فرض الخدمة الإلزامية على الفتيات في سورية … فوق الموتة عصة قبر

المشاهدات: 10756

مالك أبو خير 

مازال الخبر ضمن إطار الإشاعة التي تطلقها وسائل التواصل الاجتماعي كل فترة ولم يتم تأكيد الخبر حتى اللحظة، وللمصداقية الصحفية في موقع أنا إنسان نحن لا نؤكد الخبر ولا ننفيه وليس لدينا مصادر في وزارة الدفاع لحسم مصداقيته، وفي هذه المادة قمنا بأخذ الآراء من قبل ثلاث شرائح مختلفة من جمهور النساء السوري ضمن إطار تسليط الضوء على قضية المرأة السورية وكيف ترى قراراً كهذا إن كان صحيحاً.

لا أعرف كيف أصف لك شعوري عندما قرأت الخبر، إذا كان صحيحاً كما يتم ترويجه على صفحات التواصل الاجتماعي فهل أضحك أم ابكي!، أنا التي فقدتُ والدي نتيجة القصف وقُتل أخي تحت التعذيب في السجون الأمنية أما أخي الثاني هاجر خارج سورية بلاعودة وبقيتُ مع أمي وأختي الصغيرة نعيش في غرفة متواضعة في جرمانا، وبالكاد نستطيع تأمين لقمة عيشنا، ماهو مصيري برأيك عندما يتم طلبي للخدمة الإلزامية؟ هل يريدون مني الانتحار مثلاً، أنا لا أفهم لماذا يفعلون هذا بنا، وإذا كان الكلام صحيحاً بالفعل ووافق مجلس الشعب على القرار، فهذه كارثة … بل مصبية نزلت على رؤوسنا، هكذا تقول رهام من الغوطة الشرقية التي نزحت مؤخراً نحو مدينة جرمانا عن رأيها بمسودة المشروع الذي تدرسه وزارة الدفاع السورية مع مجلس الشعب والذي يقضي بفرض التجنيد الإجباري على الفتيات والذي تم الإعلان عنه مؤخراً حيث تتابع:” هناك مثل يقول :  ( فوق الموتة عصة قبر)، فأنا اليوم أعمل في تنظيف المنازل رغم أنني خريجة حقوق، وكل ما أجنيه من  هذا العمل بالإضافة إلى ما يرسله لي أخي من ألمانيا بالكاد يكفي لتأمين مصاريف علاج أمي ومصروف المنزل وإيجاره وباقي مستلزمات الحياة، فإذا تم أخذي إلى الجيش فهل سوف يكون الراتب الرمزي الذي سيقدمونه لي قادراً على تأمين مصاريف المواصلات على أقل تقدير؟

فتيات سوريات متطوعات في الجيش السوري ( الصورة من الانترنت )

أما ريم وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة ومتطوعة في الهلال الأحمر بدمشق تقول:” من المضحك هذا القرار بل هو السخرية بحد ذاتها، نحن في دولة لا تحترم أبسط حقوق المرأة وفي ظل نظام حكم يدعي أنه علماني، فبدلاً من تحسين قانون الأحوال الشخصية وضمان حقوق المرأة في الميراث وغيرها من الأمور تذهب دولتنا الكريمة إلى تطبيق المساواة عبر فرض الخدمة الإجبارية، لكنها تصمت وتغلق أذنيها حين تُقتل نفس الفتاة التي ستفرض عليها الخدمة الإلزامية على يد أخيها أو أحد أقاربها ظلماً تحت اسم جرائم الشرف، وأغلب مخافر الشرطة في هذه الدولة العلمانية تقف إلى جانب الرجل عندما تأتي إليهم امرأة تعرضت للتعنيف الجسدي من زوجها أو والدها، ونفس هذه الدولة العلمانية مازالت توافق على عقود زواج لفتيات دون سن الثامنة عشر، وفي نفس هذه الدولة إذا اغتصب شاب فتاة ثم تزوجها يتم تخفيف الحكم عنه بل قد يحصل على البراءة! ونفس هذه الدولة التي تدعي العلمانية تحتاج الفتاة إلي بيع جسدها في كثير من الأحيان للحصول على فرصة عمل، ونفس هذه الفتاة تحرم من ابنها حتى ولو كان ضمن فترة الحضانة الخاصة بها وبالقوة من طليقها إذا كان يمتلك نفوذاً أو علاقات قوية أو مالاً يرشي به القاضي ويحكم له بأخذ الطفل من أمه، وغيرها من القوانين التي تظلم المرأة وتحرمها من حقوقها، فإذا ما اعتبرنا أن هذا القرار من باب تطبيق المساواة بين المرأة والرجل فمن الواجب تطبيق أبسط حقوق المرأة ثم يتم تطبيق هذا القرار، وإذا كان تطبيقه تحت حجة قلة عدد الذكور وحماية الوطن فنحن إذاً أمام موجة هجرة جديدة للفتيات هذه المرة هرباً من خدمة العلم وعلى السفارات الأوروبية أن تنتظر طلبات هجرة جديدة لفتيات سوريات لم يبق لهن مكان في وطنهن”.

 

صورة لفتاة سورية متطوعة في الجيش السوري ( الصورة من الانترنت )

أما عن الفساد المنتشر في المؤسسة العسكرية تقول ماريا سنة ثانية حقوق:” منذ أشهر قليلة تسرّح أخي من الجيش وكان علينا كل شهر دفع مبلغ قدره خمسين ألف ليرة سورية لقائد القطعة العسكرية المسؤول عن أخي حتى لا يتم زجه في المعارك ويبقى ضمن إطار العمل الإداري، هذا دون نسيان الهدايا التي يجب تقديمها كل فترة بالإضافة إلى أننا تكفلنا طوال خدمة أخي العسكرية بتعبئة خط الهاتف لقائده وللمساعد الأول الذي يعمل معه في نفس المكتب كل شهر ( نوع سيريتيل)  وقد تجاوز المبلغ المدفوع طوال خدمته المليون ونصف، وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال واحد، نحن نعلم تمام العلم أن الرشوة والابتزاز ينتشران بشكل كبير ضمن الجيش، وإذا كان الشاب يتعرض لشتى أنواع الابتزاز خلال خدمته، فهل ياترى ستكون الفتاة بعيدة عن هذا الابتزاز من قبل الضباط وصف الضباط وخاصة إذا كانت من بيئة فقيرة لاتملك المال الكافي لتلبية الأتاوات التي يتم فرضها على كثير من الجنود؟ سؤال مشروع ويجب أن يُطرح بصوت عال دون خوف أو خجل، نعم نحن في واقع ينتشر فيه الفساد ضمن أعلى المستويات وعلى الدولة أن تضمن عدم تعرض الفتيات اللواتي يتم إجبارهن على الخدمة للابتزاز الجنسي أو المالي أو أي نوع من الابتزاز، وأنا متأكدة أنها سوف تتعرض له وبقوة لأن دولتنا تقول شيئا وتفعل شيئاً آخر”.

حتى اللحظة لم تنشر وكالة سانا أو أي وسيلة إعلام حكومية سورية الخبر، ولذلك لايعتبر الخبر رسمياً و لا يمكن التأكد من صحته، لكن مسودة القرار انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي وعلى بعض المواقع الكترونية التي اعتاد الكثير من القراء عدم تصدقيها لكونها تنشر أي خبر يحقق نسب مشاهدة عالية حتى لو كان غير صحيح، وقد اعتبر البعض أن نشر مسودة القرار بهذه الطريقة أسلوب متبع منذ فترة طويلة من قبل الدولة السورية لقياس الرأي والاطلاع على ردود الأفعال ثم تقوم وسائل الإعلام الحكومية بنفي الخبر وتكذيبه إذا شعرت بردود فعل غاضبة أو تأكيد الخبر إذا كانت ردود الفعل عادية أو متقبلة للأمر.

من أهم المشاكل التي تعانيها المرأة في سورية أن نظام الحكم يطبق ما يريد من قوانين تناسبه ويجمد ما لا يناسبه، ومنذ أكثر من 15 عاماً وحتى اليوم مازال نشطاء حقوق المرأة في سورية يناضلون لتطبيق أبسط القوانين التي تحقق العدالة والمساواة لكن دون أي نتيجة تذكر بسبب تسلط العقلية الذكورية على كل مفاصل القرار في سورية وتسلط العقول الأمنية التي تقيس الأمور وفق أهوائها ومصالحها، وبالعموم في حال هذا القرار كان صحيحاً لابد من اقرار قوانين تضمن سلامة النساء وتمنع أي نوع من الانتهاكات بحقهم وعند وضع هكذا قوانين يبدأ النقاش بهكذا قرار.

أما مسودة المشروع التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي فها هي ننقلها حرفياً دون أي تعديل :

” تدرس وزارة الدفاع السورية مع مجلس الشعب قرار فرض التجنيد الإجباري للفتيات بشروط تلائم طبيعة الفتاة وبنصف الزمن الذي يقضيه الرجل في الخدمة الإجبارية وستكون هذه الخدمة محصورة في المستشفيات العسكرية والأركان وكل الدوائر الإدارية العسكرية والشرطة والأمن ومن الممكن ان يعرض هذا القرار على مجلس الشعب للتصويت بعد استكمال كل التفاصيل التي يناقشها المختصون في وزارة الدفاع والأركان مع أعضاء من مجلس الشعب ويذكر انه سيكون هذا القرار جاهز قبل نهاية هذا العام ويقصد من هذا القرار إعطاء الفتاة دورا في حماية الوطن وتعتبر شريكة في حماة الديار ومن اهم ما جاء في النقاش ان يراعى للفتاة ان تكون الخدمة بعد انتهاء الدورة التدريبية ان تكون الخدمة في المحافظة التي تعيش فيها وكما ان يمنع زواج الفتاة قبل تأدية الخدمة العسكرية وان حصل وتزوجت فلا تحصل على عقد الزواج في المحكمة الشرعية و تغرم بمبلغ مالي سيحدد خلال المناقشة في مجلس الشعب وياتي هذا القرار بعدان اثبتت الأحداث في سورية قدرة الفتاة على الإشتراك في حماية الوطن الى جانب جنود الجيش العربي السوري الباسل ويعتبر هذا القرار احد الدروع في تعزيز المقاومة والممانعة ضد الاحتلال الاسرائيلي والقوة الإمبريالية الامريكية والارهاب العالمي”.

 

 

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع