fbpx

قرارت جديدة حول إقامة السوريين في السودان بعد نجاح الثورة

مرت منذ أيام الذكرى السنوية لاندلاع الثورة في السودان ضد نظام البشير، والتي انتهت بالإطاحة به وتشكيل مجلس سيادي مناصفة بين المجلس العسكري و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، ليتم بعدها في مطلع سبتمبر من العام الجاري عن تشكيل حكومة انتقالية، هذه الثورة التي تحمس لها ثوار سورية وتغنوا بها ألحاناً وأشعاراً لم يمكن منتظراً منها أن يكون باكورة أعمالها التضييق على السوريين الذين لجأوا اليها.

اللجوء السوري الى السودان  

يقدر عدد السوريين في السودان بحوالي 170 ألف شخص بحسب آخر إحصاء صادر عن   اللجنة السودانية لإغاثة الشعب السوري، بينهم عدد من المستثمرين ورواد الأعمال السوريين، وبحسب تصريحات تعود لعام 2016  لوزير الاستثمار السوداني  يحتل الاستثمار السوري في السودان المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات الاقتصادية الأجنبية في القطاعات الثلاثة (الصناعة والتجارة والزراعة).

(تعرف على حي السوريين في الخرطوم … قناة الأورينت)

على مدار ثمانية سنوات  من عمر الثورة السورية  استقبل السودان وشعبه بكل ترحاب السوريين على أراضيهم، وفتحوا لهم أبواب الدخول وعوملوا كمعاملة المواطنين سودانيين في حقوق التعليم، والخدمات الصحية والإقامة المفتوحة ومنح آلاف من السوريين الجنسية السودانية، لتشجيعهم على الاستثمار والاستقرار مع عائلاتهم ، ظلت السودان الدولة الوحيدة تسمح للسوريين الدخول الى أراضيها مباشرة بدون الحاجة الى تأشيرة دخول حتى قررت فرضها في الخامس عشر من كانون الثاني يناير لعام 2019، لكل السوريين عدا القادمين من مطار دمشق الدولي، في مؤشر على تغيير في سياسة الحكومة السودانية تجاه السوريين المقيمين فيها.

تغير معاملة السوريين بعد نجاح الثورة السودانية

بعيد أيام قليلة من اعلان تشكيل الحكومة السودانية الانتقالية وبتاريخ 11 أيلول / سبتمبر عام 2019 أصدر مدير عام الشرطة الفريق أول “عادل بشائر”، قراراً يقضي بمراجعة أوضاع الأجانب كافة المتواجدين على أرض السودان، وحاملي الجنسية السودانية وفق المادة رقم 9 من قانون الجوزات، مشيراً إلى أن هذا الاجراء هو بغرض الفحص والمراجعة، ومنحت السوريين مهلة 30 يوماً لقوننة أوضاعهم والحصول على مستندات إقامة قانونية” إكرامية” من الداخلية السودانية مجانية تمنحهم حق الإقامة دون حق العمل، كذلك منحت السلطات فترة 30 يوماً للمحلات والمطاعم السورية، لتقوم فيها الشرطة بمراقبة الأجانب ومتابعتها للاطلاع على إجراءاتهم التي يقومون بها”.

 

شاهد تقرير لقناة الجزيرة بعنوان ” إجراءات جديدة تثير مخاوف اللاجئين السوريين بالسودان” 

كان السوريون في السودان ينتظرون من الحكومة السودانية الجديدة الاستمرار بذات المعاملة التي كانوا يحظون بها، وبررت الحكومة قراراتها بضبط الوجود الأجنبي في السودان.

المستثمرون السوريون في السودان يشرعون بالبحث عن دول جديدة لنقل استثماراتهم إليها

 لمزيد من التفاصيل التقى أنا انسان بمجموعة من السوريين المقيمين في السودان، للوقوف على الواقع الحالي وقد حدثنا باسم الأحمد وهو طالب سوري مقيم في السودان منذ ثلاثة أعوام بالقول:” من حوالي 4 أشهر فرضت الحكومة السودانية الجديدة إقامة على جميع الاجانب بشكل مفاجئ، وبدأت الاعتقالات فور صدور هذا القرار، دون أن يعرف الناس سبب اعتقالهم.

( صور العمال وجوازات سفرهم بالصورة المرفقة )، ومن ثم  يتم اطلاق سراحهم بعد دفع مبلغ يعادل 150 دولار أمريكي كغرامة عن كل شخص، وتوقيع تعهد أن  يحصل على  اقامة خلال عشرة أيام، وكان من بين المحتجزين سيدة سورية الى أن تدخلت لجنة دعم العائلات السورية في السودان واجتمعت بوزير الداخلية السوداني وحصلت منه على مهلة شهر يقوم خلالها السوريون بقوننة أوضاع اقامتهم”.

صورة لجوازات سفر العمال السوريين تم توقيفهم في السودان

 

ويكمل باسم”: وقبل نهاية مهلة الشهر صدر قرار جديد عن وزير الصناعة مدني عباس يتضمن منع أي أجنبي وكل من ليس مواطناً سودانياً بالميلاد من ممارسة أعمال التجارة، والصناعة أو الاستيراد والتصدير أو العمل بالأسواق سواء بنفسه أو عن طريق وسيط،  وتتضرر من هذا القرار آلاف السوريين سواء العمال منهم أو أصحاب الاستثمارات والشركات ممن حصلوا على الجنسية السودانية بالتجنيس ، وبدأت بعد صدور القرار حملة اعتقالات في المحلات التجارية للعمال السوريين وأصحاب هذه المحلات، ليعود بعد أسبوع الوزير عن قراره السابق ويطلب إقامة عمل للعمال، ويحصر عملية الاستيراد والتصدير بحملة الجنسية السودانية بالميلاد فقط دون حملتها بالتجنيس وهو قرار تضرر منه شريحة كبيرة من المستثمرين السوريين الذين يعملون بهذا المجال”.

ويتابع باسم: ” طلب الوزير من أصحاب الفعاليات الاقتصادية استصدار أذون عمل لهم وللعاملين معهم، على اعتبار مستند الإقامة العادية لا يخول حامله العمل، وفي هذه الأثناء بقيت حملات الاعتقالات مستمرة بحق العمال السوريين، وتم رفع الغرامات لكل شخص يتم توقيفه من 150 الى 1500 دولار  أمريكي، وفي احدى الحملات تم توقيف 12 عامل سوري من العاملين في محل لبيع بضائع سورية يدعى (الشامي) و طلب منه مبلغ مليون و200 الف جنيه سوداني أي ما يزيد عن 13 الف دولار أمريكي كغرامات لإطلاق سراح عماله الموقوفين، ولم يطلق سراح العمال  الا بعد أن سدد صاحب العمل المبلغ كاملاً ، وهذا  ما دفع معظم أصحاب المحلات السورية لإغلاق  محلاتهم وامتنع العمال السوريين عن الذهاب لعملهم خوفاً من الاعتقال وتجنباً للغرامات الباهظة جداً”.

(تقرير لتلفزيون سورية  يوضح القرارات الجديدة التي اصدرت مؤخراً بالسودان بما يخص إقامة السوريين)

كذلك التقى أنا إنسان بأحد المستثمرين السوريين في السودان والذي طلب عدم الكشف عن اسمه وقد حدثنا بالقول”: من المؤسف أن هذه الحملات استهدفت السوريين تحديداً في الأسواق التجارية، وفي بعض الأحيان كان يتم اعتقال المارة في الشارع من السوريين وليس العمال فقط،  وكل من يتم توقيفه ولا يحمل إذن عمل يلزم بدفع الغرامة لإطلاق سراحه ، علماً بأن الاستثمارات السورية في السودان تقدر بملايين الدولارات، وهي تشكل رافد للاقتصاد السوداني وتسهم بتنيشط عجلة هذا الاقتصاد. أمام هذه الأوضاع المتردية وانعدام الثقة والاستقرار في سوق الاستثمار بدأنا كمستثمرين سوريين التفكير بنقل استثماراتنا الى دول، وأسواق جديدة تضمن لنا الأمان والعمل ببيئة آمنة مستقرة، والوجهة ستكون لنقل أعمالنا الى مصر أو اثيوبية، وبخاصة مع ازدياد الانهيار الاقتصادي في السودان وعدم توفر موارد الطاقة من الغاز والبنزين والمحروقات وتهاوي سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي، ، أما العمال السوريين لم يتبقى أمامهم خيار الا العودة الى سورية أو مغادرة السودان الى بلد آخر وعلى الأغلب باتجاه مصر “.

ويكمل محدثنا:” بحسب تصريحات مسؤولين بالحكومة السودانية أن الحملة تستهدف كافة الجنسيات الأجنبية، ولكن الواقع الفعلي أثبت أنها موجهة ضد السوريين، على سبيل المثال عند توقيف سوري وشخص من جنسية أخرى يتم اخلاء سبيل الأجنبي بعد يوم من توقيفه و يوقع تعهد بقوننة اقامته فقط، بينما لا يطلق سراح السوري الا بعد أن يسدد قيمة الغرامة والتي تتجاوز 1000 دولار أمريكي للشخص الواحد”.

 

شاهد بالفيديو :السودان.. تضييق وإجراءات جديدة ضد السوريين | لم الشمل – تلفزيون سورية

ويتابع محدثنا:” من حق الحكومة السودانية طلب إقامة عمل ولكن عندما يقوم السوري بمراجعة شؤون الأجانب للحصول على اذن العمل يكون الرد بأن اصدار أذونات العمل متوقفة هذه الفترة حتى اشعار آخر، وبالتالي تطلب الحكومة اذن العمل ولا تقوم بمنحه لمن يطلبه ومن لا يحمل اذن عمل يتم توقيفه، في هذه الحالة لا يعلم السوري في السودان ماذا يفعل والنتيجة اغلاق المحلات السورية، والاستثمارات وتوقف العمال السوريين عن الذهاب لعملهم خوفاً من اعتقالهم وتغريمهم بمبالغ كبيرة لا قدرة لهم على دفعها، علماً بأن راتب العامل السوري لا يتجاوز 4000 جنيه سوادني أي ما يعادل 50 دولار أمريكي، وفي حال استمرار الحملة الحالية سيغادر المستثمرون السوريون السودان “.

وعن دور مفوضية الأمم المتحدة للاجئين يقول محدثنا”: بعد مراجعة عدد من السوريين للمفوضية تم ابلاغهم من قبل موظفيها بأنهم قاموا بإرسال كتاب الى مجلس الوزراء السوداني تطلب فيه المفوضية تخفيف هذه الإجراءات عن السوريين والعودة الى ماكان وضعهم عليه قبل الحملة من حيث حقهم بالعمل أو أن المفوضية ستقوم بمنح السوريين المسجلين لديها بطاقات لجوء وتفتح باب تسجيل السوريين لديها لمنحهم حقوقهم كلاجئين على اعتبار قبل القرارات الأخيرة كان السوري يعامل معاملة المواطن السوداني في الإقامة الطويلة وحق العمل والتعليم والطبابة”.

فراس حاج يحيى

حقوقي وباحث قانوني سوري

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع