fbpx

شباب «التسويات» وقود حرب الشمال وتهديدات بالتصعيد في درعا

المشاهدات: 2866

 

هل تستعيد فصائل المعارضة السورية زمام المبادرة مع تفاقم الأوضاع في الجنوب، خصوصاً أنها احتفظت بالسلاح المتوسط والخفيف ضمن مخابئ سرية، إذ لم يشملها اتفاق التسوية، خصوصاً بعد أدركت أنهم صاروا وقود الحرب في الشمال؟.

 

فلنبدأ الحكاية من البداية. مضى عام كامل على اتفاق التسوية المبرم بين النظام السوري وفصائل المعارضة، برعاية روسية، عقب حملة عسكرية شنتها قوات النظام والقوات الروسية على محافظتي درعا والقنيطرة أواخر حزيران/ يونيو 2018، لتبقى ملفات الاتفاق عالقة حتى اليوم، في ظل مراوغة النظام، وانحسار الدور الروسي مع انطلاق معارك الشمال السوري، وانتقال عدد كبير من ضباطه إلى قاعدة حميميم للإشراف على العمليات هناك.

أبرز بنود الاتفاق كان العفو عن المطلوبين من أبناء المحافظة، وإعطاء مهلة للمطلوبين للخدمة العسكرية، مع اشتراط إتمام  خدمتهم العسكرية ضمن المحافظة، وإخراج الميليشيات الإيرانية من المنطقة، وتسوية ملف المعتقلين، إلا أن  تعنت النظام وتحايله أدى إلى حصول حالة من الاستياء والتوتر، خاصة بعد زجه لمئات الشبان الملتحقين حديثا بالجيش في معارك الشمال، وإعلانه وقف العمل ببطاقات التسوية، وتهديد الشباب المتخلفين بالاعتقال أو الالتحاق بالخدمة العسكرية مباشرة، إضافة لتشكيل لجنة مصالحة مشتركة بين قيادات في حزب البعث ومخاتير المدن والبلدات من جهة ، وقادة في فصائل المصالحات من جهة أخرى .

أبو بكر الحسن القيادي في فصائل المصالحة وعضو في اللجنة المشكلة حديثا نشر توضيحا ذكر فيه أن اتفاق التسوية الذي أجري في الجنوب السوري كان قد منح المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية مهلة بموجب كتاب من فرع الأمن الوطني انتهت مدته يوم 24 حزيران 2019، وأن اللجنة ستناقش إمكانية تمديدها مدة ستة أشهر لتخفيف التوتر الحاصل وتلبية لمطالب الأهالي .

وفيما يتعلق بموضوع التأجيل الدراسي للطلاب ذكر الحسن أن العائق الرئيسي هو أن القانون لا يمنح الطلاب المنقطعين حق الحصول عل التأجيل بسبب تجاوزهم الحد المسموح، لذلك صدر حديثا قرار يمنح هذه الفئة تأجيل إداري لمدة سنة، مع احتمال التجديد في حال نجاح الطالب، وحث الحسن الطلاب الذين عادوا إلى جامعاتهم بموجب مرسوم المنقطعين على استكمال امتحاناتهم الجامعية، ريثما تتم إجراءات تأجيلهم، مشيرا إلى استفادة حوالي 10 آلاف طالب من أبناء درعا من هذا القرار حال تنفيذه.

 

دعوات للعصيان

من جهته شكك “أدهم الأكراد” القيادي السابق في الجيش الحر بإمكانية تجاوب النظام مع مطالب الشارع، داعيا أبناء درعا للعصيان المدني في حال إصرار النظام على سحب الشبان للخدمة في صفوف جيشه.

وفي حديث خاص لموقع “أنا انسان” حول أسباب دعوته للعصيان قال:» إن العصيان يأتي كرد على تجاوزات النظام المتكررة، وإخلاله ببنود الاتفاق، على الرغم من الوعود قدمها قادته الأمنيون، وكان آخرها من اللواء “علي مملوك” رئيس مكتب “الأمن الوطني” بالإفراج عن المعتقلين، لكن عمليات الإفراج اقتصرت على نحو 100 معتقل، منذ توقيع اتفاق التسوية، وما يزال نحو 4000 معتقل من أبناء المحافظة في سجون النظام«.

وتابع الأكراد: »عدم الإفراج عن المعتقلين كان السبب الرئيس لعودة التظاهرات المناهضة للنظام في مناطق عديدة من المحافظة، وعودة الكتابات على الجدران وتوزيع المنشورات المطالبة بإسقاط النظام الذي تابع نهجه باعتقال أو اغتيال كل الأصوات الرافضة لتمدد المليشيات الإيرانية جنوب سوريا«.

وحول الدور الروسي في هذه المرحلة قال الأكراد: »بعد مرور عام على الاتفاق الذي تم برعاية الروس، بات دورهم محدودا وبدأ بالتلاشي والانحسار، وتفسير ذلك أنهم قاموا بإعادة المناطق لسيطرة النظام، وتراجعوا للخلف ليتركوا فسحة للمؤسسات الخدمية والأمنية ببسط السيطرة مجددا، أما تشكيل اللجان والوعد بتجديد التسويات، فليست إلا تخدير لحين الانتهاء من ملف إدلب«.

وختم “الأكراد “حديثه قائلا: «نحتاج للتغيير الجذري والعميق في سلوك ومنهج مؤسسات الدولة السورية، وذلك يعني انتصار الثورة والخضوع لأهدافها بدون مضيعة للوقت والدماء، فدرعا اليوم على صفيح ساخن ولن تهدأ المنطقة بإصدار بعض المراسيم المفرغة من مضمونها ،أو تشكيل لجان خلبية، لا تملك من أمرها سوى تنفيذ أوامر أسيادها».

 

استنفار أمني غير مسبوق

تضاعفت عمليات استهداف مراكز وحواجز النظام الامنية في محافظة درعا خلال الأيام القليلة الماضية على يد مسلحين مجهولين، ما أدى إلى استنفار عناصر النظام وتكثيف تواجدهم في محيط المدن والبلدات، وقيام رئيس فرع المخابرات الجوية اللواء جميل حسن بجولة تفقدية على حواجز المخابرات الجوية بريف درعا الشرقي مساء الأحد 30 حزيران /يونيو.

أبو محمود الحوراني المسؤول الإعلامي في “تجمع أحرار حوران” أوضح لـــ “أنا إنسان” حقيقة ما يجري فقال: «إن الوضع الأمني في المحافظة بدأ بالتردي بعد شهرين فقط من اتفاق التسوية، حيث عادت عمليات الاغتيال إلى واجهة الأحداث بقوة، وطالت العديد من أبناء درعا، من المعارضين ومن الموالين للنظام على حد سواء، بشكل يمكن وصفه بعمليات تصفية منهجية، خاصة في “ريف درعا الغربي”  و”درعا البلد”، حيث يسعى النظام، ومن خلفه إيران وميليشياتها، لفرض سيطرتهم، واستغلال ضعف التواجد الروسي في هذه المناطق».

وأكد الحوراني أن عمليات الاعتقال التي تنفذها أجهزة النظام الأمنية لم تتوقف منذ توقيع الاتفاق حتى الآن، حيث قام” تجمع أحرار حوران “بتوثيق اعتقال نحو 700 شخص، ما يزال معظمهم في سجون النظام، وقد قُتل منهم 3 معتقلين على الأقل تحت التعذيب.

وفي سياق الحديث عن أسباب تدهور الوضاع مؤخرا رد الحوراني: «عززت حواجز النظام تواجدها داخل مركز مدينة درعا، حيث قام حاجز منطقة الضاحية بإجبار الشباب المطلوبين للخدمة الإلزامية على البصم على أوراق تعهدوا فيها بمراجعة شعبة التجنيد خلال مدة أقصاها 7 أيام، وفي حال عدم المراجعة يعتبر فاراً من الخدمة، بينما نصبت الفرقة 15 التابعة لقوات النظام عدة حواجز قبل بين منطقتي “درعا البلد” و”درعا المحطة”؛ الأمر الذي يعتبر مخالفاً للاتفاق الذي يقضي بمنع دخول أيّ عناصر من قوات النظام إلى “درعا البلد” أو أطرافها».

وأشار الحوراني إلى أن الأمور تتوقف الأمور عند ذلك الحد، ففي يوم السبت 22 من حزيران الفائت قامت قوات النظام بتعليق لوائح بعشرات الأسماء، على أبواب المساجد في مدينة إنخل بريف درعا الغربي، وبلدات الكرك الشرقي والصورة والمزيريب، ضمت مطلوبين من عناصر التسويات والمصالحات بينهم النقيب المنشق عبد الحكيم العيد، القيادي في الفيلق الخامس التابع لروسيا وطالبت بمراجعتهم لفرع أمن الدولة فورا.

وعند سؤاله عن ردة فعل أهالي المحافظة أجاب الحوراني: «طالب أهالي محافظة درعا بإزالة عدة حواجز تابعة لنظام الأسد خلال مظاهرة حضرها العشرات يوم الجمعة 21 حزيران الماضي، عقب نصبها مؤخراً بشكل مفاجئ ولأسباب غير معلومة، بينما سادت حالة من الخوف والترقب في صفوف الشباب، مع انتهاء المهلة الثانية المحددة لسحبهم إلى الخدمة العسكرية، مرجحا أن يكون الهدف من إقامة الحواجز هو تسهيل عمليات اعتقال الشباب المقرر إلحاقهم بـالخدمة».

 

موجة انشقاق جديدة

التحق آلاف الشباب من أبناء المناطق الموقعة على اتفاق التسوية في محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة بتشكيلات الجيش بعد اعتقالهم على حواجز المنتشرة في المنطقة، أو مراجعتهم لشعب التجنيد الإجباري وانضمامهم بشكل طوعي، في حيث آثر المئات الهروب إلى لبنان أو الأردن بطرق غير شرعية، بتكلفة قد تصل إلى 5 آلاف دولار خوفا من اقحامهم بمعارك الشمال.

اندلاع المعارك من جديد فتح الباب أمام موجة انشقاق جديدة لمئات العناصر من المنضمين حديثا إلى صفوف الجيش السوري بموجب التسويات، بعد أن عادوا إلى منازلهم رافضين الالتحاق بقطعهم العسكرية مرة أخرى.

هذا وخضع عناصر تابعين للفيلق الخامس والفرقة الرابعة من أبناء درعا لمعسكرات تدريبية في مناطق ريفي حماة واللاذقية على مدار الأشهر الماضية، ظهر بعضهم في تسجيلات مرئية توثق لحظة دخولهم لمدينة كفرنبودة رفقة عناصر النظام، عرف منهم مقاتلين من جماعة خالد الوحش، أحد أبناء بلدة الغارية الغربية بريف درعا الشرقي.

ويروي أحد العناصر المصابين حديثا بجروح بالغة خلال الاشتباكات الدائرة شمال حماة أن أحد ضباط النظام برتبة عقيد تعمد إطلاق النار على 15 عنصراً من عناصر التسويات وقتلهم في بلدة التريمسة شمال حماة، وذلك بعد رفضهم التقدم على محوري تل ملح والجبين قبل أيام ، مشيرا إلى أن قوات النظام تتعمد الزج بمقاتلين سابقين في الجيش الحر من الموقعين على التسوية بمناطق درعا، وريف دمشق، وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي في الواجهة خلال المعارك وتركهم فريسة سهلة للكمائن التي تنصبها فصائل المعارضة دون مؤازرتهم.

 

أوضاع إقتصادية مرتدية

حذر رئيس مجلس حوران الثوري (سابقا) الدكتور عبد الحكيم المصري من مغبة استفزاز الأهالي، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها المحافظة قد تساهم في عودة التوترات في المنطقة، وسط حالة تأهب واستعداد للعودة إلى المناوشات والعمليات القتالية بين مقاتلي المعارضة والنظام اللذان لا يثقان ببعضهما البعض.

وعن أبرز التحديات التي أعاقت الحركة الاقتصادية عقب مرور عام على سيطرة النظام على الجنوب قال المصري لموقع “أنا إنسان”: «أدى اختفاء منظمات المجتمع المدني إلى انتشار البطالة في صفوف الشباب، بعد ما كانت توفر أكثر 20 ألف فرصة عمل، وانقطاع المساعدات الانسانية التي كانت تزيد عن مئة ألف طرد غذائي يوزع على العائلات مجانا بشكل شهري، ناهيك عن الوضع المتردي لقطاع الزراعة الذي يزاوله معظم أبناء المنطقة، بسبب عدم توفر الوقود اللازم للري، وعدم توفر المال الكافي لشراء البذور، وضعف سوق تصريف المحاصيل، وانخفاض أسعار الليرة السورية المستمر أمام العملات الأجنبية .

وتبدو قدرة فصائل المعارضة السورية على استرجاع زمام المبادرة إن عاد التوتر ممكنة، خاصة وأن اتفاق المصالحة الذي رعته روسيا شمل تسليم السلاح الثقيل فقط، بينما احتفظت تلك الفصائل بالسلاح المتوسط والخفيف ضمن مخابئ سرية، ما يمنحها القدرة على النهوض في حال انفجار الأوضاع مجددا.

 

*نوار الحوراني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع