غلاء الاسعار … جحيم على المواطن السوري

المشاهدات: 839

كاترين القنطار  

يعد غلاء الأسعار في سوريا من أكبر المشكلات التي تواجه المواطن في ظل ثورة الشارع السوري. فقد ازداد غلاء المعيشة زيادة واضحة منذ بدء الثورة حتى الآن مقارنه بالرواتب التي بقيت شبه ثابته كما هي. واستنادا على احصائيات قامت بها جريدة قاسيون فان تكلفة العائلة من 5 اشخاص بلغت 40 ألف ليرة عام 2010. بينما الأن قد تبلغ 88500 لمكونات الغذاء الضروري.

ومع هذا الغلاء الملحوظ والتضخم الغير مسبوق فقد ازداد خط الفقر وتفاقمت معدلاته الى مستويات غير مسبوقة وصلت الى 85 بالمئة اجمالي عدد السكان جراء عدة عوامل نذكر أهمها… سحب الدعم عن المواد الرئيسية ورفع أسعارها ولا سيما المحروقات والسلع الغذائية الرئيسية كالأرز والسكر.

فقدان السكان لمصادر رزقهم كما ازدادت الهجرة الداخلية وعمليات النزوح، انخفاض معدلات الدخل بسبب اغلاق الكثير من المصانع او تدميرها. استنزاف قيمه الليرة السورية وقدرتها الشرائية، ارتفاع معدلات التضخم الى مستويات تجاوزت 1000 بالمئة اضافه الى احتكار التجار للمواد الغذائية من ثم رفع أسعارها، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات خاصة المازوت والغاز الذي انعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف الإنتاج سواء الصناعي أو الزراعي.

وفي ظل الاعمال العسكرية المستمرة في سوريا منذ 2012 التي أدت الى تقسيم البلاد الئ مناطق مما أدى الى التحكم والسيطرة على ثروات هذه المناطق فعلى سبيل المثال تقول المواطنة (ر.ر) كانت الأسعار تتفاوت بين دمشق ودرعا والسويداء ، فتحتل درعا المرتبة الأولى من حيث غلاء الأسعار نتيجة سيطرة الجيش الحر عليها فقطع عنها النظام جميع الطرق التجارية ووضع عقوبات اقتصادية على هذه المنطقة مما أثر على إرسال المعونات الغذائية فأصبحت حتى هذه المعونات تباع بأسعار خيالية ، وبسبب قلة الموارد الغذائية تم رفع الأسعار ليصل سعر كيلو السكر على سبيل المثال الى  ٥٠٠٠ ليرة سورية.

بالنسبة لمدينة السويداء ترجع المواطنة (م.ش) بأن أسعار المواد الغذائية في ازدياد مستمر نسبة لقطع الطريق الى درعا، وأصبحت المواد الغذائية تأتي من دمشق فازداد سعر الاستيراد عليها ، وتضيف المواطنة (م.ش) قائلة أن نسبة المغتربين في السويداء كبيرة جدا فلا توجد عائلة من دون مغترب مما يساعد قليلا على المقدرة في الاستمرار بالعيش في ظل هذا الغلاء.

 

أما في دمشق يقول المواطن (م.ك) بأن أسعار المواد الغذائية في ارتفاع باستمرار بسبب شجع التجار وغياب الحكومة والتموين والتلاعب بحركة السوق والتجارة وتنامي ظاهرة الاحتكار.  مثال على ذلك يضيف المواطن (م.ك) بأن المطاعم تضع الأسعار على لافتات المحلات أقل منها في الواقع، مثلا تجد أن سندويشة الشاورما مسعرة ب ٣٠٠ ليرة بينما في الواقع لا تباع بأقل من ٥٠٠ ليرة سورية
وأيضا أحد أهم الأسباب في غلاء المعيشة هو ارتفاع صرف الدولار فقد بدأ سعر صرف الليرة السورية بالهبوط أمام الدولار منذ بدء ثورة منتصف آذار ضمن صرف مقداره ٤٧ ليرة لكل دولار حتى سجلت أعلى انخفاضاتها في عام ٢٠١٦ الى ٦٤٥ ليرة أمام الدولار. وفِي ظل هذا الانخفاض لم يطهر المصرف المركزي أي استراتيجية ثابتة ومستقرة تتناسب مع ظروف أزمة انخفاض الليرة وارتفاع الدولار. وانعكس ذلك بشكل واضح على الاقتصاد السوري بسبب الحرب والاوضاع الأمنية المتدهورة. ويجب علينا أن نذكر أيضا أن سبب من أسباب الغلاء هو ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية وأسعار الوقود والطاقة وتكاليف النقل من جهة وأسعار المستوردات اللازمة للإنتاج من جهة أخرى. كما ارتفعت نسبه البطالة الى نسب عالية جدا وصلت في بعض المناطق الى 70 بالمئة حسب أرقام (مجموعة البنك الدولي). وذكر التقرير الاحتياجات الإنسانية لعام 2018 ان 10.5 مليون شخص في سوريا اما لا يملكون فرص عمل ا، يملكون فرص عمل محدودة.

فبين سندان غلاء المعيشة ومطرقة الحرب يجد المواطن السوري نفسه عرضة لشجع التجار وغلاء الأسعار في ظل وضع أمني غير مستقر. وهنا نتكلم عن الحد الأدنى لسد الاحتياجات الأساسية من الغذاء ولم نذكر تكاليف بقية الاحتياجات من لباس وطبابة ومواصلات واحتياجات أخرى.

فما هو المستقبل الذي ينتظر المواطن السوري بعد هذه السنوات السبع العجاف؟

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع