fbpx
دروز السويداء

دروز سوريا … لن نرفع السلاح بوجه السوريين

مفيد الرهونجي – السويداء -” خاص أنا قصة إنسان” 

قد تكون محافظة السويداء الوحيدة بين المحافظات السورية، التي تفردت بحيادها عن الصراع الدموي الدائر في سوريا، والذي أعقب انطلاقة الحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة عام 2011 بأشهر قليلة، نتيجة العنف المفرط الذي اعتمدته السلطة لقمعه والقضاء عليه، وذلك رغم وجود حالات محدودة انخرطت في أطراف الصراع، الأمر الذي يثير غضب السلطة، التي مازالت تكضمه بعد أن وقعت عدة صدامات جراء محاولتها إجبار شباب للالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية أو الاحتياطية في صفوف القوات النظامية كادت أنو تودي بانفجار المحافظة بوجه السلطة، لولا أن الأخيرة كانت تبذل قصار جهدها أن تستوعب الأمور وتتجنب الصدام.

قال جبر.ع، خريج جامعي في منتصف الثلاثينات من العمر، متزوج ولديه طفلان، في حديث مع “أنا قصة إنسان”، “دعيت للخدمة الاحتياطية في صفوف القوات النظامية منذ أربع سنوات، لكني لم ألتحق، علمت حينها أنهم يريدوننا أن نقاتل أهل جارتنا درعا، ولكن من سيحمل الدم، بالطبع ليس النظام، الذي يورط الشباب بحربه إما بالمال أو السلطة، بل نحن جميعا سنحمله وأبناءنا من بعدنا، ودون سبب وجيه، فخلافهم ليس معنا ونحن لسنا في السلطة حتى لندافع عنها”.

وأضاف “لا أتخيل كيف سأعيد تجربة الخدمة العسكرية مرة أخرى، فقد كانت أكبر انكسار عشته في حياة لما عانيته من قهرية، جراء تحكم أشخاص أقل بكثير منا على المستوى الفكري بحجة التدريب، الذي كان في غالبيته وهمي، فطوال خدمة العسكرية كنت قد أطلقت 7 طلقات فقط خلال الدورة، في حين كان الضباط وصف الضباط، إن كان في الدورة أو في مكان خدمتي، يسرقون كثير من مخصصاتنا من مواد غذائية وغيرها، بل أيضا كنا نشتري منهم الإجازات وهناك من كان يدفع مبالغ مالية بشكل شهرية مقابل أن لا يأتي إلى الخدمة مطلقا، وغيرها من التصرفات التي أفقدتنا الثقة بأن هؤلاء قد يكونوا يوما من الأيام ضباطا يعتد بهم”.

وتابع “وطوال السنوات الأخيرة حدثت الكثير من الخيانات، بيع بها الجنود منهم من كان من قريتي كما كانوا يتاجرون بنا من قبل، واليوم يطلبون منا أن نقاتل تحت إمرتنا”، معربا عن اعتقاده بأنه “يجب أن يقوم أبناء كل محافظة باتخاذ خياراتهم بالقتال إلى جانب السلطة أو لا وخاصة أننا من اصغر المحافظات تعدادا، وليس من واجبنا المساهمة بفرض ارادة السلطة عليهم”.

من جانبه، قال جمال.أ، شاب في العشرينيات من عمره أنها دراسته مؤخرا وتم تبليغه للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، في حديث مع “أنا قصة إنسان”، “لماذا يجب أن اقاتل مع القوات النظامية أو غيرها؟ سؤال لا أجد له اجابة إلى الأن، أنا سأدافع عن محافظتي إن تعرضت لخطر، ونحن لا نعادي أحد ولا نقبل أن يعتدي علينا أحد، كما أننا نحافظ على مؤسسات الدولة لأنها ملكنا وليست ملك النظام”.

وأضاف “يكفي ما سمعته من أخي الذي ترك الجيش منذ عامين، بسبب سوء الوضع في الجيش، تصور أنهم كانوا يعيشون على رغيف خبز وبيضة واحدة، حتى كانت مياه الشرب غير متوفرة، في حين تؤمن وجبات ساخنة لعناصر حزب الله والايرانيين ومياه صحة، وحين يقع الجندي السوري في الأسر لا أحد يسأل عنه، أما إذا كان من جهة أخرى تقوم الدنيا ولا تقعد”.

ويرفض شباب السويداء اتهامات النظام لهم بالخوف من الموت أو الجبن أو عدم الوطنية، مذكرين بتاريخ أباءهم وأجدادهم، وما قدموه في مقارعة الاستعمار العثماني والفرنسي وحتى دكتاتورية الرئيس السوري أديب الشيشكلي في منتصف القرن الماضي، إلى صداماتهم مع النظام الحالي في بداية عهد رئيس النظام بشار الأسد، حيث قتل أكثر من 20 شاب، كما حدثت صدامات محدودة خلال الأزمة، قام شباب المحافظة باقتلاع تمثال رئيس النظام السابق حافظ الأسد، وطرد الشرطة العسكرية من مقرهم، اضافة إلى انسحاب ضباط وعناصر عدد من الأفرع الأمنية من مقراتهم لأسابيع، قبل أن تتم تسوية الوضع من قبل الأخيرة، قائلين لو كانت الحرب ضد العدو الإسرائيلي أو أي اعتداء من دولة أخرى لكان لنا موقف أخر.

يشار إلى أكثر من 30 ألف شاب من أبناء محافظة السويداء يمتنعون عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، إضافة إلى من ترك الخدمة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع