fbpx

مخيم الركبان.. خدمات سيئة وحصار مستمر والشتاء يفاقم معاناة النازحين

يواجه آلاف النازحين السوريين في مخيم الركبان على الحدود السورية – الأردنية، ظروفا إنسانية صعبة وواقعا خدميا مترديا خاصة خلال فصل الشتاء، لكن تلك المعاناة لا تقل وطأة عن الحصار الذي تفرضه عليهم قوات السلطة السورية منذ شباط/ فبراير عام 2019.

ويقع المخيم في عمق الصحراء بمنطقة الـ 55، ويقطن فيه ما يزيد عن 10 آلف نازح في الوقت الحالي، إذ غادره جزء كبير من النازحين بعد التضييق والحصار.

خدمات سيئة ومعاناة كبيرة

واتخذ نازحو مخيم الركبان الخيمة مأوى للسكن لهم إلا أنها لا تقي حرارة الصيف وبرد الشتاء القارس، فعمل البعض منهم على بناء بيوت طينية مصنوعة من الماء والتراب (الِلبن).

ورغم أن ذلك المسكن أفضل من الخيمة بكثير إلا أنه يحتاج إلى صيانة بشكل دوري إذ أن الجدران مصنوعة من الِلبن وتتضرر بسبب العواصف المطرية والغبارية التي تضرب المخيم باستمرار.

وأفاد، عبدالقادر حبيجان، وهو إعلامي بـ”المجلس المحلي” في مخيم الركبان لموقع “أنا إنسان”، أن النازحين في مخيم الركبان يعانون من سوء الخدمات الفنية ومنها النظافة العامة والصرف الصحي وذلك لأنه لم تتخذ الإجراءات اللازمة من قبل المنظمات الإنسانية أو غير الحكومية، وسط غياب الخدمات والدعم الكافي للمجلس المحلي من أجل الاهتمام بالنظافة العامة ونظافة الشوارع، حيث اقتصر الأمر على قيام الأهالي بالتخلص من القمامة عبر تجميعها في أماكن بعيدة عن سكنهم وإتلافها عبر حرقها، وللحد من انتشار الأمراض الجلدية كـ “الليشمانيا”، حفروا حفرة في الأرض وسلطوا مجرى مياه الصرف الصحي إليها.

أخبار ذات صلة: مخيم الركبان “بقعة جهنمية” والنازحون يجبرون على مغادرته

ومنذ بداية تأسيس مخيم الركبان كان النازحون يعتمدون على تجمعات مياه الأمطار أو ما يسمى (خبرات مياه) وذلك عبر نقلها بشاحنات مخصصة لنقل المياه إلا أن تلك المياه تسببت في العديد من الأمراض لكن سرعان ما تدخلت منظمة الأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة الأردنية وبالتعاون مع منظمة “عالم أفضل” ونفذت مشروع نقل المياه من الأراضي الأردنية للمخيم، حسب ” حبيجان”.

لكن الكثير من النازحين كانت خيامهم تبعد عن مركز توزيع المياه فكانوا وما زالوا يضطرون لدفع تكاليف نقلها أو شرائها حيث وصل سعر برميل مياه الشرب إلى ١٠٠٠ ليرة سورية،أي ما يعادل ٢ دولار أمريكي في ذلك الوقت.

شاهد: صدى مناجاة أهالي مخيم الركبان يتردد في الصحراء

تهريب بعض المواد للمخيم

من جانبه قال رئيس المجلس المحلي لمخيم الركبان، محمد درباس، خلال حديث مع موقع “أنا إنسان”، إن النازحين يقطنون في خيام مصنوعة من القماش أو ضمن غرف طينية تجتاح معظمها، مياه الأمطار أو العواصف الرميلة لأنها مبنية على تراب سريع الذوبان، ما يضطر النازحين إلى إعادة ترميمها من جديد بعد كل ثلاث هطولات مطرية.

وتحتاج نحو 150 غرفة طينية إلى إعادة ترميم كما أن الخيام القماشية تتسرب إليها مياه الأمطار ومن أجل منع تسربها، فيتوجب تدعيمها بالشوادر البلاستيك العازلة التي يصل سعر العازل الواحد إلى 50 ألف ليرة.

ورغم توفر بعض المستلزمات ومواد التدفئة بشكل نسبي إلا أن معظم النازحين لا يستطيعون شرائها بسبب ارتفاع سعرها في ظل قلّة فرص العمل والفقر وغياب دور المنظمات الإنسانية، حسب “درباس”.

وبحسب “درباس” فإن بعض التجار يستطيعون في بعض الأحيان تهريب مادة المازوت إلى مخيم الركبان من خلال وضعها بخزان سري ضمن شاحنات تحمل على متنها مواد غذائية إلا أنهم يدفعون مبالغ طائلة لقاء تهريبها وهو ما يرفع سعر تلك المادة أضعافا مضاعفة.

وأضاف، أن قوات السلطة السورية تسمح بدخول مادة الحطب والأعلاف إلى منطقة الـ 55 التي يقطن فيها البدو ورعاة المواشي، لأن ذلك يصب بمصلحتها حيث أن الرعاة لا يستطيعون تصدير الخراف والفطائم إلا إلى مناطق سيطرة السلطة التي يستفيد من تلك الثروة الحيوانية.

شاهد: الركبان بيئة هشة.. تفتقر لأدني مقومات الرعاية الصحية

ومن جانبه يغض جيش “مغاوير الثورة”، النظر عن تصدير تلك المواشي إلى مناطق سيطرة قوات السلطة السورية لأن تربية الأغنام هي مصدر الرزق الوحيد للبدو من جهة، ولأن بعض الأشخاص يعملون على نقل مادة الحطب إلى مخيم الركبان بعد أن تصل إلى منطقة الـ 55.

ورغم وصول جزء بسيط من مواد التدفئة إلى مخيم الركبان إلا أن غالبية النازحين ليس بمقدورهم شرائها إذ أن سعر مادة المازوت بين 1600 إلى 1800 ليرة سورية، كما يتراوح سعر طن الحطب إمن 250 إلى 300 ألف ليرة، ما يضطر معظم النازحين إلى حرق النفايات واستخدامها كمواد تدفئة أو جمع ما تيسر من أعواد وأخشاب من المنطقة الصحراوية التي يقع المخيم ضمنها.

وكان المكتب الخدمي التابع للمجلس المحلي في مخيم الركبان، قد توقف عن العمل في وقت سابق، بسبب غياب التمويل المالي من قبل المنظمات المحلية والدولية، حيث أشار “درباس” إلى أن آخر مساعدة تلقوها كانت قبل عامين من قبل الأمم المتحدة.

أمراض خلال فصل الشتاء

وتنتشر خلال فصل الشتاء أمراض موسمية مثل الالتهابات الصدرية والأمعاء والرشح ويكون أكثر المصابين فيها هم الأطفال أو كبار السن، فضلا عن سوء التغذية أو الأمراض المزمنة في ظل محدودية توفر الأدوية والكوادر الطبية.

وبعد أن أغلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، النقطة الطبية الوحيدة التابعة لها في مخيم الركبان أمام مئات المراجعين والحالات المرضية عام 2018، بقي مركز “شام” الطبي” يقدّم بعض الإسعافات الأولية للنازحين معتمداً على الإمكانات الطبية المتوفرة لديه.

أما الحالات المرضية المستعصية أو التي تحتاج إلى تدخل أطباء فإنها تتوجه إلى معبر “جليغم” المحاذي لمنطقة الـ 55، حيث تنقلهم سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر السوري إلى المشافي بمناطق قوات السلطة السورية.

شاهد: شبح فيروس كورونا يسيطر على مخيم الركبان

وفي ظل انتشار وباء كورونا في جميع بلدان العالم العربي، لم تساهم منظمة الصحة العالمية بتقديم أيّ مساعدة لنازحي مخيم الركبان سواء كانت صحية أو توعوية، حسب “درباس”.

وأوضح “درباس” أنهم ناشدوا منظمة الصحة العالمية لبناء منازل طينية من أجل استخدامها كغرف عزل للمرضى المصابين بفيروس كورونا أو تقديم أجهزة الكشف عن درجات الحرارة والأدوية التي تساهم في تخفيف الأعراض لكن لم يتلقوا أي استجابة منها.

أخبار ذات صلة: بإمكانيات ضعيفة وشبه محدودة مخيم الركبان يحترز من كورونا

ولم يسجل مخيم الركبان حتى الآن أي إصابة بفيروس كورونا رغم التجمعات السكنية وتردي الخدمات الصحية فيه، وعزا “درباس” ذلك إلى الحصار المفروض عليهم إذ أن ذلك ساهم في عدم انتقال العدوى إليهم.

وضمن الإجراءات الاحترازية تفاديا لوصول فيروس كورونا، يعمل جيش “مغاوير الثورة” وعلى نفقته الخاصة، على تعقيم المواد والبضائع التي تدخل إلى المخيم بالكلور و”المعقمات البسيطة”، حسب “درباس”.

بدوره قال الناشط الإعلامي في مخيم الركبان “حمود”، إن مخيم الركبان يعاني من ظروف معيشية وصحية صعبة بعد انقطاع المساعدات عن المخيم قبل نحو عامين ما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية الأساسية حيث أن مادة الدقيق غير متوفرة منذ أسبوع.

ولفت “حمود” أن المخيم يشهد انتشارا لأمراض عدة مثل جدري الماء والتهاب الجهاز التنفسي لدى الاطفال بسبب حرق بعض النازحين لمواد بلاستيكة من أجل استعمالها كوسيلة تدفئة.

ونقل حمود عن مصدر طبي قوله، إنه لم يتم حتى الآن تشخيص أي حالة مصابة بفيروس كورونا داخل المخيم علما أنه لا يوجد مختبر لتحليل العينات التي يشكون في إصابتها.

يشار إلى أن المخيم كان يضم أكثر من 60 ألف نازح، عانوا الحصار والجوع وتوفي عدد من الأطفال نتيجة سوء التغذية، وفي تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” صادر في شباط العام 2019 قالت إن 12 طفلا توفوا العام نفسه، خمسة منهم حديثي الولادة، نتيجة نقص الرعاية الصحية، وعدم تمكنهم الخروج من المخيم.

 

 

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع