fbpx
أخبار

عصابات الخطف مقابل الفدية بين درعا والسويداء … من يقف خلفها؟

في كل شهر لابد لك أن تقرأ عبر وسائل التواصل الإجتماعي خبراً عن تعرض مدنيين من درعا و السويداء لحوادث الخطف مقابل فدية مالية من قبل عصابات انتشرت في كلا المدينتين، وفي بعض الأحيان يقوم أهل المخطوف بعملية خطف مضاد مقابل الإفراج عن المخطوف من عائلتهم مما يزيد الأمور تعقيداً على مشهد العلاقة بين المحافظتين.

وقد ازدادت حدة ظاهرة الخطف والخطف المضاد بشكل كبير خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إذ تعرض ما يزيد عن أربعين مدنياً من محافظة درعا للخطف خلال هذه الفترة ومثلهم أو ما يقاربهم من أهالي السويداء ، وكان الدافع الظاهر وراء أغلب هذه الحوادث هو الحصول على فدية مالية مقابل الإفراج عنهم ، لاسيّما الدافع الآخر وهو الخطف المضاد الذي هو بمثابة الرد على خطف سابق كالأخذ بالثأر أو الضغط على الجهة المعادية من أجل إطلاق سراح المختطفين دون الحاجة لدفع المال .

شاهد بالفيديو : كيف تستفيد الأجهزة الامنية من عمل عصابات الخطف بين درعا والسويداء

وأبشع ما في هذه الظاهرة التسجيلات المصورة التي تبثها عصابات الخطف، بما تتضمنه من مشاهد تعذيب وتعرٍّ وأعمال منافية للحشمة والأخلاق ومهينة للإنسانية بشكلٍ بشعٍ وذلك بغية الضغط على أهالي المخطوفين لدفع الفدية المالية المطلوبة ثم تقوم بنشرها في غرف الواتساب الجماعية في المنطقة وعلى الصفحات الشخصية للمخطوفين أنفسِهم وذلك عبر أجهزتهم النقالة التي بحوزتهم ، ومن هنا بدأت الأحداث الداعية للخطف المضاد ، وما يزيد الأمر بشاعةً المبالغ الضخمة التي يطلبها الخاطفون والتي يصل أكثرها إلى خمسينَ مليون ليرةٍ سوريةٍ وهو ما يُعد بالنسبة لأكثر من تسعين بالمئة من طبقات الشعب السوري رقما تعجيزياً للغاية .

توتير العلاقة بين درعا والسويداء:

إن هاجس الخطف منع أهالي كلا المحافظتين من متابعة أعمالهم اليومية التي تقتضي الذهاب للمحافظة الأخرى كما منعت الزيارات الاجتماعية المعتادة بل وحتى المرور من منطقة لأخرى خوفاً من اعتراض عصابات الخطف للطرق أو أهالي أحد المخطوفين بغرض الخطف المضاد كوسيلة ضغطٍ كذا تعطّل المئات من طلاب الجامعات والمعاهد والموظفين غير المقيمين من متابعة مهامهم وواجباتهم ، إضافةً إلى حرمانهم من بعض حقوقهم بسبب التغيب المتكرر نظرا لتلك الظروف ، وفي هذا السياق يقول شادي الطيب ( طالب مقيم في درعا ويدرس في أحد معاهد السويداء ) لموقع “أنا إنسان ” :  « لقد كنت منقطعاً عن استكمال تعليمي منذ بداية الثورة عام ٢٠١١، رغم إن شهادتي متوقفةٌ على ترفيع مادتين فقط بقيت لي من سنوات الدراسة ، استعدت الأمل في الحصول عليها بعد مرسوم صدر من وزارة التربية يسمح للمنقطعين بإعادة التسجيل وتقديم الامتحانات ومتابعة الدوام الدراسي بشكل طبيعي إلا إنني عدت للانقطاع القسري بسبب أعمال الاختطاف المتبادلة في المنطقة ، وإنني الآن على وشك خسارة شهادتي التعليمية إذا لم يتم حل هذا الأمر بأسرع وقت وإلا قد أضطر للانتظار حتى العام القادم على أمل إصدار مرسوم جديد يتيح لي الاستكمال وتحصيل الشهادة » .

شاهد بالفيديو : عمليات الخطف بين درعا والسويداء من يقف خلفها.

أبو جمال ( والد أحد المخطوفين السابقين من محافظة درعا ) يعتقد بأن الأحداث لم تصل إلى هذا الحد من التصعيد والتنظيم إلا بتدخل أيادي الأجهزة الامنية فيها وغض النظر عن مفتعليها – بل ودعمها – خاصة وأن الكثير من عمليات الاختطاف تتم قريبةً من الحواجز الأمنية التابعة وحواجز الجيش أيضاً، ولا يتم اتخاذ أي إجراءات ضدهم ، ويضيف : «  لقد حصلت معي حادثة منذ عدة أسابيع، فأنا أعمل على سيارة طلبات خاصة أثناء مروري على أوتوستراد ( السويداء-دمشق ) لاحظت وجود عصابة تقطع الطريق أمامي بمئات الأمتار، ما دعاني إلى التوقف بسرعة والعودة باتجاه الحاجز القريب لأخبر الضابط المسؤول عنه بوجود هؤلاء فما كان منه إلا أن قال: ” احنا ما دخلنا ، وما بيطلع بإيدنا شي وما معنا أوامر نتصرف بأي شي ” فعدتُ أدراجي بعد تنبيه المارّين لأنني أعلم تماماً ماذا يعني أن تقع بأيدي هؤلاء المتوحشين خاصةً أن ابني الأكبر كان قد وقع في أيديهم لمدة شهر كامل تعرّضنا إبانه للابتزاز ولأقسى أنواع الألم فقد كانوا يرسلون لنا مقاطع فيديو تظهر تعذيب ولدي ومناشدته لنا بتأمين المبلغ المطلوب وقدره 45 مليون ليرة سورية لتخليصه مما هو فيه »

الأجهزة الأمنية وتسهيل عمل العصابات:

أكد باسل الغزاوي ( صحفي من درعا ) بقوله في حديث خاص لموقع “أنا إنسان ” «  لقد عملتُ طويلاً في مجال البحث ودراسة أساليب النظام بكيفية إخضاع المناطق الخارجة عن سيطرته بشكل تام إذ يبدأ بالعنف والتهديد ثم الخداع إن لم تنجح الأولى وينتهي باتباعه أخبث أسلوب استخباراتي وهو خلط الأوراق و تفتيت الروابط الاجتماعية وخلق الثارات بين أبناء البلد الواحد وبث الفتنة ما بين العشائر والطوائف.

 

شاهد بالفيديو : السويداء خطف ومخدرات وأوضاع خدمية سيئة

 

وهذا ما يفعله بشكل أكيد ما بين محافظتي درعا والسويداء اللتين نعلم جميعاً أنه يفقد سيطرته عليهما بالشكل المطلوب فبدأ بتجنيد العصابات التي لديها جرائم سابقة ثم قام بتمويلها بشكل غير مباشر ؛ عن طريق اللعب على وتر الطائفية والمناطقية حيث تقوم باختطاف شاب من درعا باسم السويداء وتطالب أهله بالفدية المالية من أجل إطلاق سراحه ومن ثم تقوم باختطاف أحد شبان السويداء باسم أهالي درعا كرد فعل على العملية الأولى فتنشب بذلك أعمال الخطف والابتزاز والتعذيب والانتقام في حين يبقى ضباطُ المخابرات التابعونَ لنظام الأسد بموقف المراقب عن كثب محققاً أهدافه ومحيّدا لخصومه باقتتال داخلي مقيت وعلى رأس هؤلاء الأكثر شهرة في المنطقة ( العميد وفيق الناصر ) العامل في فرع الأمن العسكري بمحافظة السويداء والذي تربطه علاقات عميقة وولاء قديم لإيران التي بدورها تبرع في إشعال الحروب الأهلية الطائفية بما لديها من باع طويل في ذلك بالعراق واليمن وغيرها من الدول التي تعثو بأهلها فساداً ، ولأزيد القارئ من شِعرِ استخبارات النظام بيتاً ؛ فوفيق الناصر هذا كان يعمل في فرع الأمن العسكري بمحافظة درعا وقد عمل طيلة سنوات الثورة دون الكشف عن شخصيته سوى بين أتباعه فكان كثيراً ما يشارك المتظاهرين في درعا تظاهراتهم في سنوات الثورة الأولى دون معرفتهم له وقد حضر عدة مظاهرات كبرى بالقرب من مسجد العمري في درعا البلد قبل أن تتحرر وبقي تحت سيطرة الجيش الحر حتى نهاية عام 2018 – أوبالأحرى حتى الآن – ويخشى أن يتم كشفه فيوكَّل آخرون بهذه المهام الخبيثة وكان أول ظهور علني له في معارك الشيخ مسكين في ريف درعا ومن ضمن مقابلاته حينها ذكر بعض العبارات الطائفية الداعية للفتنة بين محافظتي درعا والسويداء.

 

أمير القاسم 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع