في السويداء … رفض عام لتجنيد الاطفال في الصراع المسلح

المشاهدات: 1022

رغدا مرشد

” أشعر بأنني قوي جداً ولا يمكن لأي شخص أن يقف في وجهي “بهذه العبارة وصف صالح ابن الإحدى عشر عاماً شعوره وهو يطلق النار لأول مرة، البارودة التي لطالما تمنى أن يمسك بمثلها ويذهب مع عمومته وأبيه إلى رحلات الصيد أصبح مشرع لطفل في عمره حملها بعد أحداث 25 تموز، رغم محاولاته تفخيم الحروف أثناء الحديث عن الدورة التي خضع لها للتدريب على حمل السلاح يؤكد الطفل أنه أصبح مستعداً لحماية السويداء من داعش مع الكبار، وأنه يسهر يومياً برفقة أخيه الذي يكبره بستة أعوام على ” حاجز الحارة” حتى الصباح.

بعد حالة الفزع التي أحاطت بالسويداء من كل أطرافها إثر الأحداث الأخيرة واقتحام تنظيم داعش للقرى الشرقية والشمالية في المحافظة والذي راح ضحيته أكثر من 260 شخص، أصبح الأهالي في أقصى حالات التأهب الأمر الذي دفع بعض الفصائل المحلية في المحافظة لتنظيم دورات تدريبية لتدريب “اليافعين” على حمل السلاح

يقول أحد منظمي هذه الدورات فضل عدم ذكر اسمه: “بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت في السويداء أصبح أمر التدريب على حمل السلاح واستخدامه أمر يخص كل بيت في المحافظة فلا يوجد أحد فوق رأسه خيمة وعلى الصغير قبل الكبير المشاركة في حماية المحافظة من شر داعش او غيرها لذلك كان لابد من تنظيم دورات ندرب فيها اليافعين على استخدام السلاح”

أكثر من 11 شخص لقي حتفه خلال شهر أثر الاستخدام الخاطئ للسلاح وانتشار أطفال لم تتجاوز أعمارهم 16 عام على الحواجز في أرجاء المحافظة، ما دعا عدد من الناشطين بالمطالبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدم اقحام الأطفال بدائرة العنف.

أمجد شاب عشريني شهد شجار بين يافعين على حاجز راح ضحيته طفل يقول:” كان يقف على الحاجز مقابل بيتي خمسة يافعين مسلحين جميعاً مر من أمامهم طفل بمثل عمرهم تقريباُ فصاح أحدهم به أن يتوقف لم يجب الآخر فأطلق عليه النار ببساطة ليكتشفوا بعد ذلك ان هذا الذي هدد أمنهم لم يكن سوى صديقهم و كان يحاول أن يمازحهم ربما, إنه لأمر منافٍ للإنسانية أن يحمل الطفل سلاحاً بدل أن يحمل آلة موسيقية,  لكل شخص مهمة تجاه هذا البلد و عليه أن يؤديها و ليس مهمة أي كان أن يحمل سلاحاً إن موضوعاُ بهذه  الخطورة يجب ألا يتم التعامل بقلة مسؤولية. أنا لا أؤمن أن ابن الخمسة عشر عاماً سيحميني على العكس إن السلاح بيده خطر عليه وعلى غيره وقد رأينا نتيجة هذه العشوائية.

ازدادت في الفترة الأخيرة حالات القلق واضطرابات النوم والطعام لدى الأطفال والمراهقين حسب ما لاحظته لبنى أخصائية نفسية تعمل في إحدى المراكز المجتمعية في المحافظة وتشير: ” ليس لدى الطفل القدرة على التعبير مثل الكبار فتظهر مخاوفه أحياناً على هيئة أمراض جسدية أو كحالات اضطراب نفسية مثل اضطراب في النوم أو الأكل، فقدان الشهية والقلق وحالات التبول اللاإرادي وفي الفترة الأخيرة لاحظنا ازدياداً في هذه الحالات على أثر ما تعرضت له المحافظة الشيء الذي أثار الرعب والخوف في نفوس الأطفال”

وعن قدرة الطفل على التعامل مع السلاح أكدت: ” إن هذا الاحتمال مرفوض تماما لا يوجد طفل قادر على التعامل مع السلاح وإلا لما حددوا سن الالتحاق بالخدمة الإلزامية بالثامنة عشر, الطفل في حالات الغضب أو الخوف والتوجس هو حتما ليس بقدرات شخص راشد بالتعقل وحسن التصرف ماعدا الآثار النفسية الجسيمة التي تتركها ممارسات كهذه في نفسية الطفل فهو يعيش دوراً اجتماعيا لا يتناسب مع عمره ويبتعد أن أقرانه الذين يفترض أنهم لازالوا في عمر اللعب, خاصة الأطفال في سن المراهقة حيث ان المراهق يسعى بالحالة الطبيعية لفرض شخصيته و تقليد الكبار والحرب قد منحت مراهقينا للأسف فرصة سيئة في مرحلة تكوين شخصيتهم و ربطت القوة بالسلاح الأمر الذي جعل المراهق يشعر بالسلطة و الأمان إن حمل بارودة او مسدس “

وفق احصائيات اليونيسيف لعام 2017 فإن أكثر من 961 طفل مجندين لدى الجماعات المسلحة في سوريا.

تبقى مسؤولية الاهل هي الأهم في حماية أطفالهم من ان يكونوا رقما في مثل هذه الاحصائيات إضافة لدور منظمات وجمعيات رعاية الطفولة في توعية الأهل والأطفال عن مخاطر هذا الانتهاك بحق الطفولة حتى لا يكون ضحايا اليوم قتلة الغد..

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع