fbpx

شاهد عيان يروي تفاصيل مجزرة في «وادي الرقاد»

 

سامر النجم أبو شبلي

 

في آذار من العام 2013؛ دعا «حجازي» (اسم مستعار) تسعة شبان من أقاربه إلى الغداء في منزله بإحدى قرى ريف القنيطرة الجنوبي. لم يكن للدعوة أي مناسبة، سوى رغبة الشباب باللقاء وتبادل الأحاديث على المائدة، إلا أن وجهة النظر الأمنية اعتبرت الموضوع جريمة كاملة، ولا بد من تدخل مسلح.

إذ شنت مجموعة مؤللة من قوات النظام السوري هجوماً واسعاً على المنزل، وتم التعامل مع المجتمعين كإرهابيين، واعتقالهم وسوقهم بعيداً عن الأعين.

القصة جرت أحداثها في قرية وادعة ليس لأهلها يد في «المؤامرة الكونية!»، حيث تم اقتياد الضيوف التسعة إلى بلدة «عين ذكر» في ريف درعا الغربي، وهناك تم اعتقال ثلاثة شبان آخرين (بحسب أهل القرية)، وسيقوا جميعاً الى منحدر مطل على «وادي الرقاد» (واد يفصل ريف القنيطرة الجنوبي عن ريف درعا الغربي)، حيث تم قتلهم ميدانياً دون محاكمة.

لم يكن لهذه المجزرة أن تعرف لولا وجود شاهد عيان، وهو أحد رعاة المنطقة الذي تسلل خلسة وراء موكب الجنود -وكان هو الشاهد الوحيد على الجريمة- إذ قال لموقع “أنا إنسان”: «كان الموكب كبيراً، ولم نعتد بعد على رؤيته، لذلك دفعني الفضول لأعرف سبب حضور هؤلاء لهذا المكان الوعر. أحاط الجنود المكان جيداً، في حين  سحب آخرون المعتقلين من السيارات تباعاً وهم مكبلي الأيدي من الخلف، ليأتي دور الضابط المسؤول عن عملية التصفية، حيث أشهر مسدسه وقام بإطلاق الرصاص الحي على مؤخرة رأس أول الضحايا، ثم دفعه إلى قلب الوادي».

كان صراخ الضحايا المنتظرين لنفس المصير يملأ الوادي، حتى أن الأغنام التي لم تر وحشية الجلاد عن قرب راحت تصرخ بعد شعورها بالخطر، وكانت كلما علا صوت الرصاص تتراقص كأنها تتلقى الطلقات في أحشائها.

ويتابع الشاهد الحي على المجزرة: «حتى هذه اللحظة؛ لا يفارقني صوت ذلك الشاب العشريني الذي تمسك بحبال الهواء لعل الضمير يحضر، وينقذه من الموت، وكان بكاؤه المر ينخر روحي دون أن أدري ما العمل. لم تعد رجلي قادرتان على تحمل ثقل جسدي، عندما اختلط صوته مع بكائه قائلاً: “أقسم بالله جئت زيارة إلى بيت خالي، ولم أفعل شيء”. ثم تشبث بالسيارة فقاموا بإطلاق الرصاص على يديه وهم يضحكون، وسحبوه إلى طرف الوادي، ثم قاموا برميه من هناك».

يصمت الراعي لوهلة. يبتلع ريقه، ثم يضيف دامعاً «كانت أصعب المشاهد عندما قام أحد الشبان الذي وجد نفسه في حكم الميت، وبغفلة عن حراسه الكثر، رمى نفسه نحو الوادي السحيق قبل أن يطلقوا عليه الرصاص. كان يخيل إليه أن الحجارة الصماء سوف تكون أرحم على جسده النحيل من أولئك المعتوهين».

يقول الناشط المدني “سلامة السعيد”: «إن هذه الحادثة أثارت قلق الجميع في قرية “عين ذكر”، ما دفع الشباب لترك القرية، وحمل السلاح والانخراط في العمل المسلح، وبعد عدة أشهر قاموا بالسيطرة على القرية، وطرد قوات النظام منها. حيث توجه ذوو الضحايا إلى الوادي، وقاموا بإخراج ما تبقى من جثث، ولكنهم فوجئوا بوجود قرابة عشرين جثة، عرفوا بعض أصحابها من بقايا لباسهم»، ويؤكد السعيد في حديثه لموقع “أنا إنسان” «أن سبب الاعتقال يعود لوصول تقرير كيدي إلى الضابط عن علاقة المجتمعين بإحدى التنظيمات المسلحة، فقام بعملية التصفية دون الرجوع لقيادته»، في حين رأى البعض أنه «بسبب انخراط بعض أفراد العائلة في صفوف المعارضة في بلدة «تسيل» في ريف درعا حينها، فكان الإعدام نوعاً من العقاب الجماعي».

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع