربية الروسية، التي شنت عشرات الغارات.

تعزيزات متلاحقة

استقدمت قوات السلطة في 13 كانون الأول الماضي تعزيزات عسكرية إلى مطار تدمر العسكري. وفي 21 كانون الثاني 2021 استقدمت تعزيزات أخرى إلى مطار تدمر العسكري أيضا، قادمة من مطار الـ T4 وسط تحليق للطيران المروحي الروسي لتأمين خط سيرها.

وضمت التعزيزات، 4 عربات ( BMB ) وعربات عسكرية مزودة برشاشات 23 بالإضافة إلى 6 ناقلات جنود من “الفيلق الخامس” و”الحرس الجمهوري” على متنها نحو 90 عنصر مشاة، حيث تأتي في سياق نفس الحملة التي تنفذها قوات السلطة في تمشيط البادية من عناصر التنظيم.

وربما تشير التحركات السابقة للتنظيم إلى صحة النظرية التي تقول بأن الهزيمة التي لحقت بداعش في الباغوز، ومن قبل في الموصل العراقية، لم تكن سوى هزيمة مكانية، أي أنها أدت إلى انهيار مفهوم الدولة لدى التنظيم كجغرافيا، في حين بقي يتمتع بإمكانيات مالية وأمنية وعسكرية واستخباراتية وإعلامية كبيرة، وهذا ما سيمكنه من العودة للسيطرة على المكان مجددا، على الرغم من الهزائم السابقة التي لحقت بها، لكنها لم تؤثر على وجوده كتنظيم يتمتع بمرونة كبيرة جدا.

شاهد: عودة داعش استجماع قوة أو توجيه مخابراتي؟

ورغم إعلان القضاء عليه في الباغوز، إلا أن نشاط خلايا تنظيم “داعش” عاد خلال الفترة الفائتة إلى الجهتين الشرقية والغربية من نهر الفرات شرقي سوريا والبادية السورية، التي تتقاسم السيطرة عليها كل من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات السلطة السورية والميليشيات الموالية، لتعيش هذه المناطق حالة من عدم الاستقرار وعودة الاغتيالات وأحيانا الظهور العلني لعناصر التنظيم دون خوف أو رادع.

أخبار ذات صلة: داعش يمكن أن يعود مجددا إلى التحكم بطريق دمشق – دير الزور

وقالت مصادر مهتمة بتوثيق التطورات في البادية السورية وما حولها، في تصريحات خاصة لموقع “أنا إنسان”، إن هذا النشاط بعد القضاء على داعش في الباغوز، يثير المخاوف من احتمالية عودة التنظيم للسيطرة الفعلية على الأرض، والانتقال من مرحلة الاكتفاء بخلايا سرية موزعة بشكل يضمن تنفيذ عمليات أمنية، إلى التحكم بطريق (دمشق- دير الزور)، وهو ما سيشكل عقبات أمام تحركات قوات السلطة والميليشيات الإيرانية في المنطقة.

وينتشر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع