fbpx

لاجئون يعترفون: نحن ملحدون وسوريا تحتلّها أشباح شيطانيّة

صفوان الخطيب – هولندا – خاص ” أنا قصة إنسان ” 

ليست الحروب نفسها هي أكثر ما يخيف الباحثين الإجتماعيين وعلماء السياسة ، إنّما النتائج غير المباشرة التي تتوارثها أجيال الحرب وما بعدها والتي تؤدّي في أغلب الأوقات إلى إنقلاب جذري في مفاهيم المجتمعات حتّى تلك الراسخة منها.

ففي أوروبا ما بعد الحربين العالميتَين، وعلى سبيل المثال، تحوّلت مجتمعات دول القارة العجوز بأغلبيّتها من مسيحيّة ملتزمة إلى علمانيّة ومعها تغيّرت الدساتير وصورة الأوروبيين بشكل عام. ويبدو أنّ الدور انتقل اليوم إلى سوريا التي تشهد منذ أكثر من 5 سنوات حرباً قطّعت أوصال الوطن وهجّرت نصف شعبه الذي وجد مضطّراً إلى التأقلم مع ثقافة المجتمعات المضيفة أو متأثّراً بها. وعليه بدأت ظاهرة الإلحاد أي عدم الإعتراف بالله وبالأديان السماوية تجتاح قسماً كبيراً من سوريي الشتات خاصّةً في هولندا البلد الأسهل في شروط اللجوء.

ففي لقاءات قام بها موقعنا “أنا قصة إنسان” تبيّن أن اللاجئين السوريين إختاروا الإلحاد عن قناعة، سبيلاً للتأقلم مع المجتمع الهولندي.ويقول ميرار وهو شاب من حمص حصل على اللجوء أخيراً إنّه كان ملحداً بالسر في سوريا لكنّه لم يكن يجرؤ على البوح بذلك كون الإلحاد وصمة عار في المجتمع السوري المحافظ، لكنّه منذ انتقاله إلى هولندا أعلن إلحاده علناً ومن دون خوف. وبحسب ميرار، فقد وجد نفسه غير مقتنع بتعاليم دينه ولم تؤثّر فيه الأديان الأخرى، فكان الإلحاد الطريق الأسهل خاصّة أنّ هولندا مجتمع بمعظمه علماني. ويشيد ميمار بهولندا البلد الذي استضافه حيث “يعيش الجميع بدون أي تعقيد او وجهات نظر وأحكام مسبقة، كما لهم حقوق وواجبات”، لافتاً إلى أنّه خلال مقابل اللجوء مرّت المحققة مرور الكرام على مسألة دينه وانتقلت إلى الأسئلة الأخرى.

بدوره، يؤكّد بهاء وهو شاب من دمشق أنّه أصبح ملحداً بعد معاناته الطويلة مع الخطاب الطائفي المستشري في بلده ما دفع أبناء البلد الواحد إلى الإقتتال والقتل ما حوّل سوريا إلى بقعة تحتلّها أشباح شيطانيّة تنهل من الخطاب الطائفي. ويرى بهاء في حديث لموقعنا أنّ الطائفيين حوّلوا الدين إلى مهزلة ووسيلة لسفك الدماء ما جعل البقائ على إيمانه الديني من “سابع المستحيلات”.

أمّا أبرز ما يندم عليه الملحدون فهو بقاءهم مدّة طويلة “في الظلمة” حسب تعبير لانا الفتاة الحلبية التي دمجت بين قناعتها الإلحادية ورغبتها في التأقلم مع المجتمع الهولندي خاصّة أنّه “قدّم لي في أشهر قليلة ما منعته عني سوريا لسنوات طويلة”. وتشير لانا لـ”أنا قصّة إنسان” إلى أنّها وجدت أن الأديان “أبعد ما تكون عن مفهوم الإنسانية، وهذا ما أثبته الحرب في بلدي الذي يموت تحت رايات التعصّب الديني”، خاتمة “الله كذبة كبيرة”. قد يكون ما يقوله اللاجئون الملحدون صادماً للكثيرين وقد يغضب البعض الآخر عند اكتشاف نظرة هؤلاء للدين والله خاصّةً أنّنا أبناء مجتمع ترسّخ في الإيمان ويعلم جوهر الدين وقشوره، لكن لا يمكن الإنكار أنّ الطائفيّة فعلت فعلها البغيض، فدمّرت وطننا ونكّلت بأبنائه وقتلتهم جسديّاً ونفسيّاً وعقائدياً وطالت براثنها الإيمان وأسس الأديان الصحيحة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 1

تعليقات مباشرة على الموقع

%d مدونون معجبون بهذه: