fbpx

مخيم الركبان .. حياة لا ينقصها سوى حياة

المشاهدات: 1225

عماد غالي

 في تلك البقعة المنسية من الأرض، يقبع آلاف السوريين المنفيين في أرضهم بلا أي أمل في النجاة من الوحل، فالحصار الذي فرضته الأرض والسماء عليهم، لا يفك أوزاره سوى الموت الذي يحصد منهم كل لحظة طفل أو شيخ مسكين أو امرأة ليرتاحوا من حياة لا تشبه الحياة.

بغض النظر عن الحركة المتباينة في الهجرة من و إلى المخيم؛ والمرتبطة بالظروف الأمنية و العسكرية المرهونة بالأوضاع العسكرية داخل العمق السوري، وتحرك واتساع سيطرة النظام على المناطق المأهولة بالسكان في حالة التقدم والتراجع، حيث يبلغ عدد السكان في الوقت الراهن 50 ألف نسمة تقريباً؛ تزيد وتنقص؛ منها 32 % داخل الساترين السوري الأردني، و68 % شمال الساتر السوري في العمق على شكل خيم متناثرة و بيوت صغيرة من الطين معظمها من مناطق البادية السورية “تدمر”، وتتركز الكثافة السكانية بين الساترين لقرب المياه من هذه النقطة سابقاً حيث أن مصادر المياه تتمركز في الساتر الأردني، وعليه فإن النسبة الأكبر تتواجد هنا، ولكن بمساحة صغيرة جداً.

ويعود غالبية السكان من البادية السورية التابعة إدارياً لمدينة “تدمر”، والمنطقة الوسطى، أضافة إلى أهالي ريف حمص الشرقي، كما تم استقطاب سكان مخيم “حدلات” منذ أكثر من عام ونصف العام، والبالغ عددهم قرابة 6000 نسمة، وهناك حركة نزوح ملحوظة من وادي الفرات في الأوقات السابقة باتجاه الركبان.

أما عدد سكان ما حول المخيم، وما يسمى بمنطقة الـ 55 كم، فيصل عدد السكان إلى قرابة الـ 70000 نسمة

وأكثر السكان يعودون لعشيرة العمور التي تتوزع بين أرجاء المخيم بالداخل والخارج، وعشيرة بني خالد المترادفة معها في التوزع السكاني، ثم يليها أهالي حي “تدمر” الذين يستوطنون معهم في هذه المنطقة.  كذلك يقطن أهالي القريتين ومهين وحوارين وريف حماة (عقيربات) والسخنة التدمرية. وهناك من محافظة الرقة كالمنصورة ـ الطبقة و أريافها، ومن ريف دير الزور وريف حلب الشرقي، ومن ريف درعا.

 وهم على الشكل التالي: 1- العمور: 9300 -2-  بني خالد: 7500 – 3- حي تدمر: 8200 – 4- القريتين: 5200 – 5- مهين: 4200 – 6- حماه وريفها : 1200 – 7- باقي ريف حمص: 2200 – 8-  ريف درعا: 900 – 9- حلب: 2200 – 10- الرقة: 1500 – 11- دير الزور: 2000- 12- باقي فئات اللاجئين: 4755.

 وأكثر الأمراض والوفايات التي حصلت وتحصل بشكل يومي سببه المياه الملوثة، والنفايات ومخلفات الأهالي، والنقص الحاد في الطعام والأدوية، ما سبب الكثير من الأوبئة والأمراض الفتاكة التي لم يستطع المجتمع الدولي وضع حد لها.

فالمياه التي تعز عن الجميع: تتواجد في نقطتين، واحدة تسمى الشرقية، وهي تقع جنوب شرق المخيم، ونقطة غربية تقع جنوب غرب المخيم، يعتمد الأهالي على النقطة الشرقية بسبب قربها من المخيم، لكنها تنقطع في بعض الأحيان، مما يؤدي على اعتماد الأهالي على مياه الخبرات (مياه تجمع الامطار) غير المضمونة والملوثة.

وعلى الرغم من عدم الرؤيا لحلول قادمة في المستقبل، إلا أن الحل الأساسي بيد الحكومة الأردنية في تأمين الخطوط الموردة للماء، و زيادة النسبة. أو حفر آبار مياه خارج الساتر السوري مع محطات تصفية للشرب، وآبار مخصصة للثروة الحيوانية. كما يحتاج لعدد من الصهاريج لنقل المياه الصالحة للشرب للنازحين.

يتفشى الجهل والأمية أرجاء المخيم الواسع؛ نتيجة غياب دور الأمم المتحدة ومنظمة “اليونسف” عن دورها الحقيقي في هذه البقعة الجغرافية من العالم، فمنذ أن تشكل هذا المخيم؛ وهناك انعدام كلي لأي شكل من أشكال التعليم، وكذلك انعدام الكوادر التعليمية، يقتصر دور المنظمات على تقديم ما أمكن دون أن يكون له صفة الديمومة والاستمرارية والإلزام، ولا يوجد في هذا المخيم سوى بعض المدارس المحدودة من الخيم الأولية التي تشبه الكتاتيب، حيث يبلغ عدد الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي عشرة ألف طفل ما بين السادسة والثانية عشر من العمر، وهو ما يحتاج إلى جهود جبارة لبناء المدارس مع مستلزماتها وكوادرها لكي تكون قادرة على النهوض، وإلحاق الأطفال بالعلم.

 

ويقبع 14 ألف أسرة تحت خط الفقر المدقع، ولا يوجد أي منظمات مرخصة داخل المخيم الركبان تقوم بتوزيع الاغاثة، إنما يقتصر عملها على بعض المساعدات الفردية التي لا تغطي 1 % من عدد سكان المخيم، فالأمم المتحدة تقوم بالتوزيع بفترات متباعدة قد لا تصل الى محاولتين في العام، دون دراسة أو آلية حقيقية منصفة في التوزيع، ودون أي دور للإدارة المدنية والمجلس المدني بذلك.

 وأمام هذا الواقع المأساوي تكاد تنعدم أشكال العناية الصحية داخل أروقة المخيم الذي يوجد فيه مستوصفان يعملان بوسائل أولية محدودة ينقصها الكوادر والأدوية والمعدات الطبية، حيث يدخلهما كل يوم ما يعادل 200 مريض يعالجون بصورة أولية، ولا يكملون علاجهم حتى لو كانت حالاتهم خطرة. فما زالت مسألة تحويل المرضى إلى الأردن تصطدم بالروتين، وتقتصر على صرف دواء بسيط، وتفتقر الى الاختصاصات الرئيسية مثل الجراحة والأسنان والعينية والتحاليل الطبية، أما من هم بحاجة للدخول الى داخل الاراضي الاردنية للعلاج في المشافي التخصصية فهو شبه محدود للحالات النسائية والحوادث، وباقي التخصصات لا تصل إلى 5 % من الحالات التي تحتاج إلى مراكز مختصة.

وعليه تنتشر الأمراض الوبائية كالإسهال والإقياء والتهاب القصبات والتهاب الأمعاء والحساسية الجلدية، وحصر بول.. وكل هذا من تلوث المياه، ومن ارتفاع درجات الحرارة، وانعدام الصرف الصحي، وتراكم القمامة. وسط نقص حاد بالأدوية المعالجة مثل ساللبونين ارذاذ – سيفكسيم 100 شراب – كلاموكس 1000- ماكسيسلن 500 حب – ايتافلين شراب +حب – بخاخ ربو – فلاجيل شراب + حب –انترفوريل شراب – لوبراميد شراب – كيدلايت شراب – فاردون شراب – ازيترمايسين 500+250 حب – ازيترمايسين شراب – موكولار شراب  – سيروز 500+750 – سبترين شراب.

ومن ناحية الأخرى، فإن مشكلة الصرف الصحي؛ تعد الأكثر تعقيداً من غيرها، وقد نجم عنها العديد من الأمراض والأوبئة كالجرب والأمراض الأخرى، حيث أن العشوائية في الخيم وعدم انتظامها، وعدم توافر الفنيات الصحية داخل المخيم والحفر المكشوفة دون ضوابط أو مسار؛ أدى لانتشار الذباب وانتقال أمراض أولية بين اللاجئين.

 

 

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع