fbpx
أخبار

قانون سيزر : تفاصيل العقوبات الامريكية وما تأثيرها على السوريين؟

بتاريخ 21 كانون الأول /ديسمبر عام 2019 وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون سيزر(قيصر) لحماية المدنيين في سورية ، وجاء توقيع ترامب على القانون بعد أن أقرّه الكونغرس الأميركي بمجلسيه مشروع تمويل موازنة الدفاع لعام 2020، وحظي المشروع بـ89 صوتاً لصالحه في مجلس الشيوخ، مقابل ثمانية أصوات معارضة بحسي موقع (CNN) الأمريكي.

وقد مررمشروع القانون بداية عبر مجلس النواب الأمريكي بموافقة 377 نائباً ومعارضة 47 آخرين، ومن ثم تم التصويت عليه في مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتاً بمقابل رفض8  ، ضمن عملية  تخضع لقواعد إجرائية وفقاً  للنظام التشريعي في الولايات المتحدة والذي يمر بعدة مراحل بالنسبة لأي قانون قبل نفاذه، والتي تبدأ بعرضه لتصويت مجلس النواب وفي حال مروره يعرض على مجلس الشيوخ وفي حال مروره يتبقى توقيع الرئيس الامريكي ليصبح نافذاً من تاريخ توقيعه.

 وقد أقر مشروع القانون من قبل مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي مرتين من قبل، في عامي 2016 و2017، ومجددًا عام 2019.

 

شاهد بالفيديو : ماذا يعني إقرار قانون سيزر للسوريين؟ … عربي TRT

أهم النقاط التي تضمنها القانون

جاء قانون قيصر والذي تعود تسميته الى اسم مستعار لمصور سوري كان يعمل ضمن الشرطة العسكرية التابعة لنظام الأسد، وانشق عنها واتجه إلى فرنسا وبحوزته آلاف الصور لضحايا مدنيين سقطوا تحت التعذيب في سجون المخابرات التابعة لنظام الأسد بين عامي 2011 و2013.

وفي شهر تموز/ يوليو عام 2014 تمكن “قيصر” بمساعدة بعض الناشطين من الوصول إلى مجلس التشريع الأمريكي “الكونغرس”، وأدلى بشهادته أمامه ويعرض جزءاً من الصور التي بحوزته والبالغ عددها 55 ألف صورة.

وجاء القانون نتيجة جهد كبير وعمل جماعي متواصل لمنظمات حقوقية وسياسية وشخصيات سورية تقيم في أمريكا،

الأنشطة التي تخضع للعقوبات:

أي شخص أجنبي يشارك في نشاط موصوف بهذه الفقرة:

أ-يوفر عن علم، دعماً مالياً أو مادياً أو تقنياً كبيراً، أو يشارك عن قصد في صفقة كبيرة مع إحدى الجهات التالية:

-حكومة سورية (بما في ذلك أي كيان تملكه أو تسيطر عليه حكومة سورية) أو شخصية سياسية بارزة في الحكومة السورية.

2-شخص أجنبي مثل متعاقد عسكري أو شركة للمرتزقة أو قوة شبه عسكرية تعمل عن عمد بنشاط عسكري داخل سوريا لصالح أو نيابة عن حكومة سورية أو حكومة الاتحاد الروسي أو حكومة إيران.

3-شخص أجنبي يخضع لعقوبات وفقاً لقانون القوى الاقتصادية الدولية الطارئة (50 US 1701 وما بعدها) فيما يتعلق بسوريا أو أي حكم آخر من أحكام القانون يفرض عقوبات على سوريا.

ب-يبيع أو يقدم سلعاً أو خدمات أو تكنولوجيا أو معلومات أو دعماً يسهل بشكل كبير صيانة أو توسيع الإنتاج المحلي لحكومة سورية من الغاز الطبيعي أو البترول أو المنتجات البترولية.

ج-يبيع أو يوفر عن عمد الطائرات أو قطع غيار الطائرات التي تستخدم للأغراض العسكرية في سوريا لصالح الحكومة السورية أو نيابة عنها لأي شخص أجنبي يعمل في منطقة تسيطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر حكومة سورية أو القوات الأجنبية المرتبطة مع الحكومة السورية.

د-يوفر عن عمد البضائع أو الخدمات الهامة المرتبطة بتشغيل الطائرات التي يتم استخدامها لأغراض عسكرية في سوريا لصالح أو نيابة عن حكومة سورية لأي شخص أجنبي يعمل في منطقة موصوفة في الفقرة الفرعية (ج).

ه-عن قصد، بشكل مباشر أو غير مباشر، يوفر خدمات بناء وإعمار أو هندسة كبيرة لحكومة سورية.

إضافة لما سبق سيتم وضع اصحاب المناصب التالية المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أو المتواطئين معهم وكذلك من يراه الرئيس الاميركي من افراد عائلاتهم في قائمة العقوبات وهم:

أ-رئيس الجمهورية.

ب-رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء.

ج-اعضاء مجلس الوزراء .

د-رؤساء الفرق والقوات المسلحة السورية، بما في ذلك القوات البرية والقوات الجوية والبحرية وأجهزة المخابرات.

ه-القيادات في وزارة الداخلية السورية، بما في ذلك مديرية الأمن السياسي ومديرية المخابرات العامة وقوة الشرطة الوطنية.

و-قادة ونواب قادة الفرقة الرابعة.

ز-قائد الحرس الجمهوري.

ح-مستشار الشؤون الاستراتيجية للرئيس.

ط-مدير ونائب مدير مركز الدراسات والبحوث العلمية.

ي-مدراء السجون الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

ك-المحافظون ورؤساء الافرع الأمنية جميعاً في المحافظات السورية الـ14 الذين تم تعيينهم من قبل الرئيس.

( شاهد بالفيديو : كل ما تريد معرفته عن قانون سيزر لحماية المدنيين السوريين … قناة الحرة ) 

فالقانون يفرض عقوبات على كل من يتعامل مع الحكومة السورية أو يمولها، وتشمل هذه العقوبات مصرف سوريا المركزي ويوجه المشروع وزارة الخارجية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال، كذلك تشمل العقوبات الواردة في المشروع الأفراد السوريين والأجانب الذين يدعمون النظام السوري مادياً، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء تأشيرات سفرهم. وتنطبق هذه العقوبات كذلك على من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة، ومن يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي تديرها الحكومة السورية وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا، ولا شك هذه العقوبات ستكون قاسية جداً ومكبلة لنظام الاسد وحلفائه في سورية ايران وروسيا، فالقانون يعزز كل الإجراءات التي من شأنها تقويض نفوذ إيران في المنطقة ومكافحة أنشطتها العسكرية والأمنية والاقتصادية الآخذة بالتوسّع في سوريا، وكذلك الحدّ من قدرة روسيا على المناورة ودفعها نحو تقديم تنازلات لتحقيق التسوية السياسية في إطار جهود الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يشكل هذا القانون عامل ردع لنظام الاسد وحلفائه من الاستمرار بحربهم ضد الشعب السوري وذلك من خلال خنق هذا النظام وحلفائه بهذه العقوبات الاقتصادية والمالية ولن يتمكن من الالتفاف على هذه العقوبات وستقف هذه العقوبات في وجه المؤسسات وحتى المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة الساعية للإسهام في اعادة الاعمار في سورية وفق رؤية وخطة الاسد بأنه انتصر في الحرب.

محلل اقتصادي يوضح تفاصيل تأثير قانون سيزر على سوريا … قناة الحرة

انعكاسات القانون على السوريين في الداخل السوري

تمتد صلاحية القانون 5 سنوات من تاريخ توقيع الرئيس الأمريكي عليه،  ومما لا شك فيه أن الشعب السوري سيتأذى بشكل غير مباشر من هذا القانون ولكن لا حل آخر للضغط على هذا النظام لإجباره على الانخراط في العملية السياسية فالقانون يستثني المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات الانسانية في سوريا من هذه العقوبات، وعلى الرغم من قساوة المشروع لكنه يترك الطريق مفتوحاً للحل الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل النظام السوري بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد. والبند الرابع من القانون ينص أن للرئيس الأمريكي وحده من بإمكانه رفع العقوبات، حين تتخذ الحكومة السورية خطوات “واقعية” تجاه ضمان حقوق الإنسان، بما في ذلك إنهاء القصف، وإطلاق سراح المعتقلين، والسماح بالعودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، فالقانون أداة ضغط لإجبار النظام السوري وحلفائه على التعاون خلال المسار الحل السياسي الذي افتقدته الامم المتحدة ربما لدفع نظام الاسد نحو التفاوض الفعلي لعملية الانتقال السياسي في سوريا.

وفي معرض الحديث عن انعكاسات القانون على السوريين سيؤثر تطبيقه سلباً على الوضع الاقتصادي المتدهور قبل القانون وسيؤدي لسوء الحالة المعيشية أكثر، في ظل انتشار غير مسبوق للفساد في مفاصل النظام السوري  وسوء التخطيط، مما سيستنزف ما تبقى من قدرات  الأسد وحكومته، و يزيد من تردي الوضع المعيشي للسوريين، وهذا ما ظهر في مشاهد طوابير من السوريين على استلام أسطوانة غاز، وعلى الأفران ومحطات الوقود ، وربما يصدق من يقول أن الشعب السوري قبل قانون قيصر لم يكن يعيش في رفاه اقتصادي ولكن تطبيق القانون سيزيد من معاناته وبخاصة مع عدم وجود خطة واضحة لدى نظام الأسد لمواجهته وهذا ما لوحظ من حالة ارتباك شديد أصابته بعد صدور القانون، وما شهدته الليرة السورية من تراجع كبير في سعر صرفها مقابل الدولار ويتطابق ذلك مع ما صرح به رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية عابد فضلية  في لقاء مع وكالة “سبوتنيك الروسية” عن أسباب تراجع صرف الليرة: إن “هناك مسببات سياسية، غير موضوعية خارجة عن إرادة وصلاحيات وقدرات الجهات الحكومية والرسمية السورية، بما فيها مصرف سورية المركزي،  والتي تم تصعيدها منذ حوالي ستة أشهر ضد سوريا تحت عنوان ما سمي بقانون سيزر الأميركي، الذي تضمن أحكاماً في الحصار والعقوبات غير المسبوقة في الأذى، والتي ركزّت بموجب هذا القانون على تضييق مخزون حركة القطع الأجنبي وعلى قطاع الطاقة، وهددت بالعقوبات أي جهة تتعامل مع الحكومة السورية، ووضعت خططاً قد يمتد تطبيقها إلى خمس سنوات إلى أن تؤتي هذه العقوبات أكلها”.

 

قانون “سيزر”.. هل سيكون بوابة لمحاسبة نظام الأسد؟ الاورينت نيوز

وتابع فضلية، قائلا: إن “الملفت في هذه العقوبات أن قوة تطبيقها وفعاليتها مختلفة سلباً عن أي عقوبات أميركية غربية أخرى على مستويين اثنين، الأول أن هدف التضييق على قطاع الطاقة السوري ليس نظرياً كما كانت التهديدات بالعقوبات سابقاً، بل واقعياً وحقيقياً نظراً لوجود الجنود الأميركيين عند أهم آبار النفط السورية، والاختلاف الثاني عن التهديدات النظرية السابقة بالعقوبات، هو أن التضييق على مخزون وحركة القطع الأجنبي لم يعد فقط على الجغرافيا السورية، بل على جيرانها في لبنان والعراق وإيران، وفي كل حالة هناك هدفان، أولهما إضعاف إيران عن طريق إضعاف أصدقاء إيران في لبنان والعراق، وبالتالي إضعاف سوريا كأحد أهداف قانون سيزر، وثانيهما إضعاف إيران ومعاقبة الدولة السورية عن طريق إشغال إيران بالاحتجاجات لتقليص دعمها للاقتصاد السوري”.

القانون يمهد لوضع نظام الأسد في خانة البلاد المعزولة ولن توجد شركة أو مؤسّسة تجازف بخرق هذا القانون ومواده المحكمة كرمى لنظام الأسد ، وهذه العقوبات رادعة  لأيّ كيان اقتصادي  ويهدّده بالإفلاس والخسارة.

وحدهم مسؤولي نظام الأسد لا يرون في القانون أي خطر يهددهم ومنهم مستشارة بشار الأسد بثينة شعبان والتي صرحت خلال لقائها مع قناة الميادين الموالية للنظام وايران منذ أيام أن “النظام يعمل ليكون لديه اكتفاء ذاتي في كل المجالات، وأن قانون قيصر لن يؤثر على الاقتصاد السوري، وأن قانون قيصر يطال روسيا وإيران، والحلفاء لديهم إجراءات خاصة للالتفاف على القانون الأمريكي”.على حد زعمها.

فراس حاج يحيى – محام وباحث قانوني

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع