fbpx

قراءة الكتب هل تتحول لرفاهية في ظل الحرب

المشاهدات: 172

نور ابراهيم

تقف ريم (27 عاما) على واجهة إحدى المكتبات في منطقة الحلبوني في مدينة دمشق، تتأمل الواجهة المليئة بأنواع مختلفة من الكتب، تفكر طويلا ماذا ستختار بينها.

لم تقرأ ريم منذ فترة طويلة ما يصعب عليها الاختيار، إذ لم تكن أصوات القصف في الغوطة الشرقية توفر لها جوا آمنا في منزلها الصغير في منطقة كفربطنا ولم تكن عتمة الملاجئ التي اضطرت للبقاء فيها مع عائلتها خلال الأشهر الأخيرة قبل مغادرتهم المنطقة إلى حي التجارة في دمشق ملائمة للقراءة.

تحاول إبعاد الذكريات عن رأسها “أنا هنا لاختيار كتاب” تقول لنفسها تبتسم وتدخل المكتبة، تسأل صاحب المكتبة عما هو جديد فيخبرها “رواية أحلام مستغانمي الجديدة شهيا كفراق متوافرة لدينا يمكنك أخذ واحدة”.

تصمت ريم لبرهة لم تحب أحلام مستغانمي يوما رغم الصيت الواسع الذي حظيت به ولم تستهوها أي من كتبها، تسأله عن شيء مختلف فينصحها برواية “العمى” للكاتب جوزيه سارماغو.

“سأحاول استعادة نشاطي وصحتي من خلال هذا الكتاب سيكون المفتاح لعودتي للحياة بعد طول انقطاع”.

حين سألتُ صاحب المكتبة عن أكثر الكتب مبيعا أجاب: “الروايات بشكل عام وروايات أحلام مستغانمي وباولو كويلو بشكل خاص” مضيفا بأن الناس تريد قراءة شيء خفيف لا يتعب رأسهم بأفكار كثيرة.

يؤكد صاحب المكتبة بأن معظم قراءه من الشباب والشابات، اللافت في الأمر أنه لازال هناك مهتمون ومهتمات بالقراءة في ظل هذا التطور التكنولوجي.

في مكتبة أخرى في مدينة جرمانا على أطراف العاصمة دمشق، يجلس توفيق محاولا الاستمتاع بقراءة أحد الكتب، لكنني وأحد الزبائن الذي طلب بعض القرطاسية أفسدنا عليه هذه المتعة، وحين أسأله عن زبائن المكتبة يخبرني بأن معظم رواد المكتبة هن من النساء وبأن بيع الكتب لم يتوقف لحظة خلال الحرب.

يرجع توفيق الأمر إلى الوضع السياسي العام فخلال مراحل انكفاء العمل السياسي تزيد نسبة القراء وذلك لتعبئة الفراغ الفكري في هذه المرحلة، مضيفا أن هذه الزيادة يمكن لحظها في فترات ازدهار الديمقراطية أيضا “حينها بإمكانك الحصول على أي كتاب تريدينه” وهذا ما كان يحدث في خمسينات وستينيات القرن العشرين”.

مضيفا بأن أسعار الكتب تلعب دورا مهما هل يسمح دخل الفرد بشراء العديد من الكتب خلال شهر واحد؟

بعض القراء كرندا السيدة الثلاثينية التي التقيتها في المكتبة لا يهمها سعر الكتاب الذي تشتريه كل ما يهمها هو محتواه، تقول رندا أن متعتها بقراءة الكتب هو ما يعطي قيمة مضافة ليومها، مضيفة بأنها حصلت على إجابات معظم أسئلتها من خلال الكتب.

من جانبها تقول هدى الفتاة العشرينية أنها تفضل قراءة نسخ الPDF  على النسخ الورقية وذلك لعدة أسباب أولها سهولة حملها، وإمكانية القراءة من خلال شاشة الموبايل، وتوافرها وسهولة الحصول عليها، “أجد صعوبة في الحصول على معظم الكتب الجديدة التي أبحث عنها، لا يتوافر معظمها في الأسواق السورية يمكنني تنزيلها بكل سهولة من الانترنت”.

يعزي توفيق بيع الأعمال الأدبية والروايات إلى عدم وجود إشكاليات في نشر وبيع الاعمال الأدبية في السوق السورية إلا في حال تضمنها لقضايا إشكالية، على العكس من ذلك فإن الكتب السياسية لا تنتشر بسهولة ولا يمكن بيعها في بعض الأحيان، لذلك يلجأ معظم أصحاب المكتبات إلى عدم الاعتماد على بيع الكتب السياسية والإكثار من الروايات التي تباع بسهولة.

في السياق ذاته، تنتشر في دمشق نسخ مسروقة من الكتب البعض يقوم بنسخها وطباعتها دون شراء حقوق الملكية الفكرية من الكاتب أو دار النشر بتكاليف أقل، وهذا رغم عدم أخلاقيته إلا أنه وفر فرصة لمحدودي الدخل لشراء ما يرغبون من الكتب بتكلفة أقل، كما ساعد في إنعاش سوق الكتب.

صاحبة مكتبة النوري المكتبة الأشهر في دمشق كان له وجهة نظر مختلفة “لقد قل عدد القراء خلال سنوات الحرب واختلفت نوعيتهم، تغير القراء الذين كانوا يقصدون المكتبة لشراء الكتب”.

مضيفا بأن دخول الانترنت ووجود نسخ الPDF لعبت دورا مهما في تراجع عدد قراء الكتب الورقية، كما كان لأسعار الكتب المرتفعة نسبيا أثرا واضحا أيضا، “الموظف الذي لم يتجاوز راتبه ال100$ هل سيفضل شراء الكتاب لتثقيف نفسه أم شراء طعام لإطعام أولاده، حتما سيفضل أي شيء آخر على الكتاب”.

وعن نوعية الكتب الأكثر رواجا فإنه يتفق مع البقية مؤكدا أن الروايات والأعمال الأدبية هي الأكثر بيعا، يوجه أصابعه نحو ركن خاص بالمنشورات الدينية ويقول لي: “أترين كل هذه الكتب الدينية؟ تراجع قرائها بشكل كبير خلال سنوات الحرب ويمكن القول أن بيعها في أدنى مستوياته”.

وحين سألته عن الكتب السياسية أكد أن بيعها قليل جدا بسبب أسعارها المرتفعة، وتفضيل القراء من جيل الشباب للروايات عليها.

من جانب آخر، لا تصل الكتب المنشورة في العالم إلى سوريا بسهولة فعلى سبيل المثال إذا تمت طباعة مليون كتاب جديد في كل عام قد يصل واحد منها فقط وقد لا يصل إلى سوريا، لأسباب كثيرة أولها سعرها المرتفع مقارنة بالليرة السورية ثانيا قلة المهتمين بترجمتها للغة العربية وفي حال وجودها سيكون نقلها إلى سوريا أمرا مكلفا جدا ومعقدا إذ أنها ستحتاج الكثير من الموافقات قبل أن يتم ذلك.

بعض المكاتب كالنوري يمكنها تأمين الكتب من العاصمة بيروت لكن يبقى سعرها التحدي الأبرز الذي يواجه القارئ، هل يستطيع بدخله تأمين ثمنها، أم سيفضل شراء بعض الحاجات الأساسية بدلا عنها؟!

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع