fbpx

عائلات عاجزة عن تأمين مصاريف التعليم لابنائها هذا العام في سورية

كاتيا مزهر

ويقولون التعليم مجاني ؛ ما هذا المجاني الذي سيجعلني أبيع ملابسي لأعلم ابنائي.

ساخرا ومتذمرا افتتح السيد مهند العلي حديثه معنا عن العام الدراسي وتكاليفه الباهظة ؛ وهو من مدينة السويداء ؛وموظف في إحدى الجهات العامة التابعة للدولة ؛ يتابع كلامه معنا  ويقول :

هذا العام اضطررت أن أفكر لماذا أقوم بتعليم أبنائي ؛ من أجل أن يحملوا شهاداتهم ويصبحوا موظفين ؛ يموتون قهرا عند بداية كل عام دراسي نتيجة الغلاء الفاحش للوازم المدرسية ؛ نتيجة مجانية التعليم لدينا وصلت للاستدانة من أحدهم بنظام الفائدة الشهرية ؛ لكي أتمكن من تجهيز ابنائي من لباس مدرسي وصل ثمنه  للواحد منهما للعشرة الاف ليرة ؛ عدا عن ارتفاع سعر القرطاسية بشكل كبير ؛ ونسخة الكتب المدرسية التي يفترض أن تعطى للطلاب مجانيا ؛ في مرحلة التعليم المجاني . أصبح التعليم  ثقل على كاهل الأهالي ؛ نتيجة لفشل الحكومة في ضبط الاسعار والتجار ؛ وبسبب تحول التجار الى حيتان يعتاشون على سحب دم المواطن ؛ وإن استمر الوضع هكذا ستغلق المدارس من تلقاء نفسها كما قال السيد مهند  نتيجة عدم قدرة الاهالي على إرسال أبنائهم إليها .

قرض خمسين الف ليرة لتجهز أولادك للعام الدراسي ؛ هذا ما بدأت به السيدة سوسن مراد حديثها ؛ وهي من الريف الغربي لمحافظة السويداء ضاحكتا ومستهزءة ؛

لدي ثلاثة ابناء أحدهم هذا العام في الصف التاسع ؛ والأخران في المرحلة الإبتدائية  ؛ لباسهم المدرسي فقط كانت تكلفته اكثر من ثلاثين ألف ليرة ؛ وعندما جئنا لتجهيز القرطاسية كانت المصيبة ؛ نحتاج لثلاثة أو أربعة قروض مدرسية لتأمين احتياجاتهم ؛ التي طلبت من قبل المدرسين والمدرسات ؛ الذين يتسابقون لزيادة الطلبات على الطالب ؛ وإرهاق الأهالي بطلباتهم التي أحيانا تتجاوز الوصف ؛ استدنا قليلا من المال ؛ وأخذنا القرض المدرسي الخجول حتى تمكنا من تجهيز مااستطعنا عليه .

تتابع السيدة كلامها وتقول : في كل عام يحصل هذا عند بداية العام الدراسي ترتفع أسعار اللباس المدرسي بشكل كبير ؛ إضافة إلى ارتفاع أسعار القرطاسية ؛ التي لايتهاون بها المدرس ؛ بل وتزادا طلباته ولا يكتفي مثلا بدفتر واحد ؛ بل يزداد العدد ؛ وكأنه ليس أبا لأطفال ايضا ؛ويجب أن يشعر بباقي الأهالي .

ماذا سننتظر من حكومة أمنت علينا بما يسمى قرض لتزيد الحمل على المواطن ؛ بدلا من أن تفرض سطوتها وتجبر التجار على خفض أسعارهم ؛ ليس لنا إلا الشكوى لله فقط .

لا أعرف لماذا نتعلم في هذه البلد !! جملة قالتها الطالبة فرح عبدالله وهي طالبة متفوقة من إحدى مدارس السويداء ؛ كلهم يحاربوننا ويريدوننا أن تعلم كما يقولون ؛ كيف سأتعلم إن لم أتمكن من تأمين اللباس المدرسي ؛ وأصرت إدارة المدرسة على عدم قبولي دون اللباس ؛ كيف سأتعلم عندما يطلب المعلم الذي يفترض أنه مربي ؛ عشر دفاتر مثلا ولا أدري لماذا !! بالرغم من أن ما نحتاجه هو فقط دفترين ؛ كيف سأتفوق وانا لا أملك حذاءا يتماشى مع مزاج إدارة مدرستي ؛

تتابع فرح وتقول ؛ هذا العام منذ بدايته تشددوا في موضوع اللباس مثلا بحجة انتهاء الأزمة ؛ لا أعرف أنا ما علاقة الطالب بالأزمة العسكرية إن انتهت أو لا ؛ ما دمنا مازلنا نعيش في الأزمة الأخلاقية ؛ التي يعاني منها التجار والمسؤولين في المدارس .

وعند توجهنا إلى قطاع التربية ؛ تواصلنا مع المعلمة فداء والتي توجهنا إليها لنسال عن أسباب الضغط بهذا الشكل الكبير على الأهالي ؛حيث شرحت لنا وجهت نظرها ؛ أيضا حول أعباء العام الدراسي  مع بداية العام وقال  ؛ التعليمات تأتي واضحة لناحية الإلتزام باللباس المدرسي ؛ ولكن من المفترض أن تكون الإدارة متعاونة مع الأهالي والطلاب ؛ وأن تراعي الظروف الإقتصادية للأهالي ؛ وأن تتساهل قليلا في موضوع اللباس ؛ كما وعلينا نحن كمدرسين وأيضا لدينا أبناء في المدارس ؛ أن نراعي الغلاء الفاحش للقرطاسية و أن نكتفي بالشيء القليل ؛ وأن لا نكون مصاصي دماء كالتجار الذين يمتصون دم الجميع من خلال الغلاء والاسعار العالية التي يفرضونها على الأسواق .

يجب أن نساهم في التشجيع على التعليم ؛ وأن نساهم في تفوق طلابنا ؛ وأن نمنع تشتت عقل الطالب وانشغاله في التفكير ؛ باحتياجات المدرسة ؛ والضغط الذي أوقع أهله به ؛ وخصوصا و أننا نتباهى بمجانية التعليم الذي لم يبقى منه شيء ؛ سوى الدخول إلى المدرسة دون دفع رسوم سنوية .

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع